هو أنا كنت إتكلمت على المشكلة دى قبل كده ..
و لفترة طويلة (55 ) سنة تقريباً .. كان هو ده التكوين الأساسى لديناميكيات المجتمع المصرى بمختلف فئاته داخل المدن فجميع أنحاء البلد ...
هو أنا كنت إتكلمت على المشكلة دى قبل كده .. بس طلبت معايا أبق بوقين فيها مرة كمان … من أربعينيات القرن الفائت .. لحد 1995 تحديداً … كان الشعب المصرى (تحديداً برضو) عايش فمرحلة إجتماعية معينة نسبياً ثابتة .. المرحلة دى اللى هى التمدين اللى مش أوى يعنى .. اللى هى الجد أو الأب أو الإبن .. ينتقل من القرية للمدينة .. و يبدأ يعيش بقوانين و تقاليد المدينة المصرية فى الوقت ده .. و أهمها .. صباح الخير يا جارى إنت فحالك و أنا فحالى .. و دى قاعدة أساسية فى المدينة بحيث إنك قلما تكون عارف جارك فعلاً إسمه إيه .. و كل فرد فى المدينة دى بيكون جزء من مجموعة معينة (شلة , جماعة , نادى , … ) فى المعدل عدد أفرادها 5 .. و لفترة طويلة (55 ) سنة تقريباً .. كان هو ده التكوين الأساسى لديناميكيات المجتمع المصرى بمختلف فئاته داخل المدن فجميع أنحاء البلد … و ده بشكل أساسى أثر على كيفية تفكير الأفراد (المُربيين حالياً ) .. إن عالمهم كله عبارة عن مجموع خبرات المجتمع المصغر اللى هو بيعيش فيه (ال 5 أفراد ) اللى كنا إتكلمنا عنهم .. فبالتالى ممكن أوى تكلم أى حد فوق ال45 سنة .. و يقولك العالم كله بيأكد كلامى .. و هو فوعيه الداخلى بيقصد ال5 أفراد اللى هو يعرفهم .. لأنه كمصرى (average) متمدين .. عالمه محدود فعلاً بالناس اللى حواليه .. ومعندوش أدنى رغبة … أو وقت .. إنه يدور على فئة أكبر من الناس ياخد الفيدباك بتاعهم على كلامه .. . إلى أن جاءت 1995 .. و دخل الإنترنت مصر .. و نقفز إلى عالمنا الحالى و سنة 2016 ..
الصورة المعتادة للطبيعة المدنية للفئة ال(average) من الشعب المصرى .. تحولت قلباً و قالباً .. و فجأة أصبحت المجموعة المحيطة بالإنسان الواحد اللى بياخد ويديها فيدباك .. على الأقل 100 فرد بالنسبة للفرد الواحد .. و لكن بالمثل إختلفت كمية الوقت المتاحة لتفنيد كل نقاش أو فكرة .. و قلت بشكل لوغاريتمى .. و بالتالى .. إزدادت كمية الأفكار و النقاشات المتاحة .. بشكل لوغاريتمى أيضاً … و أصبح الtrending متاح لأى فكرة و أى نقاش لمجرد إزدياد عدد الأشخاص الinvolved فيه بغض النظر عن الإختلافات الضخمة بين مستويات الثقافة للمجاميع المختلفة .. لأن فمجموعة من 100 شخص .. بالتأكيد أكتر من 10 حيكون عندهم إهتمام بشىء لا يهم ال 90 .. لكن ال100 شخص مش فمجموعة مغلقة anymore .. و إنما كل واحد منهم أصبح عضو فعشرات المجاميع الأخرى .. اللى بيحتوى كل منها على 10 أشخاص مهتمين بالشىء التافه سابق الذكر .. و بالتالى … من الصعب بل من المستحيل فى العالم الحالى الإدعاء بأن الأستاذ فلان أفندى مابيقعدش غير فقهوة المثقفين و ملوش دعوة بقهاوى البلطجية .. الأستاذ فلان أفندى بالتأكيد وصله صوت قهاوى البلطجية … و مع ذلك .. مش دى القصة بتاعت البوقين دول . .. القصة بتاعت البوقين دول هى .. آراء الأستاذ فلان أفندى نفسه .. ده إنسان قناعاته إتبنت بالبطىء و على نار هادية إنه أعلم أهل الأرض بناءاً على الفيدباك الصغنن من المجموعة الصغيرة اللى حواليه .. و بمجرد إنفتاحه على النت .. و يتم مهاجمة آرائه أياً كانت .. بيلاقى نفسه كأى إنسان (average) .. فحالة دفاع عن النفس .. فبيتصلب على آرائه و يبدأ يدافع عنها بإستماته .. بغض النظر عن صحتها من خطأها .. .. و هنا نرجع للنقطة الأولى .. ألا وهى إنه بالتأكيد حيلاقى حد يوافقه على آرائه .. و هكذا و هكذا … لو فكرنا هنا قليلاً بقى .. هو الناس أساساً عندها وقت قد إيه تقتطعه من يومها للتحقق من آراءها و قناعتها و البحث على جوجل ؟ .. فدولة عالم تالت زى بتاعتنا .. أولويات الأغلبية هى الأكل .. و الغرائز الأساسية .. و بالتالى .. :)