عن قانون الإيجار الجديد .. قصة إفتكرتها
اللي هو تلاقي أى حد فارش بيبيع فأى مكان فوسط الشارع .. و بين كل محل و محل .. تلاقي محل في زخنوق صغنن في النص بينهم 🤣 .
عن قانون الإيجار الجديد .. قصة إفتكرتها .
…
علي مدار السنين من ( 2005 و أنا فأولي كلية … ل 2015 و أنا عندي 27 سنة )..
لمدة 10 سنين .. و أنا كان عليا مهمة شبه أسبوعية ..
و هي إني أروح أجيب الإيجار من محل أمي .
..
المحل ده .. يقع في أحد أكثر الأسواق إزدحام في مدينتي ..
الأسواق اللي هي عشان تمشي فيها بتحتاج تمشي بالجنب 😅و تتفادي الناس اللي بتخبط فيك لمين و شمال ..
السوق ده دايماً كان بيفكرني بأفلام علاء الدين 🤣 ..
اللي هو تلاقي أى حد فارش بيبيع فأى مكان فوسط الشارع .. و بين كل محل و محل .. تلاقي محل في زخنوق صغنن في النص بينهم 🤣 .
…
المحل ده كان بتاع جدي رحمة الله عليه .. يملكه طول عمره .. و قبل وفاته سنة 1990.. أجرّه لأحد العاملين اللي كانوا بيشتغلوا عنده ..
و بعد تقسيم الميراث .. آل لوالدتي ربنا يبارك فيها ..
…
السوق زي ما شرحت .. كإنه طالع من أحد مسلسلات أسامه أنور عكاشة ..
( ليالي الحلمية , زيزينيا , … ) …
اللي هو الناس عايشة حياتها طول عمرهم لازقين فبعض ..
اللي هو كلهم أهل بعض .. كلهم عيلة بعض ..
كلهم نفس المنطقة و الإنتماء و الشكل ..
…
و بمجرد ما خلّصت ثانوي و دخلت كلية و أصبحت فاضي أتحمل جزء من مسئوليات و مهام الحياة غير الدراسية 😅 ..
أمي كلفتني أروح أجيب لها الإيجار ..
ليه ؟! ..
لأن ال ( عامل ) ده .. بيماطل .. و أسبوع يدفع .. و 4 أو 5 أسابيع مايدفعش ..
..
هو الإيجار كان كام ؟! ..
كان 300 جنيه شهرياً 🤣🤣🤣 ..
..
محل .. مساحته 8 متر مربع تقريباً .. فأزحم سوق في المدينة .. و له سُمعة تمتد لعشرات السنين ( تقريباً من الأربعينيات ) ..
و إيجاره ال 300 جنيه شهرياً .. ماكنش بيندفع كمان ..
و تم تكليفي بمهمة ال ( زن و اللح و ال مفاوضة و الطلب و … ) و كل ما يندرج تحت بند :
( يا عمو .. بعد إذنك .. والله إحنا عايزين الإيجار بتاعنا الله يخليك 🤣 ) .
..
و لحد سنة 2015 .. ده كان جزء ثابت في حياتي .. لحد ما بعد تراكٌم شهور و شهور من الإيجار الغير مدفوع ..
و ال ( عامل ) السابق ذكره .. أصبح رجل كبير طاعن في السن .. و أولاده الشباب فرضوا سيطرتهم علي المحل ..
تم مواجهتنا بالنتيجة الطبيعية و هي :
( مالكوش حاجة عندنا .. ده محلنا .. و دي منطقتنا .. و شوفوا حتطلعونا إزاي 😁😁 ) .
…
…
علي مدار 3 سنين بعد كده .. من 2015 ل 2018 .. و بعد عدد محترم من القضايا .. و تنفيذ حُكمين مختلفين بالتمليك ..
..
وفأحد الليالي مثلاً ..
بعد ما كنا ذاهبين بعد أحد أحكام التمكين دي .. الساعة 11 ليلاً لوضع باب معدني علي المحل ( لأنهم كانوا كاسرين بابه الأصلي ) ..
و هجوم ( العامل السابق ذكره .. و أولاده .. و أصحابهم .. و أحبابهم .. و أهل منطقتهم .. و الجدعان .. و باقي الكومبارسات 🤣 ) .. علينا ..
و طردهم و ضربهم للحداد اللي كان معانا ..
..
و لما ذهبنا للشرطة في الليلة دي ..
أحد ( الجدعان ولاد المنطقة من أهل العامل المُستأجر ) كان محامي .. وقف جنبهم في شدتهم و محنتهم ..
و أقنع الناس في مركز الشرطة إن المحضر اللي والدتي واقفة و بتحاول تثبت فيه التعدي اللي وقع علينا ..
يتطلب إن يتم حبس والدتي هي كمان ذات نفسها الليلة دي في الحجز ..
لحين العرض علي النيابة صباحاً ..
لأن ده القانون 🤣😅 …
…
والدتي ..
اللي مهما كتبت في أوصافها الكريمة و فضلها عليا و إخواتي و علي آلاف من البشر .. لن أوفيها حقها ..
والدتي .. اللي حتي الآن .. لا أنا ولا أى حد من أهلنا و أقاربنا و معارفنا .. عمره سمعها تتلفظ بسيء .. أو تسب أحد .. أو حتي تعلّي صوتها ..
والدتي .. اللي لو في أى شيء ذا قيمة وصلت له أنا أو إخواتي في الحياة .. ف هو بفضل إن ربنا جعلها سبب في إنها تكون أمي .
.
تم تهديدها في الليلة دي .. بإنها تدخل الحجز .. زيها .. زي العامل المُستأجر ده ..
لحين العرض علي النيابة صباحاً ..
( ده بالمناسبة و إحنا معانا حكم تمليك 🤣 ) .
…
…
طبعاً .. تنازلنا عن المحضر ..
و أمضينا الليلة بنهدّي أمي المنهارة و المذهولة من عدم منطقية كل اللي بيحصل ده ..
…
…
أعفيكم من ذكر باقي الأحداث و الدراما الكتييييير أوي ..
و لكن أكتفي بإني أقول إن الموضوع ده ماتقفلش .. غير ( زي ما أكيد البعض توقع ) .. بمبدأ ما يؤخذ بالقوة لا يُرد إلا بالقوة .
…
صديقي و أخي الكبير و إبن خالتي و أحد أكثر الناس اللي لهم مكان خاص جداً جداً في قلبي ..
” إتصرف 😅” ..
و يكفي جداً إن القارئ يتخيل ال ” تصرّف ” ده كان إيه ..
و الموضوع إنتهي بالكامل بفضل الله ..
بشكل نهائي 😁
…
ليه باحكي كل القصة دي ؟! ..
..
لأني .. عُمري في حياتي ما قدرت أنسي بعض الأحاديث اللي خٌضتها خلال السنين دي ..
الأحاديث دي كانت مع :
أهل المنطقة .. الجدعان أوي .. الرجالة أوي ..
ولاد البلد اللي شنباتهم كان يقف عليها الصقر ..
و الشيوخ .. اللي دقونهم البيضا و السمرا و البني .. و الحمرا 🤣 كانت بتوصل لبطونهم ..
و الستّات اللي كانوا فارشين فوسط الحارات ..
و العيال الصغيرة اللي كانت بتجري بينهم ..
…
و أنا بالنسبة لهم .. الشاب الرقيع الأجنبي الغريب .
شرير الفيلم و المسلسل و المسرحية و الفيديو كليب .
الأرستقراطي البرجوازي اللي جاي ياخد شقا و تعب و عرق الغلابة 🤣 .
…
في كل حديث من الأحاديث الظريفة دي .. و أنا باشرح لهم إن الإيجار متّاكل علينا .. و إنه ممتنع عن الدفع .. و بيبلطج و يقول لنا أعلي ما خيلكم إركبوه ..
قسماً بالله إتقال ليا التالي مراراً و تكراراً :
- ما تسيبوا المحل له .. هو إنتوا محتاجين ؟!
- طب هو ال300 جنيه دول هما اللي فارقين معاكوا يعني .. كإنكوا طلعتوهم لله ..
- معلش .
- هو إنت مصري ؟! … شكلك أجنبي .. إيه اللي يثبت إن المحل ده بتاعكوا ؟
- الراجل ده كبير و بركة و كُبّارة .. فيها إيه لما مايدفعش الإيجار بالشهور ؟! .
- معلش .
- إستنوا عليه لحد ما يدفع .. إيه ده ؟ .. الإيجار متأخر سنة ونص ؟ .. معلش .. إستنوا شهر كمان .
- معلش .
- صلّي علي رسول الله .. كمان زيد النبي صلاة .. ده النبي قبل الهدية .. إعتبر إنكوا إديتوا المحل للراجل الكبير الكُبّارة البركة ده هدية . 🤣🤣 .
- إنت إتمعلشت ولا لسة ؟! .. إتعملشت ؟! .. طيب إتمعلش تاني 🤣 . … ببساطة .. الناس دي كلها كانت بتلجأ في أحكامها لشيء واحد فقط .. و هو العاطفة . الشرع و الدين .. كان بيتكذّب عشان أهوائهم .. العُرف و الأصول .. كانت بتتلوي عشان مزاجهم .. و القانون ؟!… القانون كان للي يعرف يطبقّه .. و الأقوي . … المنطق كان لا وجود له .. إطلااااااااااااااااااااقاً . … أنا إتعلّمت كتير … كتير أوي من التجربة دي .. شوية السطور اللي إنت قرأتهم دول لو مفكّر إنهم كتير … عايزك تتخيل سنين و سنين من الحياة في الحوار ده .. … فهمت إن أغلب البشر .. مايعرفوش في عقلهم غير العاطفة .. عصبية قبلية نهي الدين عنها … و لكنها أصبحت هي دينهم الحقيقي .. في القرآن ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ) … و لكن في قلوبهم العدوان و العواطف و الكراهية بتطغي علي أى عدل … .. فهمت حاجة أهم .. و هي إن الحوار و الكلام مع الناس اللي من النوعية دي .. غير هادف إطلاقاً .. إلا لو حتعمل كده عشان تتعلم عن البشر و طباعهم .. لكن اللي بيغيّر و يحقق نتائج فعلاً .. هي القوة .. و القوة فقط . … أنا ماعنديش أدني شك إن وجهة نظر ( أبناء العامل المُستأجر ) ده .. هي إننا ناس ظالمين .. ماعنديش أدني شك إنهم .. و عائلاتهم .. و أصحابهم و معارفهم .. معتنقين حتي النُخاع فكرة إننا اللي غلط . .. دول ناس .. إتولدوا .. و إتربوا .. و كبروا و هما عارفين إن ( المحل ده بتاعهم ) . حقيقة لا تقبل الجدال بالنسبة لهم .. عمرهم ما فكروا في إن المحل ده .. جدي رحمة الله عليه تعب و شقي لحد ما جمّع تمنه .. و تعب و شقي و إشتغل فيه بما يُرضي الله .. عشان يوفر لأسرته و أولاده حياة كريمة .. حياة .. زي اللي أى إنسان بيتمني يسيبها لأولاده .. و يموت و هو متطمن إنه أدّي اللي عليه تجاههم .. .. و إن الميراث له قُدسية عظيمة في الإسلام .. . عمرهم ما فكروا إن والدتي كانت في أحيان كتير في أمس الحاجة للفلوس اللي بتيجي من المحل ( كإيجار ) .. حتي لما كانت عبارة عن ( ملاليم حرفياً ) .. يعني المحل كان إيجاره 300 جنيه شهرياً .. فنفس الوقت اللي كان إيجار المحلات المجاورة له .. 3000 جنيه ( عشر أضعاف ) شهرياً .. علي الأقل . . عمرهم أساساً ما فكروا في والدتي .. غير ك ( الأرستقراطية البرجوازية الغنية اللي مش شايفة تعب و شقي الغلابة اللي واقفين في المحل ) . … لكن .. أنا فعلاً ماقدرتش أكرههم .. قسماً بالله .. طيلة عمري .. كنت بالاقي صعوبة في إني أكرههم .. لأني قادر أفهم وجهة نظرهم .. قادر أفهم إنهم مسجونين في طريقة تفكير معينة .. ماشافوش غيرها .. … لكن .. قسماً بالله .. أكتر حد في القصة دي كلها كرهته .. هو المحامي إبن البلد .. الجار الجدع .. الراجل المحترم المثقف .. اللي نزل فنص الليل من بيتهم و تعب نفسه .. و وقف مع جاره .. و كان مصمم بكل ثقة إن والدتي تقضي الليلة في الحجز .. لو صممنا علي عدم التنازل عن المحضر 😅 . . ليه باكرهه هو بالذات ؟! .. لأنه هو الوحيد اللي كان يعلم .. ك محامي .. كان يعلم الحكم الشرعي و القانوني و المنطقي .. و حتي ماكنش في عليه مسئولية قانونية ( يعني هو ماكنش محامي الخصم ) .. لا .. . هو كان بيستجدع … في الباطل 🤣 . … عليه من الله ما يستحق . … و الله أعلم .