ألف تسٌعميا حاجة و تسعين

كنت بابقي قاعد مربّع فوق السٌفرة ( بدون ما كنت لسة أقلق إنها تنهار تحت وزني 🤣 ) .. الساعة 3.30 عصراً تقريباً ..

ألف تسٌعميا حاجة و تسعين .. ده اللي كان مكتوب علي النتيجة الورقية اللي كنت أظن إنها أبداً لا تنتهي .. و دايماً لازم التاريخ فيها يكون ( ألف تٌسعميا حاجة و تسعين ) . . ك طفل إتولد سنة 88 .. يعني بداية وعيي بالحياة كانت في الفترة دي ( التسعينيات ) .. أوضح فترة في ذهني و أكثر فترة علي الإطلاق عندي حنين لها في الحياة .. هي فترة ال 10 سنين دول ( 1990 - 1999 ) . . مشهد مٌعين دلوقتي إفتكرته في بداية كتابتي للبوست .. كنت بابقي قاعد مربّع فوق السٌفرة ( بدون ما كنت لسة أقلق إنها تنهار تحت وزني 🤣 ) .. الساعة 3.30 عصراً تقريباً .. ذرات الغبار و التراب بتتلاعب بكل هدوء و تناغم تحت شعاش شمس رايقة داخل بين ضٌرف شيش البلكونة المتوارب . ريحة الجو نفسه عبارة عن خليط من ريحة مسحوق إريال اللي أمي ربنا يحفظها و يحميها طول عمرها بتفضّله في الغسيل .. زائد ريحة طبيخها المٌعتادة و المميزة جداً بالنسبة ليا .. و اللي مهما سافرت أو كلت فأى مكان في الحياة .. إلا إن ريحة خلطة توابلها بالنسبة ليا لا يٌضاهيها أى ريحة أخري . . و الشقّة واسعاااااااااااااااااة جداً .. السفرة اللي أنا قاعد عليها دي .. ضخمة و مترامية الأطراف و دايماً كنت باحس إن أحد أركانها ( القريب من الباب ) هو اللي مألوف و مٌعتاد بالنسبة ليا .. و في ركن بعيييييييييد مزنوق في ركن الأوضة .. ده كان بالنسبة ليا أرض غير مأهولة … و مكان يتطلب سفر .. و باحس بالخوف هناك 🤣 . . البلكونة بالنسبة ليا كانت ملعب كرة قدم ممكن يستحمل بكل سهولة 22 لاعب .. بالمٌشجّعين كمان .. و كنت باشوط الكورة .. و أطلع أجري وراها .. و برضو ماجيبش آخرها. . تحت السٌفرة نفسه كان عالم من المغامرات .. و كنت باحتاج مٌعدات خاصة للغطس عشان أنزل فيه .. و دايماً أكتشف كنوز نسيها الزمن و التاريخ هناك .. فلوس معدنية أو لعب مكسورة .. و الإكتشافات دي كانت بتبقي لها إحتفالات .. و بتفضل في جيبي أتحسسها و أفخر بقيمتها لأيام طويلة . . و فوق علي السٌفرة .. كان راديو لونه أسود و حجمه كبير .. و مليان زراير كتيييييير كلها ممنوع إني أقرب لها إلا لما أكبر .. ( و تقريباً أنا لسة ماكبرتش بما فيه الكفاية لأني لسة ماعرفش الزراير دي وظيفتها إيه لحد دلوقتي 🤣 ) . . و في التوقيت ده بالذات .. باطلع أربّع جنب الراديو فوق السٌفرة .. و أحمد أخويا الكبير يقعد علي الكرسي ( لأنه كبير و عاقل من طفولته و مابيقعدش فوق السٌفرة زيي 🤣 ) .. و أختي الصغننة قاعدة جنبي مش مٌقدّرة لسة قيمة اللي حيحصل و أهميته . . لأن .. دلوقتي .. أخيراً .. حاسمع صوت ( عبد الرحمن أبو زهرة ) و هو بيقول : صندووووووووووووووووق الدنيا 🥳🥳🥳🥳 . . و أقعد بكل إنتباه أسمع أحد أكثر عباقرة الآداء الصوتي علي الإطلاق محلياً و عالمياً .. الفنان ( عبد الرحمن أبو زهرة ) .. و هو بيحكي حواديت صندوق الدنيا . . الراجل اللي صوته كان قادر يخليك تشوف و تحس و تشم و تلمس كل تفاصيل القصة اللي هو كان بيحكيها .. من مٌجرد سماعه . . و اللي أقدر أقول بكل ثقة .. إن صوته في عقلي .. يٌعتبر من أوائل المكونات الأساسية جداً لأى شيء له علاقة بال : قصص و الخيال . … في البوست اللي فات .. سألت ( ليه تظن إن أحد أشهر اللعب العالمية علي الإطلاق .. اللي هي D&D = زنازين و تنانين .. مانتشرتش في مصر و الوطن العربي زمان ؟! ) . و سبب سؤالي ده .. هو إن أحد أشهر المسلسلات العالمية حالياً ( Stranger things ) مبني بالكامل علي عالم اللعبة دي . عالم القصص . .. و الإجابة علي السؤال ده مش سهلة و مش بسيطة إطلاقاً .. و لكن مٌعقدة جداً .. و مهمة .. جداً جداً جداً . … قبل ما أشرح هي (مٌعقدة ليه ) … خليني أشرح سبب الأهمية . … في علم النفس .. في إختبار مشهور جداً إسمه ( تات 🤣 = TAT = Thematic Apperception Test) أو بالعربي إختبار الإدراك الموضوعي . … الإختبار ده بإختصار شديد جداً هو : إنك بتورّي الشخص صورة عادية ( ambiguous ) خالص .. يعني لا تحمل أى مدلول يشرح تفاصيلها .. و في أمثلة كتير ل ده علي جوجل لو حبّيت تجرّب . و بعدين تسأل الشخص .. شايف إيه القصّة اللي في الصورة ؟! . . سؤالك نفسه بيكون مش سؤال عادي .. و لكن بيبقي حاجة إسمها : ( سؤال موجٍّه ” بكسر الجيم ” = Leading Question ) . . يعني .. إنت مش بتسأله ( شايف إيه ) .. و لكن بتسأل ( إيه القصة اللي إنت شايفها ) . . و بمجرد ما الشخص بيتسأل السؤال ده .. عقله بيبدأ يعمل حاجة مهمة جداً جداً .. و هو إنه ( بيبني قصة ) .. . بتسلسل أحداث .. ببداية و نهاية .. ب لحظات ملحمية .. قصة كاملة بكل تفاصيلها . . و من خلال القصة دي .. ( لو إنت دارس شوية علم نفس ) .. حتقدر تفهم حاجات كتيييييييييييييييييييير جداً عن الشخص اللي قٌدّامك . . لأن القصة اللي عقله نسجها و أنتجها دي .. بيبنيها بناءاً علي أعمق و أدق تفاصيله الشخصية ( أحلامه و آماله , مخاوفه , أخلاقه , صراعاته الداخلية , رغباته , … ) . . و فأحيان كتييييييييييير جداً .. القصة دي بيتفهم منها تفاصيل عن الشخص … مٌختلفة تماماً عن تحليله ل نفسه هو شخصياً . . يعني .. ممكن تسأل شخص إنه يوصف لك نفسه .. ف يوصف نفسه إنه ( كسول ) .. لكن في الحقيقة هو مش كسول إطلاقاً .. و لكنه مصدّق عن نفسه ده . . ممكن يوصف لك نفسه إنه ( جبان ) .. و برضو الحقيقة ممكن تكون العكس بالكامل . . يعني القصة اللي هو مصدقها عن نفسه .. بتكون مختلفة فأحيان كتير جداً جداً .. عن حقيقته ( و ده له علاقة بتجربة البشلة اللي شرحتها من كام بوست فات ) . … و ده تفهم منه إيه ؟! تفهم منه إن العقل البشري .. مايقدرش يستحمل الضلمة .. الغموض .. المجهول .. أى حد ماشي في الشارع جنبك مثلاً .. عقلك بشكل تلقائي بيبني عنه قصة .. حتي لو إنت مش مركز في تفاصيلها .. بمجرد ما تسأل نفسك و تحاول تركز.. حتلاقي نفسك بتبني القصة تلقائي .. .. و عن نفسك إنت كمان .. .. و القصص دي كلها .. يا تبنيك .. يا تهدك .. .. العبيد اللي كانوا مصدقّين إلوهية فرعون .. كان مصدّقين القصة .. و عاشوا حياتهم و ماتوا .. و هما مصدّقين تماماً إن دورهم في القصة هو دور ال : عبد . … الفرسان الشٌجعان اللي الواحد منهم ب عشرة .. و اللي العشرة منهم ب ألف .. و اللي إسمهم لوحده كان بيبقي كفاية إنه يهز قلوب جيوش .. كانوا برضو مصدّقين قصة .. و مصدقين دورهم في القصة دي . … و القصص دي كلها .. ممكن تتحكي لك .. و تصدقها و تؤمن بيها .. حتي لو متصممة بالكامل إنها تهدك . ممكن تتعلم تغيرها و تبدلها .. لما تفهم أهميتها .. . و ممكن تتعلم تبنيها بنفسك . … و في البوست اللي جاي .. حابدأ شرح تاريخ تاني إن شاء الله .. بس المرة دي مش حاحكي قصص التاريخ .. و لكن .. قدر المستطاع .. حاحكي تاريخ القصص .. و الأهم .. حاحكي تأثيره .. علي اللي بيحصل حالياً ( حتي في فينزويلا 😅) … و الله أعلم .