عن الحساسية من ( اللهم بارك ) .. و الديليفري
من فترة شفت بوست واحدة كاتبة فيه ( رجاء قولوا لي أى حاجة لما تحبوا تباركولي علي شيء , غير " اللهم بارك ".. قولوا لي مبروك .. قولوا لي واو .. قولوا لي تحفة .. فظيعة .. فشيخة .. لكن ماتقولوش ليا اللهم بارك ) .
عن الحساسية من ( اللهم بارك ) .. و الديليفري اللي رفض توصيل الأوردر إياه .
من فترة شفت بوست واحدة كاتبة فيه ( رجاء قولوا لي أى حاجة لما تحبوا تباركولي علي شيء , غير ” اللهم بارك ”.. قولوا لي مبروك .. قولوا لي واو .. قولوا لي تحفة .. فظيعة .. فشيخة .. لكن ماتقولوش ليا اللهم بارك ) . و تبريرها لده … إن ( اللهم بارك ) دي بيقولها الناس الملتحين المنقبين المتشددين الظلاميين الملتزمين الحافظين فروجهم . …
ماشغلتش بالي كتير ساعتها بالبوست .. لأنه مش شيء غريب عليا .. أنا شفت ناس كتير جداً فعلاً من نوعية الأستاذة اللي كاتبة البوست ده .. و فهمت من زمان إن في طبقات و مجتمعات كاملة في مصر متشربة الثقافة دي ( إن أى حد ملتحي يبقي إرهابي , و إن أى منقبة بتبقي شايلة السيف تحت النقاب ) .. من أفلام عادل إمام و برامج التيليفزيون و ما شابه . . و فهمت من زمان إن أغلبية الناس اللي في المجتمعات دي .. مجرد ضحايا إعلام و أفلام و مسلسلات .. ماشافوش غير اللي شافوه في التيليفزيون .. و ماقروش غير اللي قرأوه في الجرائد .. فبالتالي .. مش من المنطقي إني أخد كلامهم علي إنه هجوم أو عداء للإسلام أو المسلمين مثلاً .. هو مجرد جهل لا أكثر ولا أقل .. جهل مركب . . يعني ماعتقدش إن في إنسان عاقل ممكن يتعلم و يعرف فعلاً فضل جملة بسيطة زي ( اللهم بارك ) .. و بعدين يطلب من اللي قدامه إنه مايقولهاش ليه .. بل و يستبدلها ب ( واو فشيخة ) . ده يبقي جنون مطبق … و بعدين إنتشر النهاردة تقريباً بوست عن واحدة طالبة أوردر ملابس معينة .. و الملابس دي ممكن جداً تتلبس في البيت .. و للأسف برضو ممكن تتلبس برا البيت في مجتمعات أخري . و الديليفري لما شاف المنتج .. إتصرف بناءاً علي فهمه و إرادته و حريته الشخصية … و طلب إنه مايوصلش المنتج ده لو كان حيتم لبسه برا البيت … الموضوع ده مباشرة فكرني بعدد كبير من القضايا اللي منتشرة في المجتمع الأمريكي و الأوروبي خلال آخر 10 سنين .. قضايا زي :
- الحلواني اللي بيرفض يعمل تورتة زفاف لإتنين ذكور عايزين يتجوزوا بعض ولا مؤاخذة .. لأنه في عقيدته ( مسيحي ) ده حرام .
- المصور اللي رفض يشتغل في فرح إتنين نسوان برضو عايزين يتجوزوا بعض ولا مؤاخذة .. لنفس السبب العقائدي .
- و أمثلة تانية كتير بتدور في نفس الفلك .
و الموضوع وصل كذا مرة للمحكمة الدستورية العليا في أمريكا .. و ما زال لحد النهاردة في خلافات قانونية و أخلاقية هناك في القصص دي . …
و هنا بيوصل الجدال لنقطة أساسية بتسبب مشاكل ضخمة لناس كتير .. و هي نقطة ال ( حرية الشخصية ) .
و النقاش حوالين النقطة دي بالذات تقدر تلخصه في إتجاهين أساسيين ..
الإتجاه الأولاني : لو إنت مرجعيتك و الحاجة اللي بتحتكم ليها هي الدين .. فبالتالي النقاش بيبقي ساهل و سلس و منطقي و مش محتاج هري كتير .. يعني : لو إنت عارف الفتوي في الموضوع اللي شاكك فيه .. و متأكد منها .. يبقي إتصرف بناءاً عليها .. و لو شاكك في الموضوع .. يبقي إسأل شخص ذو علم .. و مؤهل للفتوي .. و نفذ فتواه حتي لو مش علي هواك و مزاجك . و لو في إختلاف في الأمور .. يبقي خد الأيسر . ببساطة .. في الإسلام .. مافيش توهان كتير و دوشة و جدال سوفسطائي مالوش لازمة .. الشرع بيحكم أولاً .. ثم العلم .. ثم المنطق .. ثم الأيسر و الأصلح . .
أما الإتجاه التاني : فإنت لو مرجعيتك أى حاجة ( Man made = يعني تصنيع بشري ) يعني قانون دولة معينة , أو فلسفة معينة , أو حتي قواعد الفيفا أو عقيدة الساموراي . فبالتالي حتوصل دايماً للخلاف الدائم مدي الحياة بتاع ( أنا مش مقتنع , و أنا ليا مزاج تاني ) .. اللي هو في القرآن الكريم : في سورة الجاثية
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24)
إقرأ الآية دي .. حتشوف نفس الجدال الدائم الأبدي اللي ما زال بيتم تكراره لحد النهاردة .. جدال الناس بتوع ( مزاجي كده ) .. أو قرر إنه يقرأ كل الكتب إلا كتاب الله .. و منهم كتير معاه درجات علمية عالية ( ماجستير و دكتوراة ) في مجالات علمية في تخصصات فيزيائية أو رياضية معقدة جداً .. و لما تيجي تسمع كلامه .. تلاقيه بيزفلط منك في أعماق و دهاليز المعادلات و النظريات و الفرضيات و القصص .. . كل ده بهدف واحد .. إنه يوصل لنقطة إنك ما لم تجاوبه علي آلاف الأسئلة اللي هو عايز يسألها .. و آلاف القصص اللي هو سمعها و مش فاهمها .. و آلاف المغالطات المنطقية .. و آلاف و آلاف و آلاف من المهاترات .. يبقي لحد ما نخلص كل ده .. هو حيفضل ( agnostic = يعني مش معترف بشيء ) . . و بينسي إن الحقيقة الوحيدة اللي ربنا أنعم علينا إننا نتيقن منها في الدنيا هي : الموت . و إن مهما زاد ذكائك و علمك .. حتفضل المسائل و الأسئلة غير محدودة .. لكن وقتك في الدنيا محدود . … … و بعدين في الوسط بين الإتجاه الأول .. و الإتجاه التاني .. حتلاقي الكتييييييير من الزياطين .. الناس اللي باعت عقلها و وقتها بالرخيييييييييييييييييص أوي .. و قررت إنها تملا عقلها ألش أفلام و هري تافه و ضحك مبتذل و هيافة . الناس دي للأسف حتشوف إنهم الأغلبية في الكومنتات و السوشيال ميديا . . الناس دي عاشقين للغلوشة و الدوشة و الزفة اللي يشبعوا فيها زياط . هما مش فارق معاهم لمين من شمال .. مابيدوش لعقلهم الوقت إنه يسأل أو يفكر .. زيهم زي البوست اللي إنتشر من فترة طويلة فأحد الخلافات المتكررة عن أنهي مناسبة ينفع تهنئ فيها أصدقائك اللي مش علي الإسلام .. و البوست كان بيقول : أنا مع التهنئة بأى عيد , حتي لو كان عيد ميلاد الفنان عصام كاريكا .. أنا مع أى حاجة تخلي الفرحة تخش التاكسي . . النوعية دي من البوستات .. و البشر اللي بيكتبوها .. و الكتيييييييير اللي بيشيروها و يعيشوا بمبادئها .. نوعية بتعاني يومياً أشد المعاناة في البحث عن السعادة و الفرحة اللي مش راضية تدخل التاكسي دي . . بشر معاناتهم إنهم مش فاهمين هما ليه مش فرحانين .. ليه حجر الشيشة اللي كان بيظبط دماغي إمبارح مش بيظبط دماغي النهاردة . ليه السجارة اللي كنت باشربها من أسبوع .. دلوقتي بقت علبة .. و برضو مش سعيد . ليه الأغاني مابقتش تكيفني . ليه الأفلام مابقتش تضحكني .. . و ليه الفلوس مش كفاية , و ليه المصيف مش بيفرحني زي زمان . ناس بتهرب من أسئلتها بالجري ورا التفاهة أكتر .. … … الفيسبوك قدامي علي مدار الساعات اللي فاتت كالمعتاد إمتلأ ببوستات كتير تريقة علي القصة بتاعت الديليفري ده .. و منافسات بين الصفحات و الأكاونتات علي مين يعلي علي التاني في إنه يستخدم الدين بشكل أحقر .. و يتريق علي المتدينين بشكل أقذر . و اللي إستفذني الصراحة هو إنتشار ( اللهم بارك ) كعلامة و هاشتاج علي التريقة دي … أنا متفهم وجهات نظر كل اللي شايفين إن عامل الديليفري أخطأ بسؤاله .. حتي لو كان شاف محتوي المنتج اللي حيوصله عن غير قصد .. و إن بسؤاله تعدي علي الحرية الشخصية للي طلب المنتج . . و لكن .. هل نقدر نفكر في الحرية الشخصية لعامل الديليفري ؟! . ماتسألش عن فهمه لعقيدته .. مش من حقك . ماتسألش عن مستوي تعليمه .. مش من حقك . ماتسألش عن ثقافته .. مش من حقك . ماتسألش عن أى شيء يخصه .. مش من حقك . . و لكن .. هل إنت مقتنع إنه هو كمان عنده حرية شخصية يقرر بيها يرضي يخدم مين .. و يخدمه إزاي ؟! .