في بوست ( هل الأرض مسطحة ولا كروية ) الجزء
" يا هندسة , ماتعرفش طريقة سرية ماحدش يعرف عنها حاجة أتعلّم بيها الإنجليزي بسرعة خلال شهر من غير ما أزهق 🤣 "
في بوست ( هل الأرض مسطحة ولا كروية ) الجزء الأولاني اللي كتبته من يومين .. و اللي شرحت فأوله قصة ( برطمان باندورا ) . الهدف من شرح القصة دي .. كان إني أوصل ل( جذر ) فكرة الإعتراض فحد ذاتها .. اللي هو .. ليه حد ممكن خياله يوديه للحتة دي .. إن العالم فيه مؤامرة ضخمة جداً .. و ناس جامدين فحت .. عارفين إن الأرض مٌسطحة .. و راحوا لحافة الأرض و شافوا الأسرار اللي هناك .. و عشان يفضلوا محتفظين بالأسرار دي لنفسهم .. قرروا ينسجوا أكبر كدبة فتاريخ الكرة الأرضية .. و يوهموا الناس إن الأرض مكورة . … جذر الطريقة دي في التفكير .. هي رغبة الإنسان المحمومة الدائمة إنه يلاقي ( Shortcut = طريق مٌختصر ) . … هي نفس طريقة التفكير بتاعت : ” يا هندسة , ماتعرفش طريقة سرية ماحدش يعرف عنها حاجة أتعلّم بيها الإنجليزي بسرعة خلال شهر من غير ما أزهق 🤣 ” أو ” يا هندسة , أنا عايز أخس 20 كيلو خلال شهر .. و أعمل فورمة الساحل و أقسّم عضلات بطني .. ماتعرفش الطريقة السرية .. أو الوصفة السحرية .. أو المشروب الخارق اللي يخليني أعمل ده ؟! ” . . و عشرات الأمثلة الكتير اللي كلها بنفس الطريقة : أنا مش عايز أبذل المجهود الكتير .. ولا أمشي الطريق الطويل .. ولا أصبر . أنا عايز النتيجة بسرعة .. و من الطريق المُختصر . … طريقة التفكير دي .. أحد أشهر الوسائل اللي بيستخدمها عقل الإنسان عشان يهرب من تحمل المسئولية و بذل المجهود . .. و يوهم نفسه إنه ( مستني ضربة الحظ .. مستني الزهر يلعب .. مستني الفرصة اللي جات لغيره و غيرته ف لحظة … لكن لسة ماجتش له هو ) . . و طالما هو مستني كل ده .. يبقي يفضل مأنتخ و مستريح و قاعد بقي يحوش مجهوده و وقته و تعبه … أصل حنتعب نفسنا و نصرف وقت و مجهود و فلوس و ننزل الجيم لمدة شهور ليه ؟! .. طالما ممكن نلاقي اللبوسة السحرية اللي تغير شكل جسمنا فأسبوع ؟! . … و الحقيقة هي إنك ماتقدرش تمنع نفسك من إنك تفكر بالطريقة دي .. حتي لو كنت أكثر الناس وعياً و علماً .. ليه ؟! لأن طريقة التفكير دي مترابطة بشكل مباشر مع : الفضول . … الفضول : أو الرغبة في إكتشاف اللي مش معروف .. دي جزء أساسي من تكوين العقل البشري .. و من لحظة ولادة الإنسان .. بيتعود إن أحد أهم مصادر السعادة الإتزان الكيميائي بالنسبة له .. هي إكتشافه للجديد . . و الرغبة دي متصلة بشكل مباشر بكل شيء تاني في غرائز الإنسان . دايماً عايز طعوم جديدة و متغيرة من الأكل . دايماً عايز نغمات متغيرة في الأصوات حواليه ( أحد أشهر وسائل التعذيب النفسية المؤلمة جداً .. هي إنك تعرّض إنسان لنغمة ترددها ثابت .. و فحالات كتير ده أدي لأمراض عصبية و هذيان و هلاك ) . . و طبعاً بالنسبة للرجال خصوصاً .. أكثر النساء جاذبية له علي الإطلاق بتكون هي المرأة اللي لسة ماوصلش لها 🤣 … عقل الإنسان طول الوقت في حالة تساؤل دائم .. مهما كان درجة غباءه أو جهله بالمناسبة .. و لكن .. الفرق بين الإنسان اللي بيزداد وعي أو علم ( أو قيمة ) .. و غيره من البشر اللي بيزدادوا جهل و غباء .. هل كيفية تعامله من التساؤلات دي . … الإنسان ال ( جاهل , غبي , … ) بيجاوب طول الوقت علي تساؤلاته .. بالمُريح بالنسبة له . .. يعني .. لما بيتسائل ( إحنا ليه بنعمل اللي بنعمله ده ) .. في المعتاد بيرد علي نفسه ب ردود زي :
- هذا ما وجدنا عليه آباؤنا و أجدادنا . أو
- أطعنا سادتنا و كُبرائنا فأضلونا السبيل . … و دول بيكونوا في المعتاد ( أغبي و أحقر الناس ) .. .. فوقهم شوية .. بتلاقي ناس أقل ( في الغباء و الجهل ) .. و لكن برضو بيردوا علي تساؤلاتهم بينهم و بين نفسهم .. بشكل مُريح جداً و فيه إستسهال ضخم . زي :
- إنت ليه بتعمل كده ؟! … ف يرد عليك ب ” لأن ده مزاجي , كيفي , هوايا ” الإجابة دي بتكون كافية جداً له .. هو مش واخد ( أهله أو آباؤه أو أجداده ك آلهة ) .. ولا هو عبد لإنسان زيه .. و لكنه ( عبد هواه و نفسه ) . … … في بقي اللي أذكي و أكثر وعي .. و اللي عقله طول الوقت مليان تساؤلات .. و مش بيكتفي بإجابات زي ( هذا ما وجدنا عليه آباؤنا و أجدادنا ) .. ولا ( كيفي و مزاجي ) .. بل بيتسائل برضو ( طب أنا كيفي و مزاجي بالشكل ده ليه ؟! ) .. و بيبدأ يخوض رحلة .. ممكن يقضي فيها عمره كله .. بيحاول يجاوب علي الأسئلة دي بشكل علمي منطقي . … و لو ربنا أنعم عليه خلال حياته .. و فهم إن الأسئلة منطقياً لا نهاية لها .. بيوصل لل : توحيد . و هو إن هناك من هو أقوي , أعلم , أحكم .. … و لو ربنا أنعم عليه بالهداية بعد كده .. و علم عن الإسلام .. بيبدأ يخوض رحلة مختلفة بالكامل .. و هي رحلة : إزاي أعيش حياة متزنة .. أتعلّم فيها أدوات الإجابة علي كل التساؤلات دي .. و فنفس الوقت أكون مفيد للي حواليا . … ال ( مُتجه = إتجاه ) اللي أنا باتكلّم عنه هنا طول الوقت .. هو إتجاه ضد راحة النفس البشرية بالمناسبة .. و لكنه مع راحة الفطرة و العقل . .. يعني إيه الجملة اللي فاتت دي ؟! . .. العبد بيستريح أكتر بكتير جداً لما يؤمَر و يلقي بالمسئولية علي ربّه .. و يقول - و العياذ بالله - ( أنا عبد المأمور يا بيه ) . نفسه الأمّارة بالسوء .. بتستريح .. و تطلب منه بعد كده راحة أكتر .. تقاعس أكتر , تكاسل أكتر , إستسهل أكتر , إسرق بدل ما تشتغل , خون بدل ما تؤتمن .. و هكذا . … لكن طول الوقت .. بيكون فطرته بتتألّم جداً .. فطرته السليمة اللي فيها عزة .. الحرة اللي ربنا كرّمها . و عشان يسكّن ألمها ده .. بيتمادي في اللي بيريح نفسه الأمّارة بالسوء .. فيشرب خمور .. و يتمادي في المُلهيات .. و هكذا . .. شايف الدوامة اللي بتنتهي بالغرق و الهلاك ؟! … … لكن .. العكس مختلف بالكامل . . الحر .. سليم الفطرة .. مايقدرش يستريح في طاعة إنسان زيه بدون ما يكون ده في سبيل الله . يأبي .. و نتيجة لكده .. نفسه الأمّارة بالسوء طول الوقت بتعاني معاه .. ف عز حلاوة النوم .. بيسمع آذان الفجر .. و يقوم و يتوضي و يصلي .. ف عز قوة الفتنة .. بيقاوم الشهوة و يستعصم . ف عز قوة تيار أكثر الناس حواليه .. بيقاوم و مايكونش إمعة . . ده مش ساهل إطلاقاً .. و إلا ماكنش رسول الله صلي الله عليه و سلّم شبه الماسك علي دينه في زمن إشتداد الفتن.. بالماسك علي جمرة من نار .. . و لكن .. بيكون قلبه مطمئن .. فطرته سليمة .. … إيه علاقة كل ده بقي .. ب ( إن الأرض كروية ولا مُسطحة ؟! ) . … أنهي الأسهل علي ( نفسك ) ؟! .. إنك تصدق إن في أسرار خرافية خزعبلية لو عرفتها حتمتلك قدرات أسطورية تحقق بيها كل الفانتازيا بتاعتك ؟! .. ولا : إنك تقضي سنين و سنين تدرس رياضة و فيزياء و هندسة ؟! … أنهي الأسهل علي ( نفسك ) ؟! إنك توهم نفسك إن ( خصمك ) ماطلعش القمر ولا حاجة .. و إنه عمل الموضوع كله في ستوديو رخيص بكاميرات تصوير و شوية ديكور ؟! . ولا : إنك تصدق إنه فعلاً طلع القمر .. و فعلاً بني محطات فضائية .. و فعلاً بيستخدمها عشان يوجه صواريخ تقدر تستهدف أى مكان يحبه ؟! … أنهي الأسهل علي ( نفسك ) ؟! إنك ترضي فضولك بخيالات و أوهام و فانتازيا مؤامرات .. و تعيش في القصص دي أثناء ما إنت قاعد علي قهوة .. أو بتتصفح سوشيال ميديا بلا هدف و بلا نهاية ؟! . .. ولا : إنك تروض فضولك .. و تروض نفسك .. و تبذل مجهود عشان تتعلم فعلاً .. و تستحمل في سبيل التعلم ده .. و تضحي ب ( رفاهيات .. و أساسيات ) .. مقابل أولويات . … … من أكثر المفارقات الساخرة جداً في قصة ( برطمان باندورا ) دي .. هي إن القصة زي ما بتشرح بشكل واضح إن الفضول طاقة لو إستخدمتها صح .. تنور بيها أى ظلام .. و لو إستخدمتها غلط .. تفجر بيها و تولع فنفسك و في اللي حواليك . . إن القصة نفسها .. عبارة عن رمزية إستسهال ضخمة جداً .. في إن : سبب كل الشرور و المشاكل و الأمراض اللي في الحياة .. حاجة إحنا مالناش أى دعوة بيها أو يد فيها .. و إحنا حلوين و زي الفل و مش مسئولين عن حاجة خالص . . بس هي ( باندورا ) اللي فتحت البرطمان .. منها لله بقي . … و الله أعلم