عالم غرف الإجتماعات المكيفة .. و السجاد النضيف أوي ..

((( ليه ؟! ))) ..

عالم غرف الإجتماعات المكيفة .. و السجاد النضيف أوي .. و المكاتب الشيك فحت .. و الكلام الإنجليزي المكسر عربي .. و أزايز المية المعدنية .. و الجيفت باجز .

أول مرة رحت القرية الذكية فحياتي .. كان سنة 2008 .. كان فمؤتمر لمدة 3 أيام إسمه ( winc) .. قعدنا فيهم فمكان جنب جامعة النيل . المؤتمر كان عن تقنيات الوايرليس الحديثة في الوقت ده .. كان أول مرة أشوف جو عالم غرف الإجتماعات المكيفة .. و السجاد النضيف أوي .. و المكاتب الشيك فحت .. و الكلام الإنجليزي المكسر عربي .. و أزايز المية المعدنية .. و الجيفت باجز . و بالرغم من أحداث كتير حصلت في التلات أيام دول .. إلا إن الحاجة اللى عمري ما نسيتها .. هي السؤال الضخم اللى فضل معايا لحد النهاردة … ((( ليه ؟! ))) .. … خليني أشرح . … أنا من دمنهور .. دي مدينة فمحافظة البحيرة .. و عشان أروح كليتي ( هندسة إسكندرية ) يومياً .. كنت باحتاج إني أتحرك من بيتي ساعتين علي الأقل بدري عن أي ميعاد عندي في الكلية . يعني لما يكون عندي محاضرة الساعة 8 و نص الصبح .. ده معناه إني لازم أكون في الكلية الساعة 8 و ربع … و معني كده إني لازم أكون في سيدي جابر فإسكندرية الساعة 8 … يبقي المواصلة اللي أركبها من دمنهور تتحرك الساعة 7 … يبقي لازم أكون في الموقف الساعة 7 إلا ربع … يعني إنزل من بيتي الساعة 6.30 … يعني أكون جاهز الساعة 6.15 دقيقة . … و أدعي خلال كل ده إن مايحصلش أى طوارئ ليا .. أو في الطريق .. تخلي الساعتين دول يبقوا تلات أو أربع ساعات ( و ده كان بيحصل كتير ) . … الطريق اللي مسافته ( 60 كيلو ) من دمنهور لأسكندرية .. إذا كان اللى باركبه قطر أو أتوبيس .. طريق زراعي .. بيعدي علي قري كتير من فلاحين البحيرة ( اللي بيشتكي منهم الإسكندرانيين معظم الصيف) . … و معالم الطريق ده كتييييييييييييير جداً من : ( العشوائيات , العشش الصفيح اللي عايش فيها أسر و مستقرين فيها , الأطفال اللي بتمشي في حواري و قري و هما عرايا بالكامل , الناس اللي بتفاصل مع كمسري المواصلة علي ربع جنيه … و أحياناً لو الكمسري صمم إنه ياخد الربع جنيه ده سنة 2008 .. كان الست اللى بتفاصل معاه تنزل من المواصلة .. و تاخد معاها كل اللي بتبقي شايلاه فوق راسها من أحمال , … ) .. مناظر كتيييييير حتفضل محفورة فذهني لحد ما أموت .. … عدد ضخم من المرات اللى جريت فيها ورا القطر عشان ألحق أروح بيتي … أو ألحق أروح إمتحان فكليتي الصبح بدري .. و القطر يكون الركاب فيه واقفين فوق بعضهم .. والله ماكنش بيبقي في مكان أحرك رجلي من مكانها .. مناظر اللي معاشهاش .. صعب جداً يتخيلها .. كتيييير نطيت و ركبت مكان الشنط فوق الكراسي في القطر .. لمجرد إني ألاقي مكان أتنفس .. كتيير أتشعلقت المسافة بالكامل من دمنهور لإسكندرية .. و العكس .. ماسك فحديد باب القطر بإيد واحدة .. … … زائد إني كنت و مازلت باحب أمشي معظم مشاويري .. و لما بالاقي نفسي فاضي .. بانزل أمشي فأى مكان جديد .. و مابقدرش مالاحظش العشوائيات و الحواري اللي باشوفها … … … أول مرة رحت فيها القرية الذكية .. و شفت العالم اللي مكتوب فعنوان البوست .. و شفت المشاكل اللى الناس هناك بتحاول تحلها .. حسيت إن في نكتة كبيرة و أنا مش فاهمها .. … ليه ؟!!! … ليه مكان معين في العالم يكون السجاد اللى الناس بتدوس عليه .. أنضف من الأكل اللى ناس بتاكله فمكان تاني .. و المكانين بعدهم عن بعض أقل من 10 كيلو أحياناً .. … ليه الإمكانيات و القدرات و العقول اللى بتتناقش فأحدث تقنيات الشبكات اللاسلكية دي مش قلقانين بالمناظر اللى علي بعد 10 كيلو منهم ؟! … … … بعد أكتر من 10 سنين علي أول مرة رحت فيها القرية الذكية .. و بعد ما كنت هناك كتير علي مدار السنين اللى فاتت .. المرة اللى رحتها من تلات أسابيع و أنا في الهاكاثون بتاع فودافون .. ماقدرتش مافكرش في ذكرياتي من أول مرة . … نفس الإختلاف الضخم .. بين العوالم اللي عديت عليها في الطريق للقرية الذكية من دمنهور .. و بين العالم هناك . … و سألت نفسي .. هل المؤتمرات و الإيفنتات و المحاضرات و الإجتماعات اللى حضرتها و كنت جزء منها علي مدار ال10 سنين اللى فاتوا .. غيروا أى شيء في حياة طفل أو طفلة إتولدت في جزء غير محظوظ من العالم سنة 2008 ؟ و النتيجة هي : غالباً لا . … غالباً الطفل أو الطفلة دي حيعيشوا حياتهم طول عمرهم جزء من عالم تالت أو رابع .. و الموارد القليلة اللى حيحصل عليها إما كفلوس أو مجهود فحياتهم .. حناخدها إحنا منهم مقابل سلعة إستهلاكية نبيعها ليهم .. سلعة إستهلاكية قعدنا فقاعات الإجتماعات المكيفة أم سجاد نضيف فحت .. نفكر و نتباحث فكيفية جعلها سلعة ماحدش يقاومها .. و عملنا ليها دعاية و كلفناها فلوس و صرفنا عليها كتيييييير .. عشان نتأكد إن الطفل أو الطفلة اللى في العالم التالت أو الرابع .. يوصلهم إنهم لازم يشتروها ..
عشان يحسوا بوهم جزئي .. لفترة بسيطة .. إنهم مش عايشين فعالم غير محظوط إطلاقاً . … … حالياً أنا مؤمن إن الحل مش حل فردي إطلاقاً .. و إن مش شخص معين .. ولا حتي bill gates ذاته .. يقدر يغير من الوضع ده لوحده .. أنا مؤمن حالياً إن المشكلة جذرها هو خلل في توزيع إنتباه الناس .. إننا إنتباهنا دايماً موجه ناحية الحاجات اللى بتسرقه .. و إن طول ما ال24 ساعة بتوعنا .. أغلبهم عينينا بتشوف فيهم عالم علي موبايلاتنا .. صممه لينا رغبتنا في الهرب من الواقع ده .. طول ما حنفضل متجاهلين الطفل و الطفلة اللى فعشوائيات الفلاحين و المدن . … … البعيد عن العين .. بعيد عن القلب . و طول ما عينينا بعيدة عن الطفلة اللى ماتقدرش حتي تحلم بمستقبل هي ماتعرفش إنه موجود .. طول ما قلبنا حيفضل مشغول بإزاي نعمل السلعة الإستهلاكية التالية .. و نقلق بالديدلاينز و تارجت المبيعات . … و الله أعلم . … … … زمان كنت بانهي بوستاتي دي هنا .. لأني ماكنتش فكرت فحل فعلي .. دلوقتي أنا حانهيها بأكشن : إننا حنحاول قدر الإمكان فشغلنا علي : https://play.google.com/store/apps/details?id=com.ash2osh.portals&fbclid=IwAR0lGL1Wg0uo3zge5NKM3wuPNP8etbfOtfcvUd7_704q3iP_lqNfMvZBJ1E

إننا نغير ده .