مليونير بعملة المريخ

إن شاب عنده موهبة الكتابة بس أهله و مجتمعه و اللى حواليه شايفينه فاشل و مالوش أهمية ولا لازمة لأنه مش دكتور أو محامي مثلاً .. بيبدأ يتعلم الكتابة بشكل إحترافي .. و بيعاني و يتعب شوية و يعدي بكام تجربة متعبين فحياته و يدخل جيش و يطلع و تفاص…

مليونير بعملة المريخ .

من سنتين تقريباً .. شفت فيلم إسمه ( Rebel in the Rye ) أول ما نزل .. بيحكي قصة واحد من أشهر أدباء القرن اللى فات ( J. D. Salinger ) .. القصة بإختصار مخل جداً .. إن شاب عنده موهبة الكتابة بس أهله و مجتمعه و اللى حواليه شايفينه فاشل و مالوش أهمية ولا لازمة لأنه مش دكتور أو محامي مثلاً .. بيبدأ يتعلم الكتابة بشكل إحترافي .. و بيعاني و يتعب شوية و يعدي بكام تجربة متعبين فحياته و يدخل جيش و يطلع و تفاصيل الفيلم بقي و كده .. لحد ما بيكتب رواية إسمها ( The Catcher in the Rye ) .. الرواية بتكسر الدنيا .. و بيتم إعتبارها واحدة من أفضل الحاجات اللى إتكتبت في التاريخ .. و بتصبح أيقونة أجيال و أجيال .. مش جيل واحد بس ” ده بجد علي فكرة .. مع إني لسة ماقريتهاش لحد دلوقتي .. بس بيقولوا عنها كده .. إن شاء الله حاقراها قريب ” . .. في جزئية مهمة هنا قبل ما أتكلم علي اللي حصل للشاب ده بعد ما أصبح نجم مجتمع ناجح .. و هي جزئية بعد ما خرج من الجيش .. و هي إنه قبل ما يكتب الرواية الجامدة فحت دي .. و بعد الأحداث الفظيعة اللى شافها في الحرب .. و القتل و الدبح و العذاب و عبثية الحياة .. و إزاي إن الإنسان هو أفظع وحش موجود علي وجه الأرض دى و بيقتل كل حاجة .. رجع عنده ( PTSD - post traumatic syndrome disorder) .. يعني متلازمة المعاناة بعد حدث صادم .. اللى بتحصل لناس كتير بتعدي بأحداث جسيمة .. و نتيجة لده .. أصبح غير قادر علي كتابة أى شيء إطلاقاً .. كل ما ييجي يقعد علي الآلة الكاتبة بتاعته و يحاول يكتب كلمتين .. يحس بدماغه غير قادرة علي التركيز إطلاقاً .. و يكتب كلام مش مفهوم .. و يحس بالخجل من إزاي ممكن يكتب أى حاجة بالقرف ده . .. فبيروح يقابل راهب فمعبد هندي .. و الراهب ده بيقول له نصيحة .. من لحظة ما شوفتها .. و أنا باطبقها منين ما أقدر فحياتي .. .. لما الشاب بيسأل الراهب و يقول له ” أنا كل ما أكتب حاجة باحس إني عايز أقطعها ” .. الراهب بيقول له .. ” أيون .. فين المشكلة يعني ؟!” الشاب بيرد بإستغراب ” فين المشكلة إيه ؟! .. باقول لك إني كل ما أكتب .. أحس إن اللى كتبته المفروض يتقطع ” . الراهب بيرد .. ” طيب ما تقطع يابني .. هو حد ماسكك ؟! ” .. الشاب برضه مستغرب .. الراهب بيرد عليه ” إنت مشكلتك مش إنك مش عارف تكتب .. إنت مشكلتك إنك شايف إن أى حاجة إنت حتكتبها .. عايز حد يقراها .. يا حبيبي إنت مش بتكتب لحد .. إنت بتكتب لنفسك .. بتكتب لأنك عايز تكتب .. بتكتب لأنك طلع لك مزاج تكتب … فإكتب .. إكتب كل يوم 5 صفحات .. بهدف واحد بس .. و هو إنك تقطعهم .. ماتوريهمش لحد .. ولا حتي تقراهم إنت تاني بعد ما تكتبهم .. إكتب و إقطع .. إكتب .. و إقطع .. … الشاب بيرجع بيته .. و فجأة بيحس كأن حمل ضخم إتشال من علي كتافه .. و بيبدأ يكتب بدون ما حتي يفكر فترابط الكلمات اللى هو بيكتبها .. أو معناها .. أو أهميتها .. بيكتب و كأنه بيستعيد متعة تنطيط صوابعه علي مفاتيح الآلة الكاتبة .. بدون ما حتي يبص علي الورق .. و بعد ما بيوصل ل 5 ورقات كتبهم .. بمجرد النهاية .. بيقطعهم .. و بيحس بمتعة غير عادية .. كأنه بالظبط بياخد حريته .. و يشم هوا نضيف للمرة الأولي من زمن طويل .. … و راح للراهب و قال له بفرح .. أنا كتبت .. كتبت 5 صفحات و قطعتهم .. هييييييييييييييه .. الراهب بيقول له .. ” شاطر .. روح إكتب تاني و قطع ” .. بيرجع الشاب .. و يستمر علي كده .. لدرجة إنه فمرة طلع جري علي الراهب و هو فرحان و قال له ” أنا كتبت النهاردة حاجة و عشرين ورقة … و قطعتهم .. هييييييييييييييييه ” .. … … بيستمر علي كده فترة .. لحد ما فمرة .. بعد ما بيكتب و هو ناوي يقطع .. بعد ما خلص كتابة .. مسك الورق و لسة حيقطع .. و بعدين وقف .. و حط الورق علي جنب .. و راح للراهب و قال له ” أنا النهاردة كتبت .. و بعد ما كتبت مسكت اللي كتبته .. و حسيت إني مش عايز أقطعه ” .. الراهب بيطبطب عليه .. و يقوله ” حمد عالسلامة يا بطل .. إنت وصلت ” .. … و بتكون دي هي بداية كتابته للرواية المشهورة الناجحة الفتاكة فحت ( The Catcher in the Rye ) . … . .. المهم إن الشاب ده ( J. D. Salinger ) بيتحول بين يوم و ليلة لنجم مجتمع .. و بياخد جوايز كتير .. و كل الناس و أهله و المجتمع فجأة بتعترف بيه إنه برنس الليالي العبقري الفذ . .. و المفروض إن هنا ينتهي الفيلم بقي و مبروك يا جماعة و توتة توتة و تبات و نبات .. .. إلا إن فوجهة نظري .. الصراع الحقيقي اللى في الفيلم بيبتدي من اللحظة دي .. اللحظة اللى بعد ما بيوصل الشاب ده إن حصل علي كل اللى كان بيتمناه من نجاح و شهرة و فلوس .. بيحس إن مضايق برضه .. إن مش سعيد في الحتة دي .. مكان نجم المجتمع و الروائي المشهور اللى الناس بتشاور عليه .. حاسس إنه دور مش دوره .. بل إنه بقي بيضايق من إن الناس تبتدي تناقش معاه كتاباته و تكلمه فيها … و بيفتكر هنا جملة كان قالها ليه أستاذه اللى علمه الكتابة فأول الفيلم : ” إن الكاتب الحقيقي .. بيكتب بإستمرار و إخلاص .. بدون ما يفكر و لو للحظة .. فعائد كتاباته دي .. مادياً أو معنوياً ” . … فبيقرر الشاب إنه يعمل حاجة نادرة جداً جداً … جداً .. و بيروح يشتري مزرعة ضخمة .. مترامية الأطراف .. و يعيش فيها فكوخ صغير .. فيه مكتب .. و يقضي الباقي من حياته .. ” الطويلة بالمناسبة ” .. يكتب .. و يقطع .. و يقضي واحد من أشهر الكتاب العالميين حياته بالكامل .. بيكتب حاجات .. مافيش حد في البشرية حيقراها .. بيكتب لمجرد الكتابة .. بأكثر ما يكون الكاتب في إخلاصه .. بيكتب … و يقطع . … … … بالرغم من إني شفت الفيلم ده من سنتين .. و لمس جوايا أجزاء كتير فذكرياتي و أفكاري .. إلا إني الفترة الأخيرة كنت باعدي بمرحلة معينة من “عدم القدرة حتي علي الكتابة و التقطيع ” .. و كنت ناسي بالكامل القصة دي .. و من شوية شفت بوست عن ” محيي إسماعيل ” .. و إزاي إنه عايش حياة مشابهة نسبياً لحياة ( J. D. Salinger ) .. و إنه هو كمان بيكتب سيناريوهات و حاجات كتير .. و مش مستني أى عائد مادي أو معنوي من أى حد عليها .. و حاططها في المكتب عنده .. و في قمة الرضا و السعادة بعبقريته الخاصة . و ده اللى فكرني بالقصة دي بالكامل .. و خلاني أكتب البوست ده . … … أنا كملت البوست ده ببتاع حاجة و عشرين سطر كمان .. كتبت فيهم كلام كتير بقي عن علاقة القصة اللى فوق دي بعنوان البوست .. و علاقة ده بأفكاري و حياتي نفسي .. و كلام جميل زي سلاسل الدهب و أفكار خزعبلية من أفضل ما طرقت يداي علي الكيبورد .. و بعدين إفتكرت القصة تاني .. و فضلت ضاغط (backspace) لحد التلات نقاط اللى فوق دول .. 🙂