رمضان 2013
صحيت من النوم في ( عنبر) فوسط الصحراء .. فوق سرير بدورين .. متهالك ..
رمضان 2013 .. في يوم حر زي النهاردة كده .. و كان رمضان و صيام برضه .. صحيت من النوم في ( عنبر) فوسط الصحراء .. فوق سرير بدورين .. متهالك .. نايم جنبي ( و فوقي) بتاع 24 إنسان تقريباً .. علي سرر مشابهة .. فعنبر فيه مروحتين ( عاديين مش سقف ) بس اللي شغالين .. و علي بعد مشي 30 متر مننا .. حمام .. عبارة عن مبني فيه 3 ( stalls = حمامات فردية ) .. عربي .. مافيهوش مياه جارية .. و التعامل بالجراكن .. و مافيش مياه أساساً في الجراكن الفاضية .. و عليك إنك تتعامل بما لديك من مياه مخزنها فدولابك ( إزازة لتر و نص تكفيك يومين تقريباً ) .. و الحمام عبارة عن مكان بتسضيفنا فيه الحشرات من كل الأنواع اللي أعرفها و اللي ماعرفهاش .. و إحنا الدخلاء عليها .. صحيت الساعة 7 و نصف صباحاً .. عشان أمشي مسافة كيلو و نص تقريباً .. عشان أبتدي أخدم خدمات مكتبية لحد الساعة 2 ظهراً .. و بعدين الساعة 4 عصراً تم تجميعنا .. عشان ننضف أرض الطابور و الأراضي المحيطة بيها من الزبالة .. ( بإيدينا .. و ما نتحصل عليه من كراتين و جراكن و ما شابه ) .. لحد الساعة 6 .. عشان نتجمع في ( ميس = مكان تجمع الأكل ) الفطار .. .. كل ده و إحنا لابسين الميري و الكاب و البيادة و … … و ذكريات أخري أكثر .. جداً .. جداً .. جداً .. … أنا باشوف بين الحين و الآخر بوستات لناس هنا علي الفيسبوك و علي الإنستاجرام و ما شابه عن (معاناتهم ) .. … ماقصدش بإن الذكري اللي شيرتها دلوقتي فوق دي هي أقصي أنواع المعاناة .. في ناس معاناتها أضخم بكتير بالنسبة لها .. أنا شخصياً عانيت أنواع أقصي منها بكتير كمان أتذكر .. ( نفسية و عقلية و جسدية ) .. بس إفتكرت دي دلوقتي بالذات بسبب الحر اللي علي مصر بالكامل .. … … و لكن متذكر كويس جداً أيامها .. و أنا الساعة 4 و نصف عصراً باجمع زبالة أرض الطابور .. حالتي العقلية .. متذكر كويس إني كنت باسأل نفسي .. حيفيد بإيه التأفف ؟ حيفيد بإيه إني أركز علي الألم ده ؟ حيفيد بإيه إني أركز علي العطش ده .. أو أتكلم فيه زي باقي زمايلي العساكر ؟ .. … فاكر كويس إن كل اللي كنت باكرره جوة عقلي هو : الحمد لله رب العالمين .. الحمد لله رب العالمين .. … كنت باحمد ربنا .. لأنه ألهمني إني أسجل كل تفاصيل اللحظات دي جوة عقلي .. مش عشان أفتكرها أو أعيشها أو أتندر بيها .. و لكن عشان فمواقف كتير بعدها جات .. كان الذكريات دي كإنها الفلاش باك ده من الحاجات اللي بتديني قوة إني أتعامل مع المواقف دي .. … … ربنا ألهمني أيامها ( أيام الجيش) .. من بدايته إني أعتبره ( سافاري ) .. رحلة تدريبية مؤلمة ( جسدياً و عقلياً و نفسياً ) .. … … لكل من بيعاني حالياً … أى تدريب مؤلم .. و كل ما كان مؤلم أكتر .. كل ما كان بيخليك أقوي .. فقط لو فهمته علي إنه تدريب .. مش عقاب . … … و الله أعلم .