أول مسلسل مصري أشوفه من أكتر من 19 سنة ..
و لكن .. ححاول ماسيبهوش بعد المسلسل لوحده .. و لازم فوجهة نظري أقعد معاه قعدة أو إتنين أو أكتر .. عشان أتأكد إن معظم الصواميل و المسامير اللي المسلسل ده بيركبها فدماغك .. لازم تتعلم تربطها بنفسك كل فترة .. و تعمل عليها صيانة دورية .. و إلا…
أول مسلسل مصري أشوفه من أكتر من 19 سنة .. شكراً Saeed Kamh علي الترشيح ..
لو حارشح مسلسل مصري لأى حد .. حارشح المسلسل ده .
و لكن .. ححاول ماسيبهوش بعد المسلسل لوحده .. و لازم فوجهة نظري أقعد معاه قعدة أو إتنين أو أكتر .. عشان أتأكد إن معظم الصواميل و المسامير اللي المسلسل ده بيركبها فدماغك .. لازم تتعلم تربطها بنفسك كل فترة .. و تعمل عليها صيانة دورية .. و إلا ..
و إلا مهما كانت دماغك فابريكا برة و جوة .. و إستخدام طبيب حتي .. بعد فترة عفشتها حتضرب منك .. و تبقي مصيبة كبيرة .. لو وديتها لميكانيكي مابيفهمش فيها …
للأسف غالباً حايب*** إحم … حايبوظ أكتر ما حيصلح .. ده لو صلح .
…
…
المسلسل من اللحظة الأولي بيركز علي الفطرة ..
علي خامة القماشة الأساسية لنفسك ..
فكك من كل الشغل و الكارير و المجتمع و الزحمة و الستارباكس و كل الهري ده .. و تعالي نختصر و نجيب من الآخر ..
و عشان كده فوجهة نظري المسلسل بيشتغل سنة 1900 تقريباً .. اللي هو قمة التعقيد و التكنولوجيا أيامها كان ال ( جحش الحديد = العجلة يعني ) .
بالشكل ده نقدر نتكلم عن الأمراض النفسية بشكل واضح و مباشر .. من غير ما نضطر نسأل نفسنا ( يا تري هو الشيخ مدين كان بيستخدم أيفون ولا أندرويد ؟! ) .
…
الأمراض النفسية الأساسية السبعة في التراث هما :
1- الكبرياء و الإعجاب بالنفس = خلدون
2- الطمع = بطلان
3- الرغبة و الشهوة = يسري
4- الحسد = محارب + يسري
5- الجوع و النهم = المحرك الأساسي لكل الجزيرة
6- الغضب = محارب
7- الكسل = عرفات + عجمي
…
…
أينعم .. مرض عرفات الأساسي في المسلسل كان ال ( كسل ) ..
و للأسف من السهولة جداً الخلط بين الكسل و بين ال ( زهد ) .. و هنا أعتقد كان جمال آخر كام حلقة في المسلسل .. لما تم تأديب عرفات في الجبل .. و إجباره علي إنه ( ينط في البير = ياخد أكشن ) و يبطل السلبية و يكون إيجابي .
عرفات كان فاكر إن عقابه كان علشان هو حس ( بكبرياء أو إعجاب بالنفس ) .. و لكن ده مش حقيقي ..
في سبب إن الأمراض النفسية مترتبين .. لأنهم فعلاً عبارة عن دايرة .. كل واحد منهم بيؤدي للتاني ..
..
الكبرياء و الإعجاب بالنفس .. بيؤدي إنك تطمع في كل شيء مادي ليس لك .. عشان تبرر لنفسك تفاخرك الفارغ بنفسك .. فبتكون النتيجة هي إنك بتطمع في أوضح الفتن الدنيوية .. الجنس .. و لأن الجنس شهوة لا تشبع .. إطلاقاً .. بتؤدي بكل سهولة للحسد .. إنك دايماً تحسد غيرك لو شفت معاه شريك تتمناه .. فبتحاول تشبع جوع الشهوة .. و تلاقي نفسك بتحاول تملاه بتاني أقوي شهوة في الأرض .. الأكل .. و مهما تاكل .. ماتشبعش .. و تبدأ تغضب .. من كل حاجة حواليك .. و لكنك مش فاهم إن غضبك المفروض يتركز علي نفسك بالأساس .. فتوصل للتوهان .. و طاقتك تنتهي فحروب لا حصر لها مع خصوم مش موجودة غير في خيالك ..
و توصل لليأس .. الكسل .. فقدان الرغبة في الحياة نفسها .
…
عرفات كان زاهد في النساء في الأول .. و رفض الزواج من بنت العجمي نفسها .. ( و بالمناسبة .. إعجابه بنوارة فوجهة نظري في الأول كان إعجاب بالطفلة جواها اللي هي شافتها في المراية .. مش الأنثي العايجة ) .
ماقصدش طبعاً إنه بتاع أطفال 🤣.. بس أقصد أعجابه بالبراءة ذاتها .. لأن الأطفال هما المعفيين من المسئولية .. و ده أوتوماتيكالي بيخليهم ( برءاء ) .
..
و بعدين كان زاهد في الفلوس .. و الجاه .. و كل شيء تاني ..
لكنه كان كسلان ..
و ده تم الإعلان عنه بوضوح في المناظرة اللي عملت ضجة علي الفيس .. اللي كان بيتكلم فيها عن إنك تصلي لما ربنا يحب يقابلك ( أستغفر الله العظيم ) .
ده كسل ..
كسل عن ال (تعلم ) .. كسل عن ال ( إقبال ) علي الله و فروضه ..
و الأهم من ده .. كسل عن ال ( مسئولية ) اللي ربنا ألقاها عليه ..
مسئولية إنه ( شايف ) فبالتالي لازم يوضح للناس .. و لازم يتحمل توابع تصرفاته ..
…
…
هنا لازم أكتب الحديث الشريف :
عن النعمان بن البشير ـ رضي الله عنهما ـ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: « مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ».
…
اللي فوق في السفينة دي .. شايفين .. فاهمين .. واضح لهم الأمر و خطورته ..
لو سابوا اللي تحت يعيشوا حياتهم و يخرموا السفينة .. و فضلوا هما فوق زاهدين متعبدين .. تبقي باظت .. باظت خالص ..
لكن طالما ( شايفين و فاهمين ) .. يبقي لازم ياخدوا أكشن .,. يتحملوا المسئولية .
…
…
عرفات كان كسلان … و كسله ده .. و تساهله في إن ( يا جدعان أنا مش شيخ ) .. ( و يا جدعان أنا مش عايز سُلطة ) .. ( و يا جدعان سيبوني في حالي ) ..
وصله إنه يفضل ( ينظّر علي البشر ) بس من فوق ..
يعدي علي كل حد .. و يقوله كلمتين من فوق .. لكن من غير ما يشيل شيلته ..
من غير ما يحس بمشاكله و ألمه ..
هو لأنه ماكنش عنده أى ممتلكات .. كان أغني الناس .. لأنه مش خايف علي فقدان أى شيء ..
و الغني جداً ده .. يقدر ينظّر علي الفقير بكل سهولة و إستفزاز ..
و دي نقطة مهمة جداً جداً … جداً كمان …
الثروة بتإذي و بتفيد ..
كل ما بتزداد ثروتك .. عزوتك .. عيلتك .. ممتلكاتك .. كل ما بيبقي عندك حاجات أكتر تخاف عليها …
و الخوف من الفقدان .. فقر ..
…
و بالتالي .. أول ما خلدون إداله عبايته .. و لأول مرة عرفات يحس بإمتلاك شيء ما ..
ظهر ضعفه الحقيقي الضخم ..
و زعق للعيال الصغيرة ..
و بدأ يلف في الدايرة … دايرة الأمراض النفسية .. و دخل علي محطة الإعجاب بالنفس و الخيلاء .
…
…
عشان كده .. كان لازم عرفات يتأدب .. و يتعلم إنه لازم ياخد أكشن ..
و دي كانت الحلقات اللي شاف فيها بالترتيب :
…
1- اللي خدعه و هو راكب الحمار .. و خد منه عبائة خلدون ..
ده كان اللي رجع عرفات لنقطة البداية .. عشان لو للحظة كان مفكر إن سبب توهانه و عقابه هو العباية بس ( مجرد إعجابه بنفسه ) .. إذن كان المفروض بعد ما يتخلي عن العباية دي إنه يرجع الجزيرة و خلاص ..
و لكنه .. بالرغم من عودته للنقطة اللي كان عليها في الجزيرة .. فضل تايه .. بيتأدب .
..
2- اللي خد منه سبحة شيخه ..
عشان يفهم إنه في اللحظة دي خلاص كبر .. توقف عن مرحلة إنه ( تلميذ ) و مستني أستاذه يطلعله في المنام و يساعده .. لمرحلة إنه ( خريج ) خلص دراسة .. و لازم يبدأ يكون باحث و مدرس بنفسه ..
دي كانت لحظة التخرج .
…
3- اللي إداله المزمار و راح يندفن ..
كانت من اللحظات الجميلة جداً .. اللي بتأكد لعرفات إن ( حتفضل لحد إمتي كاتم نفسك و صوتك ؟! ) ..
إنت أنفخ .. إتكلم .. ( أذن في الناس .. عليك الآذان .. و علينا البلاغ ) .
لكن ( مش عارف .. ماعارفش .. أنا خايف .. و كل الحجج دي ) كلها حجج حق يراد بيها باطل ..
بنقولها كتير لنفسنا عشان نبرر سكوت ناتج عن خوف و كسل .. مش سكوت ناتج عن عدم علم أو مقدرة ..
سكوت بنسكته قدام نفسنا بالمناسبة .. مش لازم قدام الناس
منين ما تيجي تعمل شيء ما .. و تلاقي نفسك بتقولك ( لا .. ماتقدرش .. صعب .. مش قصتك ) ..
ويأكن إن أى شيء في الحياة بمقدرتنا إحنا مش بمشيئة الله ( أستغفر الله العظيم ) .
…
4- اللي شافه بيدفن عمله الصالح .. و عمله الشرير ..
فوجهة نظري كان تعبير مرئي واضح لعرفات .. إن الحساب بيد الله سبحانه و تعالي .. مش بإيدين البشر ..
عشان يكون أكثر شجاعة في إتخاذ قراراته ..
ببساطة .. طول الوقت عرفات كان ماشي عايز يكون ( خفيف ) .. كسلان عن أى أكشن .. عشان مايتحسبش عليه ..
و كررها أكتر من مرة ( لعجمي و غيره ) عن إعجابه بفكرة ( الفقر ) عن كل شيء مادي .. و بالتالي حسابه الخفيف .
و لكن المادة و الماديات أحد عناصر بناء الدنيا الأساسية ..
بدونها مش حيكون فإيدك وسيلة حقيقية إنك تساعد الناس أو تبني مجتمع أو تعمل كتير من الفوائد الدنيوية الملموسة .
فكرة إنك تعيش حياتك منتظر ال( معجزات ) أو مراهن فقط علي ( المعجزات ) .. ده فيه ( تواكل ) أستغفر الله العظيم ..
..
تم توضيح النقطة دي ببراعة منقطعة النظير فوجهة نظري في التضاد بين المرحلتين ..
المرحلة اللي كان عجمي بيحبس عرفات فيها .. و يفتح عليه الحبس تاني يوم يلاقيه قدامه طبق مليان بلح و عنب .
و المرحلة اللي عشان ياكل كسرة عيش ناشف أو يشرب شربة مية .. كان لازم ( يقايض .. يتاجر .. يتبادل ) مع كل شخص من الأشخاص اللي قابلهم .
..
ببساطة .. المعجزات من الغيب .. نؤمن بالله و نتوكل عليه .. و نأخذ بالأسباب الدنيوية كمان ..
لكن التمادي في إنتظار المعجزات .. يبقي تواكل .. يؤدي للأمراض النفسية و المصايب كلها ..
عشان كده كان الحل الأخير (كهف السفينة ) حل معتمد علي مجهود بدني و دنيوي كامل .. تجميع خشب و بناء و كل الكلام ده .
…
5- طبعاً دور الشخصية الخامسة اللي قابلها ( البنت اللي قالتله علي قرية شوطة و قبر أهل نوارة ) واضح و مش محتاج توضيح كتير ..
مجرد مثال محلول لعرفات عن قرية زي قريته .. عشان يفهم ( ده لو كان لسة مش فاهم بعد كل ده ) إن في خطر قادم .. محتاج إنه ياخد أكشن عشانه .
…
…
نهاية المسلسل واضح إنها كانت علي إستعجال .. و فوجهة نظري الحلقة الأخيرة دي كان ممكن تتفرد فحلقتين تلاتة كمان عشان يتشرح كلام كتير بتفصيل أكتر .. لكن الرسالة كانت موجودة بتلخيص .. و ده كافي نسبياً .
…
…
بامفلت الصيانة الدورية :
…
عرفات ماكنش كامل من اللحظة الأولي في المسلسل .. إطلاقاً ..
كان عنده نقص ضخم .. بمجرد ما تم إستغلال النقص ده عنده (
لما خلدون قرر يمجده و يفضل يقول له مدد و كل ده ) .. كان فطريقه إنه يتحول لمثال آخر للراهب ( برصيصا )
و لكن .. طريقة عرض المسلسل لشخصية عرفات من الأول .. كان فيها تركيز علي ( نقاط قوته ) ..
نقاط القوة دي ( كرامات عرفات ) أحد أكبر النقط اللي لازم أحذر منها اللي إتفرج علي المسلسل ..
لأن كلنا عندنا ( كرامات ) و ( معجزات ) .. لكن المسلسل كان محتاج إنه يظهر الكرامات و المعجزات دي بشكل ( كاريكاتوري ) يخدم الدراما ..
فبالتالي شفناها واضحة ..
( بشكل كاريكاتوري ) يعني بالظبط لما تشوف كاريكاتير لشخصية ما مناخيرها كبيرة شوية صغيرين .. في الكاريكاتير بيتم التركيز بقوة علي النقطة دي .. و بيرسم وش الشخصية عبارة عن مناخير ضخمة .. و حواليها وش صغير .
ال( عرض ) الكاريكاتوري ده .. مهم عشان الدراما ..
لكن في المواضيع العقائدية دي .. الموضوع ده خطر ..
لأن أى حد بيتفرج .. حيعمل إسقاط علي حياته و قصصه الخاصة .. و يبدأ يسأل نفسه .. طب أنا فين معجزاتي ؟!
يعني أنا باصلي و أصوم و قلبي طيب .. و بامشي أطبطب علي القطط و الكلاب في الشارع و أأكلهم .. فين معجزاتي ؟!
ليه مش بتحصل ليا حلول خارقة في حياتي لمشاكلي اللي مضايقاني ؟
..
و بينسي ..
بينسي إن ( شربه للمياه ) معجزة .. رمشة عينه معجزة .. دخوله الحمام معجزة .. كل نفس بيدخل و بيطلع صدره معجزة .. كل مرة نزل من بيته و رجع بالسلامة معجزة ..
لكن عشان الحاجات دي كلها خارج إطار تركيز عينيه .. و مش محطوطة في قالب درامي مع موسيقي تصويرية .. مش بيشوف الإعجاز فيها ..
..
و هنا لازم التوضيح .. التوضيح إن ( كرامات عرفات ) ماكنتش عشان إظهار جوانب القوة في عرفات .. إطلاقاً ..
و لكن كانت عشان توري الجمهور .. إن الناس شافت .. و بتشوف معجزات قدام عينيها طول الوقت .. رأى العين .. ( الراجل حرفياً عدي من الحيط قدامهم ) … و مع ذلك .. مأمنوش .. و منهم اللي تمادي في كفره .
..
بالظبط زي حياتنا اليومية ..
مليانة بالمعجزات .. اللي لو تدبرنا فيها .. زاد إيماننا ..
و لكن كثير من الكافرين تنطبق عليهم الآية 26 من سورة البقرة :
۞ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) صدق الله العظيم
البعوضة بالرغم من حقارتها بالنسبة لعينينا .. معجزة ضخمة جداً .. بالنسبة للمؤمنين .. تعلمهم الحق .. و بالنسبة للكافرين .. تزيدهم كفراً . … … … … في ختام البوست القصير ده 😅🤣 .. فعلاً تحياتي لكل حد إشتغل في المسلسل ده .. و علي رأسهم ( عبد الرحيم كمال ) .. برافو .. .. و لأى حد شاف المسلسل .. و عايز يقرا حاجات مشابهة لنفس النمط الفلسفي .. أرشح :
- كتابات دكتور : أحمد خيري العمري … كلها .
- كتابات باولو كويلو . ( كلها برضو ) .. … … و الله أعلم .