يا تري سرعة النت في الجنّة كام ؟!
يا تري سرعة النت في الجنّة كام ؟!
يا تري سرعة النت في الجنّة كام ؟!
(1) . فاكر كويس جداً هدية نجاحي في تانية ثانوي سنة 2004 كانت إيه ( كنت جايب 94.6% ) ..و كان علي أيامنا نظام السنتين .. يعني مجموعي في الثانوية العامة كان عبارة عن مجموعي في السنتين مع بعض . … هدية نجاحي كانت .. إسطوانة CD عملتها ب 5 جنيه عند سايبر نت كان فاتح جديد .. ( مساحتها 750 ميجا ) .. و كان عليها التالي :
- لعبة سبايدر مان .
- لعبة ميدال أوف أونور .
- و أغنيتين أجنبي .. و أغنية عربي . … … مستحيل أنسي إحساسي يوم ما رجعت البيت بعد ما قضيت 3 ساعات في السايبر هناك .. و أنا حاسس إني ملك .. و إن الدنيا كلها بتاعتي .. خليني أشرحلك السبب .. .. بابا ربنا يبارك له كان إشترالنا الكمبيوتر قبلها بسنة تقريباً .. و إكتشفت عليه لعبة ( سبايدر مان ) .. بس كانت نسخة ديمو .. مش كاملة يعني .. و علي مدار سنة كاملة .. لعبت فيها اللعبة الديمو دي عدد كتير جداً من المرات .. و حبيتها جداً و أدمنتها .. كان كل أحلامي في الحياة هي : إني أمتلك لعبة سبايدر مان الكاملة و ألعبها .. … لذلك كان إحساسي إني أخيراً اصبحت أملك النسخة الكاملة من اللعبة .. متعة و فرحة اللي إمتلك كنز كان بيدور عليه من زمان .. و فوقيه كمان لعبة تانية و تلات أغاني . … … … سنة 2004 دي كنت شاب عندي 16 سنة تقريباً .. صوتي كان خشن .. و الأطفال الصغيرين في الشارع كانوا بدأوا يقولوا لي يا عمو .. بس كل أحلامي و كل معاني المتعة بالنسبة ليا في الوقت ده كان .. ” إني أمتلك لعبة سبايدر مان الكاملة ” . و هي دي الشيء اللي صرفت فيه ( أمانيا و أحلامي و مجهودي و آمالي ) . … … … (2) . و أنا طفل صغير لما كان عندي بتاع 6 سنين تقريباً .. كان حياتي كلها عبارة عن كرتونة اللعب المكسرة .. كل لعبي و لعب أخويا .. و أى حاجة تانية إستغنوا عنها في البيت .. كان بينتهي بيها المطاف في ” كرتونة اللعب المكسرة ” .. و كان يومياً .. أروح أطلعها من تحت البوفيه .. و أفرطها علي أرض قدام البلكونة .. و أقعد فوسط الحطام دي كلها .. كنت حافظ ملمس و أبعاد و تفاصيل كل صامولة و مسمار فيها .. كل قطعة بلاستيك مكسورة .. كنت عارف شكل الكسر فيها .. و حافظه .. كل قطعة معدن .. كنت عارف المدي اللي ممكن تنتني ليه .. و الصوت اللي بتعمله لما أخبطها .. … … فاكر كويس جداً إن معني المشاكل بالنسبة ليا في الوقت ده .. كان شيء واحد أساسي .. و هو إني لما كنت باحب أركب جزء متكسر مثلاً .. فجزء تاني .. كان أحياناً مابيركبش بسهولة لأنه محتاج ينتني بطريقة معينة .. او مسمار معين أكبر من خرم معين مثلاً .. .. و كان ده شيء بيستهلك كل طااقتي و وقتي و مجهودي .. إني أحاول أدخل المسمار التخين .. في الخرم الرفيع مثلاً .. و كان كل سعادتي و فرحتي و إحساسي بالإنجاز بيتمثل في لما ده كان بيتم .. و أشوف القطعة الجديدة اللي نجحت فتكوينها .. و أحس بالفخر لما أهزها و ماتتفكش .. … … … (3) . دلوقتي لما بافتكر المثالين دول ( 1 , 2 ) .. و غيرهم .. و باشوف مدي ضآلة و حقارة اللي علقت بيه أحلامي و آمالي في الاوقات دي .. مقارنة بما أملكه من إمكانيات دلوقتي .. باضحك و باحن للأيام الخوالي دي أكيد .. .. بس كمان بافتكر حقيقة معينة .. للأسف معظم الوقت إحنا معميين عنها .. و هي إننا معظم الوقت غير قادرين علي الفصل .. الفصل بين شيء غالي جداً … و شيء تاني رخيص و حقير جداً جداً جداً … .. الشيء الغالي ده هو : أمانينا و آمالنا و أحلامنا و أفكارنا . .. و الشيء الرخيص الحقير جداً جداً جداً هو : كل اللي بنعلق أمانينا و أحلامنا و آمالنا عليه من ( تفاهات و حاجات مؤقتة و رخيصة ) . … … … (4) . أيام و ليالي كتير قضيتها باصص علي شريط التحميل في التورنت و الإنترنت داونلود مانجر .. و مستني إن الفيلم أو حلقة المسلسل اللي بانزلها يكمل تحميلها .. علي سرعة 30 كيلو في الثانية .. سنة 2008 . .. و سنة 2009 لما عليت السرعة .. بقيت بابص لشريط التحميل و هو شغال بضعف السرعة تقريباً ( 55 كيلو في الثانية ) .. و أنا حاسس إن عمري زاد الضعف .. و بعد ما كنت حاسس إني كل اللي أقدر أمتلكه من النت .. محدود بسرعة تحميل ( 30 كيلو ) … دلوقتي بقيت أقدر أمتلك الضعف .. … … و علي مدار السنين .. شفت سرعة التحميل بتزيد .. و تزيد .. و تزيد .. و قدرتي علي المشاهدة و المتابعة و الإمتلاك .. بتقل و تقل و تقل .. .. و بعد ما كنت باشوف كل الأفلام و المسلسلات اللي بتنزل … و أستني الجديد .. أصبحت دلوقتي باختار فيلم أو مسلسل من ضمن المئات اللي أقدر أنزلهم … لأن ماعنديش وقت أشوف الباقي . … … و بعد ما كنت باقفل كل الألعاب اللي بتنزل بمجرد ما أحملها .. دلوقتي أصبحت باختار لعبة واحدة .. العبها كل ما يتوفر شوية وقت . … … أيام و ليالي و سنين قضيتها .. معلق أحلامي و آمالي و أمنياتي .. بشريط التحميل .. و قدرات كارت الشاشة بتاعي .. و مساحة الهارد بتاع جهازي .. و إسطوانة مساحتها 750 ميجا .. … … و دلوقتي أمتلك ما يتخطي ال15 تيرا من الداتا تقريباً ( بطلت أعد من سنين ) .. و شبكات نت و سرعات تحميل تخليني مابصش أساساً علي شريط التحميل .. و برضو لسة بانسي .. … … … (5) . لسة بانسي حقارة و ضآلة و تفاهة كل شيء في الدنيا باتعلق بيه .. لسة بانسي .. و بامسك نفسي متلبسة كل شوية .. و ألاقيني متشعلق بحاجة معينة و أوجه ليها كل ( أحلامي و مشاعري و أفكاري ) .. .. و لما أسأل نفسي ( لو إمتلكت مصباح علاء الدين دلوقتي حتطلب إيه ) .. ألاقي نفسي بشكل تلقائي بتفكر في حاجة ( تافهة و حقيرة و رخيصة ) من حاجات الدنيا . و بانسي .. بانسي إني بمجرد ما أمتلكها .. نفسي حاتبدأ توجه ( أحلامي و مشاعري و أفكاري و آمالي ) تجاه حاجة تانية رخيصة غيرها أكيد .. و غيرها .. و غيرها .. لحد ما أوصل و أكتشف بعد إنتهاء عمري .. إني أمتلك تلال و تلال من الحاجات ( الرخيصة التافهة الحقيرة ) … إني أمتلك :
- عدد ضخم من أسطوانات اللعب اللي مالهاش قيمة دلوقتي …
- عدد ضخم من الساعات و الأيام اللي قضيتها باصص علي شريط التحميل ..
- عدد ضخم من الحاجات اللي عملتها فقط عشان كنت باصص علي غيري .. و مش نفسي ( ماتشات أشوفها عشان أبان فاهم فيها لما أقعد مع ناس تانيين … أفلام أشوفها عشان أفهم إيفيهات غيري كان بيتكلم عنها … هدوم إشتريتها و أنا بافكر يا تري الناس حتشوفني إزاي لما ألبسها … … ) ..
- عدد ضخم من … الحاجات .. من الحاجات لو ربنا طول فعمري عدد زيادة من السنين … حاشوفها .. زبالة . … … … (6) .
- و أنا طفل صغير عندي 6 سنين .. لما كنت بافكر في الجنّة .. كنت باتمني إنها يكون فيها كراتين لعب كتير مكسرة .. و عدد كتير .. و إني ألعب بالنار و الكهربا من غير ما ماما و بابا يزعقولي . ..
- و أنا عندي 16 سنة … لما كنت بافكر في الجنّة .. كنت باتمناها عشان ألاقي ( أسطوانات ألعاب كتير .. و كمبيوتر بتاعي لواحدي ) .. آه .. و مسائل رياضة صعبة أحلها :) . …
- و أنا عندي 21 سنة .. لما كنت بافكر في الجنّة .. كنت باتمناها عشان ألاقي القدرة علي إمتلاك النت كله بما فيه من كتب و معلومات.. و إن سرعة التحميل من النت تبقي ضخمة جداً … و إ ني يبقي عندي مساحة تخزينية غير محدودة إطلاقاً . …
- أنا عندي دلوقتي 32 سنة … … يا تري إذا ربنا طول فعمري و عشت لعمر ال42 سنة … حاتريق علي أحلامي دلوقتي و تفاهتها و رخصها و حقارتها … إزاي ؟! … … … (7) . 1- لو أحلامنا و أمانينا و آمالنا … عملة .. ليها قيمة .. 2- و ربنا سخر لنا كل ما في الأرض … و ( الآخرة خير و أبقي ) . 3- إذن ( أحلامنا و آمانينا و آمالنا ) .. المفروض إنها قيمتها أكبر من قيمة ( كل ما في الأرض ) .. و إننا ممكن نستثمرهم عشان نوصل لل( خير و أبقي ) . .. 4- متخيل مدي قبح صورة الشخص اللي بيصرف كل ما جعبته من ثروة .. عشان يشتري ( مصاصة مثلاً ) … هو ماخلاش المصاصة قيمتها أعلي .. هو رخص من قيمته هو .. جداً .. … 5- إتخيل بقي لو الشخص ده كان فاهم قيمة ما يملكه من ثروة .. ثروة تساوي أكثر من كل ما في الأرض .. و قرر إنه حايدور إزاي يستثمرها .. و يمسك نفسه عن رميها في مقابل الرخيص و الحقير .. … … أتته الدنيا و هي راغمة .. … … “من كانت الدُّنيا همَّه ، فرَّق اللهُ عليه أمرَه ، وجعل فقرَه بين عينَيْه ، ولم يأْتِه من الدُّنيا إلَّا ما كُتِب له ، ومن كانت الآخرةُ نيَّتَه ، جمع اللهُ له أمرَه ، وجعل غناه في قلبِه ، وأتته الدُّنيا وهي راغمةٌ ” صلي الله علي سيدي محمد خاتم النبيين و المرسلين . … … … و الله أعلم .