أحد أسباب إني مهندس .. لما كان بابا بيجيب قصب

لأن في خلال الساعات اللى بتسبق تناولنا لعيدان القصب دي .. كنت بافرض سطوتي عليهم .. و أحس إني أمتلك الدنيا و ما فيها .. ببساطة .. لأني كنت باستخدمهم كمواد بناء أساسية عشان أعمل ( خزانة - fort) .

أحد أسباب إني مهندس .. لما كان بابا بيجيب قصب …

فاكر كويس أيام إبتدائي .. والدي كان بييجي من برة أحياناً و هو معاه أربع أو خمس أعواد قصب ( طوال ) .. اللي الواحد منهم بيتخطي المتر .. و أحياناً متر و نص كمان .. و ده كان بيبقي إحتفال و (highlight ) كبير … لأنه كان بيبقي معناه سهرة عائلية جميلة بنجتمع فيها حوالين عيدان القصب دي .. و نبدأ ناكلها (نمص العصير بتاعها ) .. و لكنه بالنسبة ليا كان بيبقي معناه إحتفال من نوع آخر .. إحتفال مختلف جداً .. … لأن في خلال الساعات اللى بتسبق تناولنا لعيدان القصب دي .. كنت بافرض سطوتي عليهم .. و أحس إني أمتلك الدنيا و ما فيها .. ببساطة .. لأني كنت باستخدمهم كمواد بناء أساسية عشان أعمل ( خزانة - fort) . باستخدام عيدان القصب دي .. و البطانيات و الكوفرتات و الغطيان (المسموح ليا بإني ألعب بيهم ) .. و أى قطعة أثاث تانية مسموح ليا إني أحركها من مكانها 😆 .. كنت بابدأ أعيش لحظات باعتبرها من أسعد لحظات حياتي فإني أبني قلعتي الخاصة .. قلعة محكمة التحصين .. و ليها متاريس و سراديب و غرف سرية و … … و بمجرد دخولي الخزانة دي .. و تأكدي الكامل من إنها محصنة كويس جداً من كل مكان .. ما عدا فتحة صغيرة اللى دخلت منها .. كنت باحس إني عندي القدرة علي إدارة العالم بالكامل من خلال الفتحة البسيطة دي … لأني أصبحت مأمن كل حاجة تانية حواليا .. متحكم .. فكل حاجة تانية حواليا .. … … أول مرة فحياتي شفت فيها كلمة ( برهان ) .. كانت فلوحة حائط متعلقة ففصل أولي إعدادي ( أولي سابع ) فمدرسة الشهيد عبد المنعم رياض .. كان يوم إستلام الكتب ( أحد أروع ذكرياتي بالنسبة لأى مرحلة دراسية قبل تانية إعدادي .. و بمجرد ما إفتكرت اليوم ده .. حسيت إني شامم ريحة الكتب الجديدة مرة تانية ) .. و في اليوم ده .. أمي كانت معايا .. و أثناء الإنتظار لحين ما يبدأوا التسليم .. بصيت جوة فصل كان مكتوب عليه ( أولي سابع ) .. و شفت لوحة الحائط دي .. و هي مكتوب فيها بخط عريض ( البرهان ) .. و يليه سطور .. كل سطر بيبتدي برمز فضل جوة عقلي لحد النهاردة .. تلات نقط فوق بعض ( نقطتين فوق و نقطة تحت ) .. عرفت فيما بعد إنه معناه ( بما أن ) .. و تلات نقط فوق بعض ( نقطتين تحت و نقطة فوق) .. عرفت فيما بعد إنه معناه ( إذن ) .. … … فضلت فترة طويلة مستغرب من معاني الرموز دي .. و معني كلمة برهان .. خصوصاً إني كنت معتبر في الفترة دي إني العلامة الجهبذ فعلوم الحياة و الفيزياء و اللغات .. لأني كنت باقرا كتب أخويا أحمد اللى أكبر مني بتلات سنين .. بس ماكنتش عمري وقفت عند المصطلح ده .. “البرهان ” . و كان أقصي إستغرابي لأن لوحة الحائط دي .. كان مكتوب عليها إنها ضمن مادة الرياضيات .. في حين إنها كان فيها كلام مكتوب أكتر ما كان فيها أرقام !! . … … أول مرة إتشرح ليا مصطلح ” البرهان ” .. أو الإثبات الرياضي .. كان بعد شهرين تقريباً من اليوم ده .. و كنت عامل زي اللي كان مستني إنه يعرف سر قدس الأقداس .. و طول الفترة اللى قبلها كنت بالح علي أستاذ الرياضة إنه يشرحلي يعني إيه برهان .. و هو يفهمني إنه لسة ماجاش وقته .. و يشد شعره من إستعجالي .. .. و بمجرد ما إتشرح ليا المصطلح .. و فهمت إن أى مسئلة رياضية عبارة عن : معطيات = معلومات أساسية عن المسئلة .. عمل = حاجات بنعملها بنفسنا (بحرية كاملة ) عشان نسهل حل المسئلة .. برهان = تسلسل منطقي بنشرح فيه إزاي وصلنا من المعطيات إننا نفكر في العمل و بعدين ب”نثبت” الحل .. … اليوم ده حسيت إني إمتلكت الدنيا و ما فيها .. و كنت فعلاً حاسس إني عندي القدرة علي فهم أى شيء و حل أى شىء .. ما هو الموضوع بسيط أهه .. أى سؤال في العالم عبارة عن مسئلة رياضة .. بمجرد ما نستخرج كل المعطيات .. بالتأكيد نقدر نستخدم الرمزين السحريين ( بما أن ) و ( إذن ) .. عشان نوصل للحل بشكل منطقي . … … و دايماً كنت باحس أثناء وقوفي قدام أى مسئلة رياضة ( لحد النهاردة ) .. بنفس إحساسي أثناء وقوفي قدام عيدان القصب و البطانيات و الكراسي .. .. إني كل اللي محتاج أعمله هو إستخراج المعطيات .. بالظبط زي تحديد أنا عندي كام عود قصب و كام بطانية و مقاساتهم .. و كام كرسي ممكن أحركه . و بعدين أبدأ أعمل الأعمال .. بالظبط زي كل الطرق الممكنة إني أثبت عيدان القصب و البطانيات و الكراسي .. لحد ما يوصلوا للصورة الأمثل للخزانة . و بعدين أدخل جوة الخزانة و أبص للفتحة الصغيرة اللى دخلت منها و أحس بالأمان إني متحكم فيها .. بالظبط زي إني أبدأ أفكر فكل التسلسل المنطقي لحل المسئلة بناءاً علي المعطيات .. و أنا عندي ثقة كاملة إنها حتتحل و إني شايف و متحكم فكل جزء فيها . … بالظبط زي ما البطانيات كانت بتثبت علي عيدان قصب مربوطة بشرايط قفل علب الجاتوه .. الإفتراضات اللى كنت بافترضها = ال “إذن” … كانت بتثبت علي حقائق منطقية مثبتة من قبل كده في القواعد اللى كنا بندرسها .. أو في معطيات المسئلة = ال ” بما أن ” . … … و بالظبط زي ما بابقي فرحان بشكل الخزانة بعد ما تكتمل .. و هي ثابتة و شامخة زي القلعة اللي بتستحمل أى زلازل أو إهتزازات ناتجة عن طلوع أحمد أخويا فوق السرير عشان يتفرج عالتيليفزيون مثلاً .. أو إن ماما تدخل تجيب حاجة من الأوضة .. زي ما كنت بابقي فرحان بشكل البرهان بعد ما أخلصه .. و أنهيه بالرمز الأقرب إلي قلبي (#) و ده معناه كان و مازال فعقلي و قلبي ( و هو المطلوب إثباته ) .. و باحتقر مجرد وصفه بال ( هاشتاج ) . و أحس كده إن البرهان ثابت و شامخ ضد أى إهتزازات أو زلازل ناتجة عن محاولة أحد أصدقائي اثبات إن حله أو برهانه أحسن .. أو إن المدرس يشوف إذا كان حلي صح أو غلط . … … لحد النهاردة .. بتتبع إحساسي بالإنجاز فأى شىء باعمله