عجل برو ألترا
و كنت باقعد أفكر .. ( إزاي ؟! ) .
عجل برو ألترا …
كتير وقفت قدام قصة بني إسرائيل مع سيدنا موسي .. و جزء ( إتخاذهم العجل ) اللي بناه السامري .. و كنت باقعد أفكر .. ( إزاي ؟! ) .
خليني أشرح .. 1- سيدنا موسي عليه السلام ( رسول و نبي ) .. يعني من بين كل البشر .. يعتبر سيدنا موسي من الفئة القليلة النادرة اللي تم إختيارهم للمهمة دي ( إنه يكون رسول و نبي ) . مهمة تتطلب مهارات و قدرات خاصة جداً .. منها مثلاً :
- قدرة قيادية و تأثيرية عالية جداً إنه يقود و ينقذ أمه بحالها ..
- قدرة عقلية عالية تتطلب إنه يستوعب الرسالة بتفاصيلها .. و الألواح و ما فيها …
- سيدنا موسي كمان كان ذو قدرة جسدية عالية جداً .. … 2- و مش مجرد ده .. لا .. هو كمان كان المنقذ و القائد لشعب .. أنقذهم من ذل و إستعباد الفراعنة ليهم .. ناس شافوا بعينهم ( إستحياء نسائهم ) و ( ذبح أولادهم ) .. و شافوا نبي الله موسي بمعجزاته قدام فرعون .. و شافوا فرق البحر و إغراق فرعون .. … 3- و مع كل ده .. بمجرد بعده عن ( بنو إسرائيل ) مدة بسيطة .. إستطاع السامري إنه ( يضلهم ) .. و يخليهم يعبدوا العجل . … 4- هل كان بنو إسرائيل بال ( غباء ) أو ال ( بساطة ) أو ال ( سذاجة ) دي ؟! … 5- يعني الناس اللي شافت مهارات الفراعنة المعمارية .. و شافت سحرة فرعون بتعمل تعابين من العصي و الحبال .. و شافت معجزات نبي .. و تاريخهم و تراثهم فيه تراث أنبياء كتير جداً منهم ( سيدنا يوسف و سيدنا يعقوب و سيدنا داوود و سيدنا سليمان ) .. و غيرهم . .. الناس دي كانت بال ( غباء و البساطة و السذاجة ) دي ؟! … 6- يعني إتخيل مثلاً دلوقتي لو بمعلوماتنا و ثقافتنا الحالية .. إتعرضنا لنفس الموقف .. و شفنا شخص معين عمل تمثال من الذهب ل ( عجل ) .. و قال لك ( إتخذه ) إله … حتوافق ؟!! … 7- طب إزاي ؟!
الإجابة اللي وصلت ليها .. كانت إني باقع في خدعة من أكثر الخدع الإستراتيجية بساطة فتاريخ البشرية نفسها .. و من أقدمها ..
..
و هي إني لو عايزك تحتقر و تستضعف شخص ما .. إنت بتحبه ..
أنا مش محتاج إني أعيب لك فيه .. أو إني أهاجمه هو ..
لأني لو بدأت بمهاجمة إيمانك بيه بشكل مباشر .. بشكل فطري حتاخد وضع دفاعي .. ممكن جداً يخلي إيمانك أقوي بيه ..
كل اللي محتاج أعمله هو إني أعيب لك في ( عدوه ) ..
و أخليك تحتقر ( عدوه ) ..
و أحكي لك عن قد إيه ( عدوه ) : تافه , حقير , ضعيف الفكر , ساذج ..
و أخليك تشوف عدوه بصورة كوميدية هزلية ..
…
بعد فترة ..
غصب عنك حتلاقي نفسك بتفكر ..
يعني (فلان الكويس ده ) .. مش قادر يكسب العدو الضعيف الهزء المهزأ ده ؟!!!
و لو حتي كان كسبه .. فهو كان تعب قدامه و بذل مجهود كبير ..
…
ده معناه إن ( فلان الكويس ده ) …اللي إنت كنت بتحبه … مش بالقوة أو الذكاء أو القيمة اللي إنت كنت مديهاله ..
…
و تبدأ تفقد إيمانك بيه .
…
ساعتها أقدر آجي بكل سهولة و أبدأ أملي عقلك بأى حاجة أنا عايزها مكان إيمانك ده ..
منين ما بافكر فبنو إسرائيل .. بارجع أفكر في لحظة بداية الخلق .. اللحظة اللي ربنا أمر فيها الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام .. إلا إبليس .. أبي و إستكبر و كان من الكافرين . … من اللحظة دي .. الشيطان بدأ يدرس الإنسان دراسة بعمق التاريخ ذاته .. … الشيطان ذكي , ماكر , و ذو قدرات كتير ربنا إدهاله .. و خبرة .. إكتسبها و بتكبر بكل لحظة بيعيشها لحد يوم القيامة .. … إتخيل إنت كده .. شخص معين .. عمره أكبر من العمر اللي قضاه الإنسان علي الأرض نفسها .. و خبرته و ذكائه و دهائه بيتزايد كل يوم .. كل لحظة .. و كل معلومة جيشه بيمده بيها . … هل الشخص ده .. حتكون حيله .. و خدعه .. بسيطة و تافهة و ساذجة .. لدرجة إننا دلوقتي بنعمل عليها قصص أطفال زي ( عجل السامري ؟!) . … عجل السامري , و الأصنام , و الشرك بالله , و كل ما هو في تراثنا و تاريخنا و معلوماتنا من المعاصي و القصص دي .. مستحيل تكون ( بسيطة , ساذجة , تافهة ) … بحيث إننا نظن فأنفسنا و لو للحظة إننا معصومين منها . … بل إن مجرد إننا دلوقتي أصبحنا بنفكر في :( عبادة الأصنام , عجل السامري , … ) بالصورة البسيطة المجردة الكوميدية الهزلية دي … أكبر دليل علي إننا أكثر ناس بتقع في نفس الخدع دي … كل يوم .. و كل لحظة .. … اللحظة اللي بتقلل من حجم عدوك فيها .. و تشوفه ضعيف .. و تبطل تاخد حذرك منه .. و تنسي إنه موجود علي بعد خطوات منك … هي اللحظة اللي بتكون هزيمتك فيها إبتدت .
عجل السامري كان لعبة بتتلعب يومياً علينا لحد النهاردة … من ( حلينا , متاعنا ) .. بيتبني كيانات مختلفة … ( حرفياً في دهب و فضة فكل الإلكترونيات المحيطة بينا حالياً .. كتير .. و في صناعات أساساً قايمة علي إستخلاص الدهب المستخدم في الإلكترونيات دي و إعادة تدويرها ) . … كيانات بتشغل جزء كبير من ( أولوياتنا و إهتمامنا و تفكيرنا و وقتنا ) .. بشكل يخلي مافيش مكان فعقلنا و وقتنا ل ( الله سبحانه و تعالي ) .
عجل السامري .. كان مافيهوش أى قدرات خارقة .. ماكنش فيه تكنولوجيا إتصالات .. ماكنش فيه شاشة .. و لكنه كان بيستهدف بشكل مباشر .. نفس اللي بتستهدفه ( العجول ) المحيطة بكل حتة فينا حالياً .. كان بيستهدف ( إهتمامنا و إنتباهنا و أولوياتنا و تفكيرنا ) ..
عجل السامري .. جه فوقت معين .. كان بنو إسرائيل فأشد الحاجة إنهم يكونوا مرتبين أولوياتهم و تفكيرهم صح .. أمه لسة طالعة من ظلم .. و رايحة تبني حضارة جديدة .. أمه لسة واخدين الرسالة بتاعتهم طازة .. أمه بتكتب من أول السطر تراثها فمكان جديد من العالم . … و بعدين جه السامري .. و وجه إنتباههم و إعجابهم و تفكيرهم بالكامل تجاه ( عجل دهب ) .
- عجل دهب .. كان بنو إسرائيل بيصحوا الصبح يشوفوا أخبار بناءه .. و وصل لحد فين
- عجل دهب .. كان بنو إسرائيل بيعملوا هولليلة علي كل صوت مختلف يطلع منه ( له خوار) .. بسبب الهوا اللي كان بيدخل جوا الخروم بتاعته .
- عجل دهب .. بدأ يكون ليه أولوية في الحفاظ عليه و تلميعه و تنضيفه .. أثناء ما كان المفروض إن بني إسرائيل فرحلة مستمرة عشان يوصلوا لمكان يستقروا فيه ..
فأصبح أحد أولويات تفكيرهم … بدل ما يكون الإستمرار في الرحلة .. في الطريق ..
لا ..
يكون ( يا تري حننقل العجل إزاي ؟, و حنحافظ علي العجل إزاي ؟! ) .
…
…
تشبيه بسيط ..
إتخيل لو بتكلم شخص ما .. و كل ما تيجي تشرح ليه شيء مهم جداً جداً .. تلاقيه مركز في حاجة تانية ..
بتاخد إنتباهه .. و إعجابه ..
حتعمل إيه ؟! ..
حتحاول تشيل الحاجة اللي بتشد إنتباهه دي .. … … هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه لقيت نفسي باضحك دلوقتي فجأة و أنا باتخيل إنتباه أى حد بيحاول يقعد ساعة يصلي مثلاً .. أو يقرا قرآن و يدرسه .. أو يقعد كده شوية باصص في السقف يفكر .. هههههههههههههههههههههههههه متخيل إنتباهك و تفكيرك كله فين ؟!!!!!
إنتباهنا و تفكيرنا كله ناحية أول صوت نوتيفيكيشن حنسمعه طالع العجل الدهب ( إحم أقصد الموبايل ) .
للتوضيح بس .. أنا مش ضد ( الحضارة و الفن و كل الكلام ده … ) .. أنا ( مهندس إتصالات و كمبيوتر .. متابع مسلسلات و أفلام كتير .. و عندي إتنين فيولين باحاول أتعلم عليهم أحسن … ) .. و لكن .. و لكني دايماً و أبداً باحاول أسأل نفسي .. أولوياتي .. إيه ؟! إهتمامي و طاقتي .. متوجهين ناحية إيه ؟! إيه الحاجة اللي باخاف عليها … و أقدسها .. و ألمعها .. و أدرس كل تفصيلة فيها قدر المستطاع ؟! .. هل هي موبايلي؟ … ولا المصحف ؟!
هل عندي القدرة .. إني أستثمر إهتمامي و إنتباهي … عشان أقرا بوست طويل … أو موضوع طويل .. أو أدرس شيء ما معقد .. فيعود عليا بالنفع دينياً أو دنيوياً مثلاً ؟ .. ولا ؟ .. ولا فقدت خلاص القدرة علي التحكم في إنتباهي و إهتمامي و طاقتي .. و أصبحت مجرد متابع .. لخوار عجل السامري ..
و الله أعلم .