الخشوع في الصلاة كان دائماً بالنسبة ليا مٌعاناة
فأصلّي ركعة زيادة .. و بعدين قبل التشهد الأخير .. أتسائل !! .. أنا صلّيت ركعتين ولّا ركعة واحدة ؟!! ..
الخشوع في الصلاة كان دائماً بالنسبة ليا مٌعاناة .. عبارة عن دوامة من الشعور بالذنب و التقصير لا تنتهي .. بتبتدي ب محاولة منّي بإني أستحضر قيمة العبادة , و بعدين التركيز في المعاني اللي باقرأها من القرآن .. و بعدين … و بعدين ألاقي نفسي سرحت فأى شيء من ملايين الأشياء اللي ممكن أسرح فيها و باسرح فيها في المعتاد .. ف بعد كام آية .. أرجع أكتشف نفسي و إني سرحان .. ف أحاول أرجع أركّز تاني .. و بعدين ألاقي نفسي سرحان في تتبّع خيط الأفكار اللي أدّي إني أسرح في الحاجة اللي سرحت فيها في الأول . و بعدين أرجع أكتشف نفسي تاني .. و هكذا .. و هكذا .. . و بعدين قبل التشهد الأوسط ألاقي نفسي ناسي … يا تري أنا صلّيت ركعتين ولّا ركعة واحدة ؟! فأصلّي ركعة زيادة .. و بعدين قبل التشهد الأخير .. أتسائل !! .. أنا صلّيت ركعتين ولّا ركعة واحدة ؟!! .. و في المعتاد .. باصلّي دائماً الركعات الزيادة خوفاً من إني أكون نسيت و أنقصت .. و أسجد سجود سهو . … في العٌمرات .. عانيت من نفس الشيء .. و زودت عدد مرّات الطواف خوفاً إني أكون ناقص .. و نفس الشيء في السعي .. … و كل المرّات اللي كنت فيها إمام في صلاة جماعة .. كنت بابقي مستني من اللي ورايا فأى لحظة إنهم يكبروا بصوت عالي يفكروني لو زودت أو نقصت ركعات . … للتوضيح هنا .. المٌعاناة دي مش فقط في الصلاة و لا الشعائر اللي مٌرتبطة ب عدد .. و لكن في الحياة عموماً .. . يعني : أنا مابعرفش أعد الفلوس الورقية إطلاااااااااااقاً .. و أى محاولة لعد مبلغ يتخطي 5 ورقات .. بيكون عملية عبثية للغاية أقرب للكوميديا .. و أنا عرقان و متوتر .. و بادوّر علي أى وسيلة أفرد بيها الورق قٌدّام عيني عشان أعرف أعدّه . … العدّ عموماً .. بالنسبة ليا عملية مُرهقة للغاااااااااااية .. يعني لو بيت عدد أدواره يتخطي ال 9 مثلاً .. و باحاول أعد عدد أدواره و أنا واقف في الشارع .. ماعرفش أعمل ده بسهولة إطلاقاً … و دايماً بانسي بعد الدور الخامس مثلاً و أشك فنفسي .. هو الدور الخامس ده كان اللي السادس ولا الرابع ؟! .. … … سبب كل ما سبق ( و حاجات تانية كتيييييييييير ) .. هو نفس الإختلاف الرئيسي اللي عند الناس اللي زيي .. اللي عندهم (adhd يعني ) .. و هو : ذاكرة قصيرة المدي ( Working memory ) صغيرة جداً و ضعيفة جداً جداً .. و ذاكرة طويلة المدي ( Long term memory ) قوية جداً .. و هي اللي إحنا عايشين فيها طول الوقت . .. ف بالتالي .. في الصلاة مثلاً .. أنا مش باعد الركعات بالذاكرة قصيرة المدي ( زي الناس العاديين ) .. لا .. أنا باعدّ الركعات .. بالذاكرة طويلة المدي .. ف بلاقي إني عند الركعة التانية بافتكر كل ما له علاقة بالرقم إتنين في عقلي .. و القناة التانية .. و الأفلام الأجنبي بتاعت القناة التانية .. و المسلسلات الأجنبي بتاعت القناة التانية الساعة 9 زمان .. فاكر مسلسل السندباد اللي كان بييجي زمان ؟! … كان البطل الأسمر أبو عضل فيه بيلبس بناطيل واسعة و تيشيرتات كات .. أنا فاكر أو بنطلون واسع رياضي جبته كنت عايز أبقي شبهه .. و عضلاتي تبان .. هو النهاردة أنا عندي كتف ولا بنش ولا رجلين في الجيم ؟! .. ولا أكنسل الجيم النهاردة و أخلص الشغل اللي كنت ناوي أخلصه ؟! . ثانية واحدة ؟! … هو أنا في الركعة الكام ؟! 😅🥹🥲 . … قسماً بالله العلي العظيم .. ده أبسط تسلسل مٌختصر ممكن أشرح بيه لحظة واحدة في عقلي في المٌعتاد .. خصوصاً إن عقلي مش بيكون بيفكّر في تسلسل واحد بس بالمنظر المكتوب ( كلمة بعد كلمة يعني ) السلس ده .. و لكن بيفكّر في كل شيء علي التوازي .. أثناء ما بيكون في فالخلفية موسيقي شغّالة عقلي بيدندنها من أول ما صحي من النوم بدون أى سبب .. … … الله أكبر . . بعد ما فهمت طبيعة عقلي .. فهمت إني مش إنسان ( وحش , مش كويس , عاصي , … ) و العياذ بالله .. و لكن .. ربنا خلقني كده .. عضوياً و كيميائياً .. عقلي بالمنظر ده .. . الله أكبر . . مهما حاولت أركّز حتي في معاني الآيات اللي باقرأها .. مهما حاولت أصلي بآيات سور طويلة .. بحيث إن عقلي مايسرحش أثناء قرائتها زي السور القصيرة .. برضو كنت باسرح .. و باسرح في سرحاني .. و أسرح في مشاعري تجاه سرحاني . . الله أكبر . … الله أكبر .. دي هي أول حاجة بنقولها في الصلاة .. و دي هي اللي ربنا أنعم عليا ب فهم إزاي أستغل ( سرحاني و تشتتي ) ده .. . الله أكبر .. لمّا بنقولها أول الصلاة .. بنقولها عشان نفكّر نفسنا إن الدنيا .. دنيا .. حقيرة .. لا تسوي جناح بعوضة .. و إن الله أكبر .. . الله أكبر من كل مشاغلنا اللي تشغلنا عن الصلاة .. الله أكبر من كل همومنا .. آلامنا .. قلقنا .. إحتياجاتنا .. مخاوفنا .. الله أكبر من كل شيء . . و عقلي ؟! … عقلي دائم التشتت بين كل شيء .. إذن .. عند كل شيء يذهب له عقلي .. حاتذكّر إن : الله أكبر . … … لمّا فهمت ده .. فهمت إن كل ما يتشتت فيه عقلي .. نعمة من الله عز و جل .. مش شيء أندم عليه طول الوقت و أندم إني مش قادر أقاومه .. . لأن .. كل اللي محتاج إني أعمله هو : إني مع كل شيء .. أتذكّر أن الله أكبر منه … و أحمد الله علي نعمه .. و أستغفر الله من ذنبي .. و أسبّح الله في عظمته . … الصلاة كتاباً موقوتاً علي كل المسلمين .. كل المسلمين .. يعني مستحيل تكون مرهونة ب علم تفسير للقرآن يتطلّب منك قدرة عقلية لا يمتلكها إلا العلماء و طلبة العلم .. .. و لكن .. بمجرد ما تدرك معني : الله أكبر .. أصبح عند كل معني في آية تظن أنك لا تدركه .. تعرف أن الله أكبر .. و تطلب منه العون .. أصبح عند كل شيء عقلك يسرح فيه .. تعرف أن الله أكبر .. و تحقّر الشيء ده في عقلك .. و تحمد الله علي نعمة قدرة عقلك علي التشتت في التفكير دي ذاتها .. و تسبّح الله علي عظمة خلقه .. و تستغفر الله علي ذنب أنعم عليك بتذكّره أثناء الصلاة .. و تحمد الله علي النعمة دي . … الله أكبر . … و الله أعلم .