فأحد مكالمات النهاردة مع زميلة بتقدّم علي ال ( ASP

( نعمل إيه في الرغبة الدائمة للبحث عن ما هو : جديد ؟! ) ..

فأحد مكالمات النهاردة مع زميلة بتقدّم علي ال ( ASP ) اللي كتبت عنه من أيام .. إتسألت سؤال عجبني جداً .. و وعدت إني ححاول أكتب بوست مٌفصّل أشرح فيه إجابتي ب شكل أدق قدر المٌستطاع . . السؤال هو : ( نعمل إيه في الرغبة الدائمة للبحث عن ما هو : جديد ؟! ) .. أو زي ما شرحت في البودكاست عن ( ال Novelty Factor ) .. يعني إهتمام العقل ال ( ADHD ) خصوصاً .. ب كل ما هو جديد .. و الزهق و الملل منه بعد ساعات أو أيام معدودة . و بالتالي .. صعوبة الإستمرارية في أى شيء . … في إجابتي علي السؤال .. إقتبست أحد الجٌمل الأثيرة لقلبي من أحد أعمال باولو كويلو اللي قرأتهم في الجيش ( غالباً The Pilgrimage = الحج ) …و اللي فيها بيقول تقريباً ما معناه : في إنسان بيحتاج يعيش مغامرات و يخوض غمار محيطات و أعالي الجبال لمدة سنين طويلة من عمره .. عشان يفهم شوية معاني أصيلة في الحياة .. إنسان غيره ممكن يفهمها خلال دقائق و هو قاعد يهدهد إبنه الصغنن علي سريره الهزاز 😅 . … الجٌملة دي لما قرأتها .. فضلت أفكر فيها فترة طويلة … جداً .. لأني زي ما شرحت في بوستات كتير قبل كده .. كنت طول عمري .. مدمن .. و لكن إدماني بفضل الله في أحيان كتير جداً .. كان إدمان ( حسن ) .. .. زماااااااااااااااااااااان .. قبل وجود الكمبيوتر و الإنترنت في حياتي ( يعني لحد مرحلة ثانوي عام ) .. أنا ماكنتش باعرف أقعد في أوضتي لو مافيش فيها كتب .. أى كتب .. مهما كانت .. المهم إنها تكون أى حاجة تقدّم لعقلي ال ( جٌرعة ) اللي محتاجها من ال ( جديد ) . و بالظبط زي أى مدمن والله العظيم .. إحساس الراحة و الإطمئنان و الأمان اللي كنت باحس بيه و أنا راجع من المكتبة شايل 7 كتب من الحجم الكبير ( 400 صفحة فما فوق ) .. كان إحساس لا يفوقه شيء آخر .. اللي هو فلتزأر العواصف و تثور البراكين و يكن ما يكون .. مش مشكلة .. أنا عندي كتب لسة ماقرأتهاش 🤣🤣🤣 … أخدت فترة طويلة جداً في حياتي .. لحد ما فهمت إن علاقتي بالكتب دي .. ماكنتش علاقة حب للعلم أو المعلومات و الثقافة بالمقام الأول .. و لكنها كانت علاقة : إدمان . أنا ماكنتش باقرأ لأني مهتم بمحتوي الكتب بالضرورة .. و لكن ماكنتش باقدر أقعد في صمت . ماكنتش لسة فاهم ليه ؟!! ليه الصمت بالنسبة ليا مؤلم بالمنظر ده ؟! مزعج بالمنظر ده ؟! و كنت فعلاً باستغرب جداً لما أشوف أى حد حواليا قادر إنه : يقعد بدون ما يعمل أى شيء !!! . في حين إني من طفولتي .. أى لحظة بتعدّي عليا بدون ما ( أكون مشغول بشيء ما ) .. كانت عبارة عن لحظات عذاب .. لأن كل الأصوات و الأفكار اللي في عقلي كانت بتنطلق كلها جميعاً بلا إستثناء في آن واحد .. لدرجة إن أحد الحاجات اللي فاكرها كويس جداً علي مدار طفولتي لحد نهايات إبتدائي .. هي إن أهلي بيزعقوا ليا عشان أبطل تصرف معين كنت باكرره بإستمرار .. إيه هو التصرف ده ؟! إني كنت باحط صوابعي في وداني و أقف في وسط الأوضة و ألف حوالين نفسي أثناء ما بازعّق 😅🥲 … لحد ما أدوخ . . ده لأني كنت لسة ماعنديش أى أدوات تقريباً أعرف أوجه بيها كل الطاقة المٌشتتة في عقلي دي .. و أى لحظة صمت أو هدوء بالنسبة للي حواليا .. كانت بالنسبة لعقلي أنا .. جحيم من الدوشة . … الموضوع ده ما زال مٌستمر حتي وقتنا الحالي بالمناسبة .. و لكن بصور مختلفة شوية .. يمكن أوضحها هو إني : ماعرفش أنام إطلاقاً في صمت . .. النوم بالنسبة ليا .. كان و ما زال أحد أصعب الحاجات في الحياة دي .. ليه ؟! لأن جسم الإنسان فيه نظامين مختلفين للتعامل مع الطاقة . 1- العقل . 2- الجسم . . و كل نظام فيهم له حدود في قدرته علي إستهلاك الطاقة ( الكالوريز اللي في جسمك يعني ) .. يعني جسمك و عضلاتك .. لها حد معين في قدرتها علي إستهلاك الطاقة في الجيم .. أكتر من كده .. حتؤدي إنك تصيب نفسك بشكل متكرر زيي 😅 . . في حين إن عقلك ( خصوصاً لو إنت Neurodivergent ) .. إستهلاكه للطاقة مالوش كتالوج أساساً . .. فبالتالي .. موضوع زي ( شلل النوم ) متكرر معايا جداً جداً .. يعني إن عقلي يصحي قبل جسمي .. و يعذبني بإحساس الشلل المؤلم جداً ده . . أو .. إني أكون مقتول من التعب و الإرهاق الجسماني بعد يوم شاق لمدة 24 ساعة شغل و تمرين و سفر و مطبّق حرفياً .. و مع ذلك .. قاعد عالسرير عينيا مفنجلة و باصص في السقف بافكر في آلاف الأفكار و السيناريوهات فنفس ذات اللحظة . … فبالتالي .. و علي مدار حياتي .. الحل الأمثل بالنسبة ليا هو : إني أشغّل أى صوت جنبي … زمااااااااان .. قبل الموبايلات .. كان الراديو .. و إذاعة البرنامج العام اللي كنت حافظ برامجها .. .. حالياً .. عندي قنوات يوتيوب كتييييييييير .. نعمة من الله .. حاسيب أمثلة لها في التعليقات .. الفيديو الواحد فيها 3 أو 4 ساعات عن المعضلات الفلسفية و النفسية و ما شابه 🤣 . طبعاً غير ال ( Google news ) و اللي شرحت عنها في بوستات كتير قبل كده .. و عايش عليها من 2015 .. و ساعدتني في تفاصيل شغلي المختلفة بشكل ضخم جداً . .. لكن الصمت ؟! .. الهدوء ؟! .. يصحيني من أعمق نومة 🤣 … طيب ؟! .. كل الهري اللي هريته فوق ده 🤣 .. علاقته إيه بالإجابة علي السؤال اللي في الأول ( بتاع الnovelty ده ) ؟! .. ببساطة في الهري ده كله كنت باشرح إن ال ( Novelty ) اللي بندوّر عليها في الكتب و الكورسات و المعلومات .. ما هي إلا رد فعل علي شيء نظن إنه موجود فقط في المصادر دي ( الكتب و الكورسات و المعلومات و الأفلام و المسلسلات الجديدة و ما شابه ) .. . و لكن في الحقيقة هو موجود في حاجات تانية كتيييييييير جداً .. و تقدر تولّده جوة عقلك لو فقط فهمت ال ( ميكانيزم ) بتاعه . . ببساطة .. عقلك مش محتاج المعلومة الجديدة عشان يحس بالإنتعاش و الإهتمام و التحفيز .. عقلك بيستسهل إنه يحصل علي ده من المعلومة الجديدة .. و ال ( إستسهال ) ده بالمناسبة … أحد الميكانيزمات الأساسية في طريقة تعامل عقل الإنسان عموماً مع أى شيء في الحياة .. لأنه دايماً بيدور علي إنه يوفر الطاقة ( غريزة بقاء بيولوجية بحتة ) . . لكن بمجرد ما تفهم إن الإحساس اللي عندك ده .. مش جوع ل معلومة جديدة مثلاً .. و لكن جوع ل ( منفذ طاقة ) جديد … ( زي فهم جديد مثلاً ) .. فجأة بتكتشف عوالم جديدة كتيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييير .. كلها موجودة جوة عقلك . . يعني إيه ؟! … يعني .. الإنسان الحالي ( في 2025 ) .. عايش في أكتر حقبة في التاريخ فيها وفرة للمعلومات .. و أكثر حقبة برضو فيها ( جهل ) .. . زمااااااااااااااااااااان .. كان أمثالي من اللي عندهم ( جوع دائم ) .. بيسافروا ل معرض الكتاب من السنة للسنة .. و نجمع حصيلة من الكتب .. و نلتهمها كلها خلال شهرين مثلاً .. طيب .. و باقي السنة .. نعمل إيه ؟! نفكّر .. نعيد قراءة الكتب دي .. مرة .. و إتنين .. و عشرة .. و لكنها مش إعادة قراءة صمّاء سلبية .. و لكن كل مرة كانت بتبقي لإشباع الجوع الدائم ده .. عن طريق فكرة جديدة .. .. علي سبيل المثال : أعمال أدبية خالدة مثلاً زي الإخوة الأعداء كرامازاوف .. تقدر تقرأها أول مرة .. و تفهم بعض معاني عن الخير و الشر في الحياة .. و تتعاطف مع أبطال .. و تكره أبطال آخرين . لكن .. لو بعد الإنفعال العاطفي الأولي ده .. هدأت شوية .. و لو توفّر لك فرصة إنك تقرأ في بعض علوم الإجتماع و الفلسفة مثلاً .. أعدك إنك لو قرأت نفس الرواية مرة أخري ( الإخوة الأعداء ) .. حتكتشف إنك بتفهم حاجات جديدة مختلفة جداً .. و يمكن أساساً تتعاطف مع اللي كرهتهم في الأول .. و تكره اللي تعاطفت معاهم .. . ده سبب إن أعمال زي دي .. إسمها أعمال خالدة عايشة لمئات السنين .. … و لكن .. حالياً .. إيه اللي بيحصل ؟! إنت مش بتقرأ الإخوة الأعداء .. لأ .. إنت بتشوف ( تيكتوك ) بيلخّص القصة 🤣 .. و في خلال دقيقة مثلاً .. بتاخد جرعة من البهارات و مٌكسبات الطعم و اللون و الريحة .. تحسسك إنك ( أكلت ) وجبة ثقافية .. . لكنها لا تُسمن ولا تغني من جوع .. بعد ثواني .. عقلك حيطلب وجبة أخري .. و حتفتح تيكتوك آخر .. أو فيديو يوتيوب طويل ( مدته 10 دقائق مثلاً ) للدحيح أو أى حد تاني في ال( بوب ساينس ) .. و تظن إنك بكده ( بتستفيد ) .. .. في الحقيقة دي مش إستفادة إطلاقاً .. دي كإنك ( بتهرش ) حتة بتاكلك في عقلك 🤣 .. و بعد ما تخلص هرش ب ثواني .. تاكلك تاني و تحتاج تهرشها تاني 🤣🤣🤣 . . لكنك ماعالجتش أى شيء معالجة حقيقية .. ماكونتش أى أفكار بنفسك .. .. ماقضتش وقت بنفسك .. توجه طاقة عقلك إنه يبني مسارات فكرية و عصبية ( Neuropathways ) .. تبني فهم حقيقي … .. فالنتيجة هي : تٌخمة من المعلومات … أنيميا في الفهم . … الجوع .. نعمة من الله سبحانه و تعالي .. الجوع للأكل .. الشهية المفتوحة .. نعمة .. لو إستخدمتها صح .. و كلت صح .. و إستخدمت الطاقة الناتجة عن الأكل الصح ده في بناء جسم صح .. و عملت حاجة مفيدة . و لكن نفس الجوع ده .. لو أشبعته ب ( مقليات و زيوت و مواد حافظة و مٌكسبات طعم و لون و ريحة ) .. حيؤدي بيك لكل الأمراض اللي تتخيلها و ماتتخيلهاش و العياذ بالله . . بنفس الطريقة .. الجوع للمعلومات .. الشهية و النهم للمعلومات و العلم .. برضو نعمة من الله سبحانه و تعالي .. لو إستخدمته صح .. و أكلت صح .. و تأنّيت في أكلك .. و مضغت .. و فكرت .. و فهمت .. و إديت لنفسك فرصة بعد كل وجبة تتأكد الأول .. هل إنت فعلاً جعان لمعلومة جديدة .. ولا عقلك بيستسهل .. و عايز يشبع إحتياجه لل ( Novelty ) من خلال معلومة جديدة و خلاص .. بدون ما يكون هضم أو فهم المعلومات اللي لسة واكلها من شوية 😅 … و الله أعلم .