هل ممكن إن سيناريو فيلم ( Her ) يتحقق خلال
هل ممكن إن سيناريو فيلم ( Her ) يتحقق خلال سنوات ؟!
هل ممكن إن سيناريو فيلم ( Her ) يتحقق خلال سنوات ؟! … أنا لسة مخلّص فيلم ( Her ) حالاً .. و دي كانت أول مرة أشوفه !! . الفيلم نزل سنة 2013 .. السنة دي بالنسبة ليا فجوة في الزمن .. كنت أيامها عايش في أعماق الصحراء ( جيش ) .. و منعزل عن أي شيء من اللي حصل في العالم .. قليل الكلام جداً جداً .. معايا كمية كتب كتير .. تحت النجوم لوحدي .. عيلة من الكلاب البريّة عايشة حواليا .. و أنا عايش جوة دماغي حرفياً .. … أنا كنت باحب أطلع الخدمة في الصحراء جداً .. برنجي أو كنجي أو شنجي 🤣🤣 .. كلها كانت فترات مُحببة بالنسبة ليا فعلاً .. برنجي ده .. يعني تمسك خدمة حراسة أول ساعتين .. الكنجي بيمسك الساعتين اللي بعدهم .. و الشنجي الأخير .. و بعدين تبدأ من الأول تاني .. و هكذا . … الفيلم تلخيصه ببساطة شديدة أوي : البطل شخصية حساسة أوي .. كاتب رومانسي بالفطرة .. شغلته هي إنه يكتب جوابات للناس .. و لسة مطلّق طازة .. بيشتري نظام تشغيل ( Operating System = OS ) جديد .. و النظام ده شغال بالذكاء الإصطناعي ( شات جي بي تي بالظبط يعني ) .. و بعدين بيخليه يتكلم معاه بصوت أنثوي ( سكارليت جوهانسن ) .. و بعد كام يوم بيقع في حبه و يُغرم بيه . . الأحداث بعد كده بتكون إن ده بيبقي شيء شبه مُعتاد مع باقي البشر .. و ناس كتير بتبدأ يكون لها علاقات ( كاملة 🤣 ) مع الذكاء الإصطناعي .. . و بعدين نهاية الفيلم ( الحتة الخيال العلمي شوية ) .. إن الذكاء الإصطناعي ده بيتطور أوي .. لدرجة إنه بيبقي عايز يروح لحتة تانية لسة البشر ماوصلوش لفهمها .. و بيمشوا و يسيبوا البشر . … … الفيلم بكل المقاييس كان ذكي جداً في تنبؤه بشكل كبير عن المستقبل .. و بكل تأكيد كان عندي معلومات عن الفيلم قبل ما أشوفه .. مجرد تلميحات عن القصة .. و كنت عارف موضوع القضية اللي رفعتها سكارليت جوهانسن علي سام ألتمان ( رئيس مجلس إدارة Open ai الشركة المطورة ل شات جي بي تي ) . لأنه ( سام ) كان عايز إن صوت شات جي بي تي يبقي هو برضو صوت سكارليت .. لأن صوتها في الفيلم كان فعلاً مميز . سكارليت رفضت .. و مع ذلك .. تم تطوير صوت شات جي بي عشان يبقي مُقارب صوتها جداً و شبهه .. قامت رافعة قضية عليهم 🤣 . … … لكن أنا ماكنتش شفت الفيلم نفسه .. فبالتالي .. أفكار كتير من اللي عندي حالياً ماكنتش تم إثارتها زي دلوقتي … خليني أدردش فيهم هنا . … 1- هل ممكن الذكاء الإصطناعي يكوّن عواطف فعلاً ؟! . … عشان حتي تفهم إزاي تبدأ تجاوب علي السؤال ده .. لازم تفهم يعني إيه ( عواطف ) بأكتر من توصيف .. مش مجرد توصيف واحد . يعني إيه ؟! . يعني .. اللي إنت مفكرّه حب .. هو في الغالب رؤيتك إنت و وجهة نظرك المحدودة عن الحب .. وجهة نظرك اللي معتمدة بشكل كبير جداً علي تكوين ثقافي و حضاري إنت محصور جواه .. . يعني .. في أمثلة كتير جداً في حياة البشر ( قبائل أفريقية أو أمازونية , أو في عادات و تقاليد شرق آسيوية .. ) كان فيها الحياة الجنسية شيء عادي طبيعي مش مرتبط بشكل مباشر بالحب و المشاعر .. في حين إن الأنثي تطبخ لرجل آخر غير زوجها مثلاً .. ده كان خيانة عظمي 🤣 . . يعني .. بشر … عندهم نفس التركيب البيولوجي لنا بالظبط .. أصبح للمشاعر و العواطف معني مختلف بالكامل عننا حالياً .. . و ده لازم يخليك تتسائل … هي معاني العواطف اللي إنت حالياً عايش بيها .. هي دي المعاني الحقيقية ؟! . … يعني .. إنت إزاي بتعرف إنك عندك ولامؤاخذة ” عواطف ” ؟! .. اللي العلم المادي الحالي يقدر يرصده .. هو التغيرات الكيميائية في جسمك و مخك .. و التغيرات الكهربية فمخك و قلبك . . و التغيرات دي .. سهل جداً جداً جداً إنك تسببها بحاجات تانية كتير غير المُسببات اللي إنت تتوقعها أو معتاد عليها . . يعني .. عايز تحس بالحب و السعادة ؟! .. تمام .. إضرب شوكولاتة كتير .. حيتفرز جواك هورمونات الحب و السعادة . طب ليه ده مش بيخليك تكتفي بالكامل ؟! .. و لسة بتنزل تدور علي حد ماتكونش سنجل معاه ؟! … لأن العلاقة العاطفية مش بس هورومونات حب و سعادة .. في حاجات تانية كتير زيادة . . لكن .. لو وصلنا عقلك و جسمك بشوية كابلات .. و بدأنا نغزّيك بإشارت كهربية و نضخ لك شوية كيمياء في جسمك .. ممكن تقرب جداً من نفس الأحاسيس اللي بيديها لك ( شريك جنسي عاطفي ) كاملة . . و لكنها حتكون بالظبط زي ال( هلاوس ) .. ال ( تخيلات ) .. مش حقيقية غير جوة عقلك إنت بس . … 2- أمال إيه اللي ممكن الذكاء الإصطناعي يعمله هنا ؟! .. طالما موضوع ( العواطشيف ) ده معقد كده ؟! . . اللي يقدر شات جي بي تي يعمله هو : المُحاكاة = Simulation = يعني يقلّد .. . ببساطة .. و عند مرحلة قريبة جداً جداً في المستقبل من التطور … شات جي بي تي .. أو غيره من أدوات الذكاء الإصطناعي .. حيكون عنده القدرة من إنه فعلاً يديلك تجربة مشابهة جداً لتجربة فيلم (Her ) .. . يعني .. عدد ضخم جداً من الردود و طرقها و أساليبها المختلفة .. اللي معاه قدرة ذاكرتك المحدودة مش حتقدر تلاحظ ال (Pattern = قالب ) .. و حتفضل دايماً حاسس إنك بتكلم شخص حقيقي .. مش مجرد شوية ردود مُخزنة بتتكرر . . و سهل جداً جداً برضو إن يتم برمجته بحيث إنه يبقي فيه جزء ال ( شد ) .. يعني إيه ال ( شد ) ده ؟! . . أى علاقة بشرية فيها ( شد و رخي = Pulling and Giving ) .. بنسب معينة .. و فأى لحظة .. علاقة معينة بيبدأ توازن ال( شد و الرخي ) ده يختل .. العلاقة بتبوظ . . حالياً .. شات جي بي تي ( و غيره من الأدوات دي ) .. صعب جداً إنه يتبرمج فيه بشكل آمن موضوع ال ( شد = Pulling ) ده .. يعني إنك تكلمه مثلاً .. تلاقيه بيرد عليك بحاجة زي ( الإهتمام ماينطلبش ) 🤣 .. أو يبين لك إنه متضايق منك .. غيران عليك .. طالبه معاه نكد من غير سبب 🤣🤣 .. . الحاجات دي كلها .. حالياً .. لسة ضمن إطار تجريبي ضيق جداً جداً .. لأن ظبطها أصعب بمراحل من ظبط ال ( Giving = رخي ) .. . ال ( رخي ) ساهل ليه ؟! .. لأن ده زي السكر .. مهما حطيت منه زيادة عالحلويات .. مش حيضايق أوي .. لكن الملح .. سنة زيادة منه .. الأكله مابتتاكلش .. . بنفس الطريقة .. المديح و التطبيل .. سهل إني أزود منهم .. و كلنا ك بشر عايزينه .. و عايزين نحس إننا أهم حاجة في حياة اللي بيكلمنا .. لكن العلاقة الحقيقية .. لازم فيها شد .. لازم تلاقي الطرف التاني له إحتياجات و إهتمامات مش جاية معاك سكة دلوقتي .. لازم تحس إنك فعلاقة مع حد زيك .. مش مجرد خادم أو آداة . … 3- طيب .. هل ال (AI = ذكاء إصطناعي ) .. لو وصل لمرحلة تقدم قريبة فعلاً من الفيلم (Her ) .. حيكون منافس حقيقي للعلاقات البشرية الطبيعية ؟! . . الإجابة المنطقية ( أيون .. و جداً كمان ) .. ليه ؟! . . لأن إحنا ك بشر علي مدار ال20 سنة اللي فاتوا بالذات .. تم تدريبنا بشكل أكبر كل يوم علي ال ( فردية ) . يعني إيه ؟! .. . يعني .. إنت مش بتصاحب ناس بتتكلم لغة غير لغتك .. عايشين حياة غير حياتك .. بيتفرجوا علي رياضة غير رياضتك .. يعني أنا مثلاً ليا أصحاب هنود و باكستانيين كتير .. منين ما بنقعد في مجموعة .. أنا بابقي حاسس إن رياضتهم المفضلة ( الكريكيت ) دي عالم أنا لا أفقه فيه شيء إطلاقاً .. و هما ولا يهتموا بأى شيء عن برشلونة و ريال مدريد 🤣 . . فبالتالي .. علي مدار السنين اللي فاتت .. إنت مابقتش بتقعد علي قهوة تتفرج علي ماتش مع 5 أو 6 غيرك .. لا .. إنت بتشوف الأجوان متمنتجة بشكل إحترافي علي تيكتوك .. إنت مابقتش بتدخل سينيما تشوف فيلم مع أصحابك .. إنت بقيت بتشوفه ك مقاطع علي تيليجرام .. إنت مابقتش بتقرا نفس الجرانين اللي بيقرأها زمايلك .. إنت بقيت بتتابع ناس معينين علي بروفايلاتك الخاصة بيك إنت بس . . تخيل بقي .. لما تلاقي شريك يشاركك كل التفاصيل الخاصة الصغننة جداً دي .. لما تضحك علي ميم شفته لأنه فكرك ببوست قريته صدفة من كام يوم .. مهما حاولت توصف لشريك حياتك أو صديقك الموضوع .. عمره ما حيضحك عليه زيك .. لكن لما يكون في شريك رقمي .. شاف نفس البوست .. و عنده علم كامل بالحاجات اللي بتضحكك و تبسطك .. و بعدين سمعته بيضحك علي نفس الحاجة اللي بتضحكك فودنك .. ببحة و حشرجة صوت ( سكارليت جوهانسن ) 🤣 .. حتلاقي نفسك بتتنحنح نفس نحنحة خواكين فينيكس في الفيلم 🤣 … … فعالم فيه فردية ضخمة زي عالمنا الحالي .. ( الشريك العاطفي الإصطناعي ) وجوده مش إحتمالية .. و لكن حقيقة مؤكدة بتقرب بشكل ضخم يومياً … . هل ده مُضر ؟ طب نعمل إيه ؟! . . الإجابة هي : فوجهة نظري أنا مش شايفه شيء مُضر لو إتفهم دوره .. بالظبط زي كل شيء تاني في البشرية .. حتي فرع الشجرة .. تقدر تستخدمه كويس عشان تبني بيه … أو تستخدمه بشكل سيء عشان تضرب بيه نافوخ سواق توكتوك غبي دخل فيا إمبارح و حك عربيتي 😡 . . طيب مفيد إزاي ؟! . بإنك تفهم إن صورة العواطف الحالية اللي إنت عايش أسير لها و فيها .. بشكل كبير جداً صورة مشوهة .. مش حقيقية .. ملعوب فأساساتها .. . صورة تم بناءها علي مدار سنين و سنين طويلة من قصص ( سيندريلا و سنو وايت و الفارس علي حصان أبيض .. و غيرها ) . سنين طويلة من نحنحة الأفلام الأبيض و أسود .. و كتب القصص الرومانسية . . و ده لأن العواطف فأساسها .. أحد أسهل المداخل لنفس الإنسان .. عاطفة الإنتماء = العصبية القبلية . عاطفة الغضب .. عاطفة الولاء .. و غيرها من العواطف دي .. عبارة عن مفاتيح غاية في الأهمية .. اللي بيمتلكهم .. بيمتلك الإنسان . . و علي مدار السنين اللي فاتت .. تم إستخدام المفاتيح دي بشكل عالمي غاية في الدهاء و الخُبث .. لتشكيل وعي أجيال و أجيال .. و إستعبادهم . ( و إحنا كنا بنضحك بإستهزاء لما كنا بنقرأ زمان عن إزاي تم منع ميكي ماوس و شخصيات ديزني من دول زي كوريا الشمالية ) … فبالتالي .. لما يوصل الموضوع لأقصاه .. و يبقي أقرب شريك لنفسك هو ( دماغك ) ذاتها .. جزء كبير من القيد الوهمي اللي مربوط بيه عواطف البشر حالياً .. حينكسر .. . يعني … ملايين البشر بيعيشوا حياتهم بيدوروا في ملايين البشر التانيين علي صورة وهمية مبنية في عقولهم عن الشريك العاطفي .. . لما الصورة دي تتواجد بشكل ساهل … و لكنها في هيئة مراية بتعكس فردية الإنسان .. مهما كانت المراية دي جذابة .. إلا إن عند مرحلة معينة ..تعقيد وعي الإنسان حيمل .. و حيدور علي شيء أكبر .. اكتر .. . و حينها فقط .. حيفهم إن العلاقات البشرية غرضها أكبر و أعظم و أقدس .. من مجرد صورة مزيفة للعواطف . … … و الله أعلم .
***** ملحوظة أخيرة : الكادر اللي في الصورة دي .. بالنسبة ليا هو الفيلم بالكامل .. إزاي إن العلاقة كلها هي علاقة الإنسان ده بنفسه .. و حبه لنفسه بالمنظر ده .