اكتر حاجة كنت بحبها في الحلاق اللي بحلق عنده ….
فببساطة تسائلت … " هو ايه اللي شغال ده ؟ "
اكتر حاجة كنت بحبها في الحلاق اللي بحلق عنده …. انه مابيتكلمش كتير , بامكانك الاستمتاع بنصف ساعة من الصمت المطلق اثناء ما هو بيؤدي مهمته المطلوبة و بعد كدة تتبادل كلمات الحساب الاثرية “اتفضل” “ماتخلي” “الله يخليك” “سلامو عليكم” ” و عليكم السلام” , و لكن ……
للاسف انتهي اليوم هذا العصر الزاهي من الصمت
و حقا .. عندما اعيد سيناريو ما حدث في مخيلتي مرة اخري .. لا اظن انني كنت سأغير اي شيء علي الاطلاق .. اعتقد انه القدر اذن .. او العمر الافتراضي لتلك العلاقة المثالية .. RIP my barber relationship (2007-2013)
اما عن كيف ابتدي الامر .. فهو كمثل اي يوم عادي عندما تذهب للحلاقة .. تجلس و انت متشوق لتلك الثلاثون دقيقة من الصمت عندما ….
عندما سمعته .. جاعورة جعلتني اتذكر فجأة ان انكر الاصوات هو صوت الحمير .. يصحبها ما لا اريد ان اطلق عليه موسيقي و لكن مجموعة من الالات التي كتب عليها ان تقضي اسوء ايامها في ايدي هؤلاء الحشاشين ذوي الادمغة “العااااااااالية” جدا , و امامهم كانت حطام انثي في الخمسينيات من عمرها اظن تتمايل في ما لا اعتقد انه رقص و لكني متأكد انه كان هناك شيطان بداخلها يبكي الما يحاول الخروج هربا من سماع هذا الكائن ذو الجاعورة التي تذكرك ان انكر الاصوات هو صوت الحمير
كان هذا في التيليفزيون الموضوع علي الرف البعيد عني جدا الذي فقط اري انعكاسه في المراّة , و يجلس امامه ابني الحلاق و هم طفلان الاكبر فيهم في حدود ال 16 و الاصغر 12 , يشاهدون هذا الشيء بلا اي تعبير علي وجوههم , حقا كنت اشفق عليهم , و لكني اشفقت علي نفسي اكثر .. فحتي بعيدا عن المنطلق الديني .. اللي كان معروض ده ابسط ما يمكن ان يوصف به انه …. قرف
فببساطة تسائلت … ” هو ايه اللي شغال ده ؟ ”
رد الحلاق …. ” برنامج ”
شكرته علي حسن تعاونه و توضيحه و اكملت ” ايون بس ده مستفز فعلا ”
اجاب .. “اهو شوية و يخلص ”
اكملت ” ايون يعني انا لازم اتفرج عليه ؟‼ ”
رد … “ليه هو حرام ؟‼ ”
رديت “ايوا ”
سأل في تعجب شديد .. ” حرام ؟‼! ”
رديت ببساطة و ابتسام .. “ايوا حرام ”
سأل … “ايه اللي حرام فيه ؟ .. ماتضيقهاش علي نفسك عشان ماتتعبش … الدنيا من ده و من ده .. و بعدين انا مش متابعه اوي بس باتفرج عليه بمزاجي ”
عند النقطة دي في الحوار عرفت جيدا من اتحدث معه , و نوعية الشخصية ذات المنطق البربري الهمجي العتييييق …
و لتوضيح المنطق الهمجي البربري ده … خليط من غرور كاذب مبني علي احساس دفين بالنقص المزمن .. يسبب عناد و اعتزاز بالرأي الاوحد و ان كان علي خطأ .. مع تضخم عالي جدا في ال “انا ” .. و تشدق دائم بخبرات الزمن الطويلة “منطق التحسن في الحياة بالاقدمية ”
كان علي مدار السنين الست اللي حلقت فيهم عنده دار ما بيننا بعض الحوارات الضئيلة التي اكدت رأيي هذا .. و لكني ” و يبدو ان ده بسبب اني تعبان و عندي التهاب في الاذن و الانف و الحنجرة و وواخد مسكنات ” نسيت القاعدة الذهبية التي اتبعها و هي …. لا تناقش من ليس مستعد لتغيير رأيه
لذا رديت عليه بأبتسامة .. ” ما هو ده المنطق اللي بيخلي ناس كتير تغلط اكتر .. احنا المفروض نتقي مواطن الشبهات .. مش نقلب من ده علي ده عشان مانزهقش ‼! ”
رد بألمعية … “ما هي اللي بترقص .. و بعدين انتي شايفني جايب التت ؟‼ .. هو برنامج و حيعدي .. و بعدين انا لسة مخلص صلاة التراويح و باقرا قراّن .. و باشوف ده و اشوف ده .. ”
و بعدين سألني .. “يعني انت لو قاعد ففرح و جات رقاصة ترقص حاتقوم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‼! “
اجبت بسرعة “طبعا ” … قاللي “ليه التشدد .. ده تعصب .. انا اقعد اتفرج و هي شوية و حتمشي ”
كنت لسة حارد و لكنه كمل و قال
“يعني دلوقتي عندك انا كنت قاعد داك النهار مشغل ام كلثوم .. و جاني زبون قعد منتظر .. و هو قاعد انا سامعه بيدندن ورا الاغنية .. و بعدين لما جه دوره و قعد علي الكرسي قاللي ( ما تطفي الاغنية و تشغل قران ) .. اتنرفزت انا و قلتله يعني انت قاعد تدندن و جاي توعظني انا ؟! ”
رديت انا عليه و قلتله .. ” هو غلط غلطة واحدة … انت غلطت غلطتين ”
رد “يا سلام ؟!”
رديت ” هو غلط فنفسه .. و بعدين قرر انه ينصحك و يمكن ينصح نفسه .. انما انت غلطت انك شغلت الاغنية .. و بعدين غلطت انك رفضت النصيحة ”
رد .. “هو لو مش عايز يسمع .. يمشي و ياخد ثوابه لنفسه ..لكن مش ييجي يدندن و بعدين يوعظني ”
و اكمل ” و بعدين دلوقتي انا لما اربي ابني انه مايشتمش لازم الاول يكون عارف معني الشتيمة .. فلازم اعلمهاله و بعدين اقوله ماتقولهاش … يعني انا مثلا بطلت المعسل من 16 سنة .. عشان لما اقول لعيالي ماتشربوش ابقي انا صح … هي دي مشكلتنا .. ان كل واحد عايز ينصح و بس .. كل واحد عايز يعمل داعية و مصلح .. خليك فنفسك و خلي ثوابك لنفسك .. و عشان كدة الاخوان راحوا فستين داهية ”
عند النقطة دي في الحوار ادركت الخطأ الفادح اللي انا وقعت فيه … الحوار قلب سياسة … بس انا الصراحة ماكنتش عايزه يرجع يفتي في الدين فقررت اني انهي الحوار بسياسة عشان دمي مايتحرقش
فسألته ” انت نزلت يوم 30 ؟”
رد “طبعا .. و كنت من بتوع تمرد و اشتغلت معاهم كمان ”
سألته .. “و دلوقتي حال البلد احسن ؟ .. و الكهربا بطلت تقطع ؟ .. و الناس لقيت بنزين ؟ ”
رد .. ” و حتي لو خربت اكتر .. المهم الاخوان مايمسكوش ”
و اكمل .. ” دول خايبين و فشلة … ” و بعدين اعاد كل الاشاعات اللي بتتقال في التيليفزيون ليل نهار من بيع مصر لقطر و لحماس و كده لدرجة اني ايقنت ان مافيش امل فيه .. المهم
سألته .. “يعني انت تجيب اللي بيفهم و يسرقك .. مش الامين اللي لسة بيتعلم ؟”
قال ..” مش المثل بيقول ادي العيش لخبازه و لو كل نصه ”
…
“نعيما ”
قالها و هو بيشيل الفوطة .. فسلمت عليه و انا بحاسبه وقلتله .. “لعل الله يهدينا للصح ”
انا ممكن يكون عندي من الحجج و الادلة و القدرة علي الجدال و النقاش ما يكفي اني احاول اني اغير تفكيره … بس بمجرد ما امشي و يفتح هو التيليفزيون حيرجع لما قبل نقطة الصفر
ده مش كل الحوار .. انا بالتأكيد مش فاكره كله .. بس الخلاصة .. انا قلتها قبل كده كتير
اللي نزل يوم 30 كانوا … ” 10% فاهمين هما عايزين ايه … 40% مغيبين … 40% نازلين يتفرجوا … 10% نازلين يحاربوا طواحين الهوا … بس الاعلام صور ال 100% .. و قال عليهم الشعب ”
الا لعن الله الاغبياء