إنت بتعرف تتمني ؟!
لو لقيت مصباح علاء الدين, و طلع لك منه جني .. بس غتت حبتين .. و حطيت شوية ( شروط للأمنيات اللي ممكن تتمناها ) .. تتمني إيه ؟ .
إنت بتعرف تتمني ؟!
من كام يوم كنت نزلت بوست فيه سؤال : لو لقيت مصباح علاء الدين, و طلع لك منه جني .. بس غتت حبتين .. و حطيت شوية ( شروط للأمنيات اللي ممكن تتمناها ) .. تتمني إيه ؟ . و طلبت إن الناس ترد في التعليقات .. أو علي (صراحة ) .. بحيث إن لو حد حب يتمني شيء يخاف يتعرف إنه بيتمناه يعني .. … … بعدها بكام يوم .. كنت كتبت بوست فيه رد لشخص كان قال تقريباً ما معناه ( إنه مش عارف إزاي ممكن يحس بليلة القدر ) .. و فيه وضحت إن وجهة نظري الشخصية عن العبادة .. إني باحاول أحرر عقلي من أى إرتباط دنيوي ( رغبة أو خوف ) .. و ده بيساعدني إني أكون ( عابد ) .. مش مجرد ممارس للعبادة فقط . … … كان في تعليقات كتير علي البوست الأخير ده بتتسائل عن جزئية ( تحرير ) عقلي من إرتباطاته الدنيوية .. و ده خلاني أفتكر مبدأ كنت كتبت عنه زمااااااااااااان .. زماااااااان أوي .. أيام 2008 تقريباً .. أو يمكن 2007 كمان .. في ( note ) موجودة في الفيس هنا ( أيام ما كان في حاجة إسمها notes ) في الفيسبوك بتشرح الكلام ده بشكل تصويري ( حاحط اللينك ليها في الكومنتات ) .. و حاوضح هنا المبدأ ده بتفصيل أكتر .. و الله أعلم . … … إنت بتعرف تتمني ؟! … …
واحد من المفاهيم الفيزيائية اللي كنت باحب جداً أقرا فيها أيام ما كنت باقرا فيزيا بشراهة .. هو مفهوم ال ( مادة المضادة ) .. ال ( anti matter ) .. فأولها كنت فاهمها بشكل طفولي جداً (كنت فإبتدائي أيامها ) . .. إنها ( مادة مضادة + مادة = صفر ) .. يعني أى مادة ( علبة لبان كلورتس مثلاً ) .. ليها مادة مضادة ( سالب علبة لبان كلورتس ) .. و مجموع الإتنين = عدم .. … دلوقتي .. المفهوم ده فذهني .. مالوش علاقة بالفيزيا .. و لكن ليه علاقة بال : متعة . إن أى متعة .. ليها تمن .. إسمه مثلاً ( المتعة المضادة ) … و إن مجموع الإتنين بيساوي صفر .. الصفر هنا معناه : حالة الإستقرار .. الهدوء النفسي .. التصالح مع النفس . … بمعني : إن الإنسان العادي اللي ماشي في الشارع مثلاً .. ( و حنفترض إنه متصالح مع نفسه و هادي كده و مش متضايق من حاجة ) .. لو طلعنا له فجأة .. و قلنا له إن الممثلة فتاكة الجمال و الفتنة اللي بيتابع بوستاتها عالفيسبوك و إنستاجرام خدت بالها من تعليقه الأخير علي صورتها لما كتب لها ( عينيكي فيها حزن و باحترم فكرك المتحرر اللي باين من ذوقك في الهدوم اللي إنتي مش لابساها ) . و إنها قررت من بلاغة تعليقه ده إنه هو ده الإنسان اللي بتدور عليه و عايزه ترتبط بيه بكرة الضهر .. في الحالة دي .. الإنسان العادي ده أصبح مش مستقر و متصالح مع نفسه و هادي .. لا .. هو أصبح مثار بالإيجاب .. مذبهل .. ممكن لو مسكوه لمبة تنور أساساً .. … و نفس الإنسان العادي ده … لو طلعنا له فجأة برضه .. بس ثبتناه و أخدنا ال34 جنيه و نص اللي فجيبه .. أصبح دلوقتي مش عادي و مستقر و متصالح مع نفسه هادي .. لا .. هو أصبح مثار بالسلب .. غضبان .. ممكن لو مسكوه لمبة يضربنا بيها . … … ده اللي أقصده بال( متعة ) .. و ال(متعة المضادة) .. المتعة .. بتحطنا فحالة ( إثارة بالإيجاب ) .. المتعة المضادة .. بتحطنا فحالة ( إثارة بالسلب ) .. … … في جملة جميلة بالإنجليزي ( it what gets me up from the bed in the morning ) . يعني : ( دي هي الحاجة اللي بتقومني من السرير الصبح ) .. و بتتقال عن ( شغف أو طموحات أو أماني ) الإنسان . .. الحاجات اللي معظمنا عايش حياته بيدور عليها :
- الفيلا المحندقة أو جنينة و حمام سباحة .
- العربية الفتاكة .
- شريك الحياة المز / المزة .. اللي ( إحم .. بيضحكني ) .
- الذرية الصالحة و العزوة.
- السلطة و النفوذ .
- البلاي ستيشن 5 اللي حينزل جديد ده .
- السفريات ( أيام ما كان في سفريات بقي ) فأى مكان سياحي في العالم بمزاجي .
- الأمان و الإستقرار المادي ( اللي هو رصيد بنك و أملاك تخليك مش قلقان بشغل تاني فحياتك ) .
- العلم و الإنجازات العملية اللي تخليك ( إيلون ماصك ) فنفسك .. و يتعمل عنك لقاءات في التيليفزيون و يكرموك بقي و ألف مبروك . … … معظمنا الحاجات دي عنده ( علي إختلاف أحجامها ) بتعتبر ( أمنيات ) .. حاجات بنغمض عينينا قبل ما ننام .. و نتخيل إننا عايشين فيها .. و بنصحي الصبح .. و نسكن معاناة الواقع بتاعنا .. بإننا في المستقبل .. حنوصل لها . … … و للأسف .. كتير مننا .. لما فعلاً بيوصل لجزء من الأماني دي .. مابياخدش باله من شيء مهم جداً .. جداً .. جداً .. مابياخدش باله … و للأسف .. بيغمض عينيه و يبدأ يحلم بأماني جديدة .. اكتر .. اكبر .. مختلفة .. و بيصحي الصبح .. و يسكن معاناة الواقع الجديد بتاعه .. بإنه في المستقبل .. حيوصل لأمانيه الجديدة المختلفة دي . … … الشيء اللي مأخدش باله منه .. هو .. التمن . إن كل شيء في الحياة الدنيا دي .. ليه تمن … و مقابل من المتعة المضادة .. مساوي ليه 100% .. و لو فلحظة مافهمتش ده .. دايماً حتحس إنك مسروق منك .. و متاخد حقك .. و تعيش كاره حياتك .. … … خليني أشرح : …
- إتخيل مثلاً الفيلا المحندقة أم جنينة و حمام سباحة . مين اللي حيعتني بالفيلا دي و ينضفها ؟ أكيد مش مراتك (لو اللي بيقرا راجل ) .. و أكيد مش إنتي ( لو اللي بيقرا بنت ) .. معظمنا مش مستحمل يغسل مج القهوة بتاعه بعد ما بيشرب فيه .. عايز تقنعني إنك حتنضف و تلمع في ( فيلا ) .. و تنضف الجنينة .. و تنضف حمام السباحة لوحدك ؟!! .. سيادتك محتاج خدم .. طيب ال(خدم ) دول .. مؤتمنهم ؟ .. متطمن إنهم مش حيحاولوا يسرقوك .. يإذوك .. يحسدوك .. متطمن من نضافتهم مثلاً و هما عايشين معاك فنفس المكان ؟ قادر تاخد راحتك و تمشي ببوكسرك قدامهم عادي كده ؟ ..
- إتخيل شريك حياتك المز / مزة . إتخيل مرحلة ما بعد إنكوا حكيتوا كل القصص لبعض خلاص .. و هزرتوا كل الهزار اللي كان نفسكوا تهزروه بتاع أول شهر جواز .. و مثلتوا كل مشاهد الأفلام الرومانسية اللي عقلنا مليان بيها دلوقتي . قادر تتخيل ما عليك دلوقتي من مسئوليات تجاهه ؟ .. من إن وقتك أصبح مش كله ملكك زي أيام السنجلة ؟ .. قادر تتخيل إن 50% علي الأقل .. من حياتك/ وقتك / طاقتك .. أصبح بالكامل مش تحت تحكمك .. و إنك لازم تثق فشخص بيشاركك حياتك ثقة كاملة إنه يتصرف في ال50% دول … أعمال أدبية كتير جداً ناقشت الجزئية دي بمهارة ( جزئية ما بعد التوتة توتة فرغت الحدوتة .. و عاشوا فتبات و نبات .. و خلفوا صبيان و بنات) . و ناقشت كم المشاكل الضخم اللي أحيان كتير دمر علاقات رومانسية خرافية . … … أى نوع متعة في الحياة .. أى نوع بلا إستثناء .. ليه تمن من المتعة المضادة .. مساوي له في المقدار .. و مضاد له في الإتجاه . … قطعة الجاتوه اللي بالشوكولاتة السايحة اللي بتقف قدامها لما تلاقي صورتها قدامك عالفيس , قطعة الكنافة بالمانجا و القشطة , صينية المكرونة البشاميل اللي بتجبرك إنك تعمل لاف علي الصورة ” بالمناسبة مابحبش البشاميل” . كل حاجة من دول .. ليها تمن مساوي ليها 100% .. تمن علي هيئة ( كالوريز حتخليك تكره منظرك شوية في المراية ) .. تمن علي هيئة ( وزن زيادة حيخليك تتألم شوية و إنت طالع السلم ) .. تمن علي هيئة ( نمرة زيادة حتضطر تزودها فمقاس حزامك أو لبسك ) .. إفرط مثلاً فحاجة منهم .. و شوف قولونك حيعمل فيك إيه .. … … العربية اللي بتحلم إنك تشتريها .. متخيل مقدار خوفك عليها و إنت سايقها من أى سواق تاكسي يقرر إنه يقف فجأة فنص الشارع ؟ أو من أى تروسيكل أو توك توك .. تلاقيه طالع لك فشارع عمومي .. و عكس إتجاه ؟ … … أنا ماقصدش بأى شكل من الأشكال إن ال ” زهد ” في متاع الدنيا .. هو الطريق الأمثل للحياة .. و لا أنا باتبع أى منهج فلسفي من بتاع الفلاسفة اللي كانوا بيمشوا بلابيص ولا مؤاخذة في الشارع . … و لكن أقصد ال ” وعي ” … ” مش الوعي اللي بيتراهن عليه دلوقتي ” .. لا .. أقصد إننا نكون ظابطين البوصلة بتاعت أمالنا و أمانينا صح .. و لما نتمني شيء ما .. نكون مدركين إن أمنيتنا دي .. لما حتتحقق إن شاء الله .. حندفع مقابلها تمن ما .. من المتعة المضادة .. تمن بيساوي الأمنية دي بالظبط .. و المفروض إن بعد دفع التمن .. حنوصل للنقطة المستقرة بتاعت ( الهدوء و التصالح النفسي ) .. … … لو كنا مدركين لده .. حنكون سعداء بالأمنية دي ( النعمة دي ) لما تتحقق .. سعادة مشابهة لسعادتنا لما بنحاسب علي أى شيء بنشتريه و إحنا عارفين تمنه من قبل ما نشتريه .. .. بنشتري .. بعد ما نكون شفنا الشيء .. و فكرنا .. و شفنا معانا تمنه ولا لا .. و خدنا القرار .. و إشترينا .. و حاسبنا .. و قلنا ( يا رب بارك ) .. … … لكن لو .. لو أى ( أمنية ) من أمانينا إتحققت .. و خدناها .. و بعدين بدأنا نتفاجئ من إننا ( مش سعدا ) .. مش ( حاسين إننا فرحانين ) زي ما توقعنا .. ده كأننا بالظبط بعد ما إشترينا شيء ما .. زعلنا إننا فلوسنا قلت .. أو بقينا مديونين بتمنه مثلاً .. … … … … نفس الشيء بالعكس .. و لكنه بالعكس أصعب بكتير جداً .. و بيحتاج قدر ضخم من العبقرية و الصبر عشان نقدر نفهمه .. و بندعي ربنا إنه يرزقنا إياه . .. أى متعة مضادة إنت حاسس بيها دلوقتي ( معاناة يعني ) .. ده معناها إن في متعة معينة إنت مش شايفها .. أو متعة معينة إنت واخد بالك إنها متعة .. حاجة معينة فحياتك إنت مش مقدرها ( taking it for granted ) … أنا عارف قد إيه الجملة الأخيرة دي قد تبدو مستفذة لكتير جداً .. مستفذة لأى حد بيعاني و بيتألم من ظلم , من إستبداد , من قهر , من مرض , … و لكني مؤمن بيها 100% .. مؤمن إن أى معاناة .. فهي تمن لمتعة .. و التمن ده ممكن جداً باكون بادفعه مقدم .. أو مؤخر .. يعني ممكن جداً أكون بادفعه مقابل متعة حتيجي في المستقبل .. أو بادفعه مقابل متعة .. كنت لسة مادفعتش تمنها .. … … و لما كنت دايماً باسمع إن ربنا يكتب أقدار الناس … في منهم ( سعيد ) .. و في منهم ( شقي = تعيس يعني ) .. كنت دايماً باسأل نفسي .. إزاي ؟! إزاي ال( رحيم , الرزاق , الفضيل , الكريم , العفو , الغفور ) .. يحرم إنسان من ( متع ) معينة … فيكون شقي ؟! .. لحد ما فهمت إن الشقاء .. مش الحرمان من ال ( متع ) .. و إن الشقاء هو عدم الإستقرار المستمر .. التوهان المستمر .. أو الإحساس المستمر إني باعاني .. نتيجة لجهلي و تجاهلي لما أنعم الله عليا من نعم . و إن السعادة .. هي في الإدراك .. و الإبصار و فهم حساباتي الحقيقية .. و إن في اللحظة اللي بابتدي إنهي أفهم حساباتي الحقيقية .. بابدأ أفهم إزاي أستثمر المتع دي .. و أتاجر بيها .. و إن أحد أنواع التجارة دي … ( تجارة المتع و النعم ) .. لما بتكون مع الله سبحانه و تعالي .. بتكون الأربح .. إزاي ؟! … … بإني أكون السباق بالدفع .. بنية تخليص الحساب مقدم .. بإني ماستناش لحد ما الدنيا تاخد مني حساب المتع اللي ربنا أنعمها عليا … و أدور دايماً إني أدفع أنا الأول : أدفع وقت .. أو فلوس .. أو مجهود .. و كل مرة أعمل ده .. يكون بنية تخليص الحساب قدر المستطاع .. فبالتالي .. أحاول أكون دايماً مداين الدنيا … مش مدين لها .. فأأمن نفسي إن حساب المتعة المضادة يتاخد مني بشكل أنا مش محضر نفسي ليه .. … و أى إبتلاء يبتليني بيه الله سبحانه و تعالي ..مهما كان ألمه .. أول فكرة تكون فدماغي هي : الحمد لله رب العالمين .. لسبب : إنه دفع مقدم .. مع ( العدل , الرحيم , الكريم , الرزاق , الفضيل , العليم ) .. … … … … فبتكون النتيجة دلوقتي .. بالاقي إني لما ب ( أتمني ) .. بابتدي بإني الأول أدور ( أنا محاسب و لا مش محاسب ) ؟! و أحمد ربنا قدر ما أستطيع علي إني عندي الجرأة إني أطلب كمان .. فوق ما رزقني من نعم و متع مستحيل أقدر أحصرها .. و بعدين بابدأ أفكر فحساب المتعة المضادة لأياً كان اللي باتمناه .. و أدعي ربنا إنه يرزقني القدرة علي دفعه .. و تحمله .. و أبدأ أأهل نفسي ليه … و للتجارة و الإستثمار اللي محتاج إني أفكر فيهم .. عشان لما ربنا يرزقني المتعة دي .. أقدر أتحمل تمنها .. … .. و الله أعلم .