للأسف ... كتير مننا لسة " بيتف علي عمو "
إمبارح بالليل شفت علي الفيسبوك خبر " مشهور " .. عن شخص " مشهور " .. حصل ليه حاجة " مشهورة " ..
للأسف … كتير مننا لسة ” بيتف علي عمو ” يا حبيبي .
إمبارح بالليل شفت علي الفيسبوك خبر ” مشهور ” .. عن شخص ” مشهور ” .. حصل ليه حاجة ” مشهورة ” .. و فجأة نيوز فيد الفيسبوك عندي .. كالمعتاد .. إتملي بوستات عن الحدث ال ” مشهور ” ده . بوستات من أقصي اليسار و التحرر .. لأقصي اليمين و التطرف . … … و بكل تلقائية .. لقيت عقلي بدأ يكون مجموعة أفكار عن حاجات مرتبطة بالحدث ال” مشهور” ده .. و بدأت أكتب بوست فيه آرائي و ملاحظاتي عن تفاعل البشر مع اللي بيحصل … بس كنت باكتب البوست بناءاً علي إنطباع أولي جداً عن اللي حصل .. و بعد ما وصلت للسطر الأربعين تقريباً .. وقفت .. و بعدين رجعت بضهري علي الكرسي .. و بدأت أقرا البوست تاني .. و إكتشفت إني ( زي ما بيحصل كتير جداً ) .. عملت نفس اللي بيعمله أى طفل صغير ماعندوش الحرية فإنه يتحكم فأى تصرف من تصرفاته . و إتقال ليا ( بشكل غير مباشر ) … ” تف علي عمو ” … و كنت حا … إحم .. آسف في الكلمة … ” أتف ” .. فرحت معلم علي كل اللي كتبته .. و مسحته … و كملت شغلي و أنا فدماغي شوية أفكار تانية خالص .. منها فكرة البوست ده . … … خليني أشرح : … أحد الأنشطة الفكرية الظريفة اللي فاكر إني و أصدقائي كنا بنتناقش فيها أيام ثانوي عام .. هو مسئلة ال ( الأوضة الصفرا ) .. … المسئلة دي مشهورة جداً فعلوم مختلفة .. و هي : لو في طفل إتولد فأوضة .. كل ما في الأوضة دي أصفر .. بدرجات مختلفة .. مافيش أى شيء تاني حواليه بأى لون تاني .. و مش مسموح ليه حتي إنه يشوف ألوان تانية من جسمه .. يعني حتي دمه الأحمر مش مسموح ليه إنه يشوفه .. و بعد عدد معين من السنين في الأوضة دي .. لحد ما يوصل مثلاً ل 17 سنة .. حنسأله .. ” تعرف تتخيل اللون الأزرق ؟! ” . ” تعرف توصفه ؟! ” . ” تعرف تفكر فيه .. و بيه ؟! ” … … المسئلة دي تم البحث فيها بأشكال كتير جداً علي مدار السنين .. و تم عمل تجارب علي حيوانات .. و بشر .. بطرق مختلفة .. كلها بتحاول تدور علي حل للسؤال الأساسي : ” إيه هي مدي قدرة الإنسان علي التفكير و التخيل .. بشكل مستقل عن المعطيات المحيطة بيه ؟! ”. … جزء كبير من الموضوع ده بيتم دراسته بشكل مشهور دايماً تحت مسمي : nature vs nurture = التربية و البيئة الميطة .. ولا الطبيعة بس أنا هنا باتكلم عن جزئية صغيرة من الموضوع ده .. جزئية التربية و البيئة المحيطة . … … … إتخيل لو إنت معاك 1000 جنيه .. و نزلت بيهم الصبح من بيتك .. إتخيل لو أول واحد قابلك .. أخد منك 150 جنيه مثلاً .. مقابل سلعة هو بيبيعها .. و بعدين جه بعده شخص تاني .. عرض عليك إنك تختار بين 4 سلع مختلفين .. كل واحدة بسعر مختلف .. و إنت إخترت مثلاً سلعة ب300 جنيه .. كده إنت صرفت 450 جنيه .. … و بعدين جه شخص تالت .. عرض عليك إنك تختار برضه .. بين 3 سلع مختلفين .. … و هكذا .. لحد ما توصل آخر اليوم .. تلاقي نفسك معاك 0 جنيه .. و عدد معين من السلع إشتريتها إنت علي مدار اليوم . … سؤالي هو : إنت إخترت تشتري ؟! … ولا تم إجبارك ؟! و لا تم سرقتك ؟! . … … للأسف .. كتير مننا بيظن إنه هو اللي بيختار يشتري .. و بينسي إنه من الأساس أحياناً .. ماكنش مضطر إنه يختار أساساً .. .. يعني لو أنا اللي أملك كل السلع اللي إنت كنت بتختار منها علي مدار اليوم .. أنا اللي مستفيد مهما إخترت إنت أى سلعة .. لأني وهمتك إنك بتختار .. لكن في الحقيقة إن أى إختيار إنت إخترته .. كان من ضمن الإختيارات اللي أجبرتك إنك ماتشوفش غيرها أساساً . … … وقت كتير فحياتنا .. بننخدع بده .. و بننسي .. إننا كان المفروض نسأل نفسنا الأول … سؤال كتير مننا لسة ماتعلمش يسأله .. …
- هل أنا باعرف أفكر و أختار أساساً ؟ * . … … لأن كتير مننا .. لو ماتمش إجباره علي عدد معين من الإختيارات .. و لقي نفسه واقف كده لوحده .. معاه موارد ( فلوس , صحة , وقت , .. ) .. حيبقي محتار هو المفروض يعمل إيه .. و يروح يدور علي أول حاجة تنادي علي إنتباهه ( غريزة مثلاً زي الأكل ) .. فيروح ياكل كتير .. و بعدين يشبع .. بس هو لسة معاه موارد .. فيدور علي صوت يناديه .. مايلاقيش غير صوت غريزة التزاوج مثلاً .. فيروح يتجوز .. كتير .. و هكذا .. .. لحد ما يلاقي حد يستغله بالكامل .. يمص كل ما عنده من موارد .. و فكل مرة .. يوهمه إنه ( الضحية ده ) .. هو اللي بيختار .. .. و لكن في الحقيقة إنه بيبقي عامل زي أى (بهيمة) .. متغمي غير عن الساقية اللي هو بيلف فيها . .. أحيان كتير البهيمة بتكون ” سعيدة” .. أى حيوان طول ما هو “بياكل ” .. و “يتجوز ” .. و ب ” يتعب ” .. بيكون سعيد .. … لاحظ إنه لازم ” يتعب ” .. لازم تلففه فساقية عشان يحس إنه تعبان .. حتي لو إنت مش محتاج طاقته دي دلوقتي .. إطلقه شوية بس .. عشان يفرغ طاقته .. عشان مايفكرش .. مايفكرش يعمل بيها إيه .. و لما يتعب .. أكله .. و جوزه . … … … ده الحيوان .. لكن الإنسان المختلف فيه هو إنه عقله معقد شوية .. و فيه خاصية معينة … هي عذابه .. نعمته فنفس الوقت .. خاصية ال ( إعتياد ) .. … الخاصية دي .. هي اللي بتتعب أى حد بيحاول يستغل الإنسان .. لأنه عشان يفضل مستغله صح .. لازم يدور ليه دايماً علي سلع جديدة .. متغيرة .. توهم الإنسان ده إنه كل يوم بيختار جديد .. لكن اللحظة اللي الإنسان بيبدأ فيها ( يعتاد ) الإختيارات اليومية دي .. يعتاد الثروة .. يعتاد الراحة .. يعتاد النساء .. يعتاد الأكل .. يعتاد السلطة .. يعتاد المتع .. مهما تغيرت و تعددت .. … بيبدأ يكتشف إنه من الأساس .. ماكنش بيختار .. و بيبدأ يشوف الساقية .. و يبدأ يسأل ..
- هل أنا عندي القدرة علي إني … أفكر .. بشكل مستقل ؟! * .. … شكل مستقل عن : الساقية ( الشغل و التعب و المسئوليات ) . التبن ( المتع المختلفة ) . الكرباج ( الخوف بأشكاله المختلفة ) . … هل أقدر أفكر بشكل مستقل .. حتي لو شفت كل القطيع حواليا مازالوا جوة الساقية .. و بياكلوا تبن و بيتجوزوا .. و خايفين من الكرباج ؟! بدون ما : أغير , أقلق , أتوتر , … … … … عند اللحظة دي أعتقد .. بتبدأ تكتشف إن ( مواردك ) .. أغلي بكتير جداً من ( أنواع التبن ) المختلفة اللي بيتم وهمك إنك بتختار بينها . و تكتشف إن في عالم كامل ضخم من ال ( إستثمارات ) .. متصمم بالظبط عشان ( مواردك المختلفة من طاقة و وقت ) . تقدر تشوفه .. و تبتدي فيه .. بكل سهولة … … … بمجرد ما تدير وشك عن ( أنواع التبن ) المعروضة عليك .. و ترفض ال ( إجبار ) بالكامل من الأساس .. حتلاقي إن ماحدش ليه (سلطان ) عليك .. و إن ماحدش يقدر ( يجبرك ) تفكر فإيه .. و إنك بتكون ( تخلصت ) .. من لجام … مغميك عن حاجات كتير .. جداً ..
بسم الله الرحمن الرحيم : قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ صدق الله العظيم . ( سورة الحجر ) . … و الله أعلم .