زمااااااااان .. سنة 2002 .. كنت في تالتة إعدادي ..
= إزعاج للناس ... و فلوس بتترمي علي الأرض .. و بعدين فين المٌتعة فإنك تسمع حاجة بتفرقع بدون هدف ؟!
زمااااااااان .. سنة 2002 .. كنت في تالتة إعدادي .. و علي إستحياء .. و بعد إلحاح علي أمي ربنا يحفظها و يحميها لمدة طويلة .. سمحت لي إني أشتري ( صاروخ 🙂 ) .. ما زلت فاكر تفاصيل الحوار ( و إلحاحي ) حتّي الآن ..
- ماما .. أنا عايز أشتري صاروخ ؟! = ليه ؟!
- كل أصحابي بيفرقعوا صواريخ .. و أنا عايز أجرّب . = هل إن كل إصحابك بيعملوا حاجة .. ده سبب كافي إنك تجربها .. حتي لو غلط ؟!
- طب هو إيه الغلط في الصواريخ يعني ؟! = إزعاج للناس … و فلوس بتترمي علي الأرض .. و بعدين فين المٌتعة فإنك تسمع حاجة بتفرقع بدون هدف ؟!
- ما هو الناس أساساً عايشة في إزعاج طول الوقت .. و الصاروخ اللي أنا حافرقعه ده مش حيزوّد ولا ينقّص .. و بعدين أنا باشتري تجربة و خبرة ماجربتهاش قبل كده .. يعني الفلوس مش حتترمي علي الأرض .. و بالنسبة للمٌتعة .. ف أنا لو ماعملتش كده .. حافضل ماعنديش إجابة علي السؤال ده فعلاً .. أنا فعلاً عايز أعرف إصحابي بيستمتعوا ب إيه لما بيفرقعوا الصواريخ . = لكن إنت مٌقتنع إنه غلط و إزعاج و مالوش فايدة إطلاقاً ؟
- آه والله العظيم مٌقتنع .. و عايز بس أفهم . = خلاص .. روح إشتري صاروخ . … نزلت .. رٌحت ل عمو بتاع المكتبة ( قبل ما تبقي الحاجات دي من الممنوعات اللي بتتباع في الخفاء زي المٌخدرات 😅 ) .. و طلبت منه صاروخ شمروخ .. كان لونه أبيض و طويل قد القلم الجاف تقريباً .. و كنت واخد علبة كبريت من البيت .. رٌحت علي أول الشارع بتاعنا .. لوحدي .. حاسس إني عبيط جداً و مٌهزّأ للغاية .. و إن كل الناس بتراقبني أثناء إرتكابي للجريمة الشنعاء اللي حاعملها حالاً . . ولّعت الصاروخ .. حطّيته علي الرصيف .. و خدت 5 خطوات للخلف تقريباً .. و بعد كام ثانية .. بوووووووووووووووووم … ب صوت عالي جداً ( صواريخ الشمروخ كانت أقوي من العادية الصٌغننة بكتير ) .. . بصّيت حواليا .. لقيت كام واحد بص ليا ب نظرة خاوية لا تحوي أى معاني إطلاقاً .. خدت أشلاء الصاروخ .. طلعت البيت .. ماما كانت واقفة في المطبخ بتجهّز حاجة .. و بدون ما تتدوّر عشان تبص عليا .. سألتني :
- حسّيت بأى مٌتعة ؟! ردّيت عليها :
- إطلاقاً !!!! .. سألت تاني :
- فهمت حاجة ؟! ردّيت عليها :
- إطلاقاً !!! … و بعد مرور رٌبع قرن تقريباً .. أقدر أؤكد إن الإجابات ماختلفتش .. أنا ما زلت فعلاً مش قادر أفهم سبب السعادة أو المٌتعة في ( فرقعة الصواريخ ) … ك نشاط فردي .. فاهم إنها ك نشاط جمعي .. جو الصٌحبة و الصريخ و التنطيط و الزعيق و لعب العيال .. بيخلّي الموضوع فيه مٌتعة ما .. لكن نفس المٌتعة دي .. بيحصل عليها الأطفال ( من سن 5 سنين ل سن 50 سنة ) من أى نشاط آخر بنفس الطريقة .. الموضوع مش مٌرتبط إطلاقاً بال ( صورايخ ) .. بل إن أحد أشهر الألعاب المٌفضّلة لكل الأولاد ( برضو من سن 5 سنين ل سن 50 سنة ) .. هو : الضرب .. و نجري و نضرب بعض .. و نجري تاني .. دي كلها ذكريات مدارس حكومي طبيعية جداً .. … لكن .. البوست ده مٌش عن ( المٌتعة ) إطلاقاً .. أنا كتبت بوستات كتير عن الموضوع ده قبل كده .. . البوست ده عن : الحٌرّية .. و الحق .. و العدل . … يمكن إنت مش زيي .. يمكن إنت مش بتتضرر بشكل فظيع زيي من الصوت العالي المٌزعج لفرقعة الصواريخ .. يمكن إنت مش زيي .. مش بتفقد تركيزك و إنتباهك بمجرد ما تلاقي شوية أطفال قرروا فجأة الساعة 12.30 بعد مٌنتصف الليل إنهم يلعبوا كورة تحت بلكونتك .. و يفرقعوا صواريخ في قفا بعضهم .. و يتنافسوا في مين حنجرته صوتها مٌزعج أكتر بالزعيق علي بعض . … لكن .. هل إنت كمان بتبقي مٌستمتع و سعيد و مستريح نفسياً .. و إنت سايق في شارع المحلّات و الباعة الجائلين مٌحتلّين أكتر من نٌصه حرفياً .. و العربيات فوق بعضها .. لأن إنسان مٌتخلّف حاطط مانيكانات لبس لحد نٌص الشارع و قافله .. بحكم إنه ( موسم يا سعادة الباشا و كٌل سنة و إنت طيب ) ؟! . … هل إنت بتبقي هادي و بتنام براحتك و بعمق ؟! .. و إنت سامع الصابّات و الميكروفونات شغّالة طول الوقت ب خليط بزرميطي أصيل من قرآن مٌنغّم بالأوتو تيون و العياذ بالله ( و ده حرام جداً علي فكرة ) .. و بين أغاني مهرجانات .. و تسجيلات بيع ( عروض يا مٌدام .. عروض يا عروسة .. خصم 50% علي كل اللي إتباع يا آنسة .. أى قطعة جديدة حتاخدي عليها قطعة مٌستعملة هدية و حتدفعي تمن 3 قطع بس يا أبلة ) .. … بجد باسأل .. هل مش بتحس إن أى شيء إتّاخد من حقّك ؟! .. حقّك في الهدوء ؟! .. حقّك في ريحة هوا نضيف من دٌخّان القهاوي و الشيشة اللي بيتنفخ فوشّك فأى مكان عام ؟! .. هل كل ده بالنسبة لك … عادي ؟! … … سبب التصرّفات دي كلها مش لٌغز بالمناسبة .. مش حاجة حاقعد أكتب سطور كتير عشان أفكّر فيها و أوصل لتحليل لم يسبقني بيه أحد مثلاً .. إطلاقاً .. سبب التصرّفات دي هو تسلسل مشهور و مٌعتاد دائماً بيبتدي ب : الإحتياج و الفقر عند فئة ( مهما زادت أو قلّت .. مش حيفرق ) .. و لكن الفئة دي .. إتصرّفت بشكل همجي ( رد فعل طبيعي علي الإحتياج و الفقر للي ماعندهمش دين ) .. و ماحدّش ضرب علي إيدهم .. ماحدّش ردع التصرّفات الهمجية دي . فالنتيجة إنهم أخدوا حق أكتر من حقّهم .. يعني جاروا علي حق جار لهم .. فالجار ده .. قرر يتصرّف زيهم عشان يرد حقّه .. و النتيجة … همجية و غوغائية و عشوائية تسود الموقف بالكامل . … طيب .. هل في طريقة للتخلّص من المرض المٌزمن ده ( الهمجية و العشوائية يعني ) ؟! بكل تأكيد في .. زي أمراض كتير .. احياناً بيكون الدواء من الداء .. يعني إيه ؟! … أحد أشهر مباديء ال ( Game theory ) .. حاجة إسمها ( تقسيمة شيلينج = Schelling’s Segregation Model ) .. اللي هي شرحها بكل تلخيص : لو عندك مدينة فيها كل البيوت لونها أبيض .. و طلع واحد قرر يخالف المٌجتمع بالكامل و يلوّن بيته أزرق .. حيواجه مقاومة و ضغط مٌجتمعي رهيب .. لكن اللي بعده .. تاني واحد حيقرر يدهن بيته أزرق .. الضغط المجتمعي حيكون أقل بكتير جداً جداً .. و اللي بعده .. و اللي بعده .. لحد عند مرحلة قريبة جداً .. و بعد يادوب عدد قليل بس منهم .. حيتحول المجتمع بالكامل فجأة .. و حيصبح اللي بيته لسّة أبيض .. هو الغريب اللي حاسس إنه مٌختلف . … المبدأ ده بيتم تطبيقه قٌدّام عينك كل سنة .. في الموضة بالذات .. و أى حد شغّال في عالم الموضة علي مستوي كبير ( شركات ضخمة ) فاهمه كويس و بيستغله كويس جداً جداً جداً .. . و في أمثلة كتير علي مدن و قري و دول كاملة .. إتغيرت بسبب تصرّف فرد واحد فقط . … لكن عشان كل ده يحصل .. أنا هنا بافترض إنك عايز تغيّر .. و لكن كنت مفكّر إن تصرّفك لوحده مش كفاية .. إنك شايف إنك لو قلت للعيال اللي بتفرقع صواريخ تحت بيتكم ( ده غلط ) .. ده مش حيأثّر في شيء .. إنك شايف إنك لو نزلت من عربيتك .. و حاولت تناقش اللي مٌغتصب نص الشارع .. و تشرح له مدي إثمه و الخطر الديني و الدنيوي اللي هو فيه .. ف إنت مش حتغيّر حاجة .. و حيطلع غيره ألف . .. الحقيقة إن ده مٌجرّد وهم و وهن في عقلك .. إنت بتغيّر .. و لكن مش مطلوب منك إلا الخطوة الأولي .. مش مطلوب منك النتيجة .. إطلاقاً .. دي مش بتاعتك .. و عقلك مش دايماً حيكون قادر علي إنه يشوفها و يشوف تسلسل الفراشة اللي أدّي لتغيير مٌجتمعي كامل بناءاً علي تصرّف بسيط منك .. … لكن .. هي دي حقيقة الدنيا بالكامل .. إنك لا تملك إلا النية .. و لو قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة .. فليغرسها .. مش ينتظر طرحها .. مش ينتظر حصادها .. لا … إغرسها فقط .. و سيب الباقي علي الله .. … و الله أعلم … . . ** إعمل سيرش علي تاريخ دخول الألعاب النارية العالم الإسلامي ك نوع من أنواع الإحتفالات عموماً .. حصل إزاي و إمتي و ليه .. حتفهم شوية حاجات جميلة أوي .. 🙂 و وحوي يا وحوي