إلي صديقي الباحث عن ال ( بروداكتيفيتي ) .... بوست
إمبارح سعدت للغاية بمكالمة وصلت 45 دقيقة مع أحد الأشخاص اللي فعلاً باعتز بصداقتهم جداً .. و باعتبر معرفتهم .. أحد أفضل الحاجات اللي حصلت كنتيجة مباشرة لنشري أى شيء أونلاين . ( هو عارف نفسه .. و لو عايزني أمنشن حامنشن 😉)
إلي صديقي الباحث عن ال ( بروداكتيفيتي ) … بوست طويل فحت .
إمبارح سعدت للغاية بمكالمة وصلت 45 دقيقة مع أحد الأشخاص اللي فعلاً باعتز بصداقتهم جداً .. و باعتبر معرفتهم .. أحد أفضل الحاجات اللي حصلت كنتيجة مباشرة لنشري أى شيء أونلاين . ( هو عارف نفسه .. و لو عايزني أمنشن حامنشن 😉) كان من ضمن المكالمة سؤاله ليا عن : البروداكتيفيتي ( الإنتاجية يعني ) . .. و إن نتيجة كورونا و أحداثها .. و بقائه في البيت معظم الوقت .. و إختلال روتين حياته اليومي .. إنتاجيته قلت بشكل كبير .. بشكل مأثر علي نفسيته . .. فناقشت معاه بعض من أفكاري في الموضوع ده .. و بعدين حبيت أعيد صياغة الأفكار دي تاني هنا علي العام .. و بشكل أكثر ترتيباً قدر الإمكان .
أحد الصور اللي شايف بيها كورونا فوجهة نظري .. إنها هزة قوية .. رجت العالم بالكامل .. بشكل أثر علي حاجات كتير أوي كنا بنعتبرها ثوابت .. و هدم صورتها الثابتة الراسخة دي فذهننا . .. مثلاً أحد أكثر الأنشطة التجارية رواجاً و جذب للمستثمرين الراغبين في الإستقرار لمدة طويلة كان : المطاعم .. بكل أشكالها و صورها و تفاصيلها … الناس عمرها ما حتبطل أكل .. و كل ما ظبطت العواميد الأساسية لأي مطعم ( أكل نضيف , دعاية نضيفة و سمعة كويسة , هوامش ربح مناسبة ) .. فإنت كنت بتضمن بزنس لطيف ظريف مستقر نسبياً مقارنة بحاجات تانية كتير . أنا شخصياً كنت بدأت أفكر بجدية أدخل العالم ده فعلاً من كام شهر .. و بدأت أراقب تفاصيله الدقيقة من بعيد لبعيد علي إستحياء . و بعدين جات كورونا حولت كل العمالة اللي كانت شغالة في المطاعم دي .. لناس علي باب الله . و كل المستثمرين اللي كانوا ساندين علي مطعم أو إتنين أو سلسلة مطاعم .. لناس بتفكر فإزاي ممكن تقضي من 6 شهور ل سنة و هما قافلين المكان .. او شغالين تيك أواي . … نفس الموضوع بالنسبة ل ( الأوتيلات , كل ما له علاقة بالإستادات و الرياضات المختلفة و أماكن تجمع الناس , السياحة , …) . … … و نتيجة لأن الصورة العامة للإقتصاد العالمي .. كانت بتحكم بشكل كبير جداً صورتنا الشخصية عن إنتاجيتنا و خططنا الهلامية لحياتنا . بمجرد إختلال الصورة العامة دي .. فجأة لقينا نفسنا بنسأل … هو أنا ممكن أ ( رستأ ) أموري إزاي؟! يعني أعمل ( قرشين ) للزمن منين ؟! طب أنهي مجال شغل دلوقتي فيه أمان و إستقرار ؟! طب يعني أذاكر إيه ؟! أتمرن علي إيه ؟! و مين اللي حيقيمني في إيه ؟! … آخر سؤال ده مهم جداً جداً .. مين اللي حيقيم آدائي .. و شغلي .. و إنتاجيتي .. و يوضح ليا إذا كنت مقصر .. أو شغال كويس .. أو شغال بشكل إستثنائي ؟!! … و ده لأننا فحياتنا من لحظة ولادتنا .. بيتم تقييمنا و قياسنا .. و قياس كل حاجة بنعملها .. طولك ؟ وزنك ؟ مشيت ولا لسة ؟ إتكلمت ولا لسة ؟ .. و إتكلمت من سن كام سنة ؟ دخل المدرسة ولا لا ؟ درجاته إيه ؟ درجاته إيه ؟ درجاته إيه ؟ و كمان مرة درجاته إيه ؟ و بعدين مرتبه كام ؟ و بعدين رصيده في البنك كام ؟ و بعدين علاقاته و نفوذه و سلطته إيه ؟ و بعدين جنازته حضر فيها كام واحد .. و … أرصدتهم و علاقتهم هما .. إيه ؟! … عشان كده كنت بالاقي ناس كتير جداً .. يمكن أكتر من 95% من اللي سألتهم السؤال التالي .. ماعرفوش يفهموا السؤال أساساً .. لما كنت باسألهم : لو معاك مليار دولار في البنك .. و إتجوزت فتي / فتاة أحلامك .. و إشتريت كل اللي بتحلم تشتريه .. و عملت كل اللي بتحلم تعمله … حتقضي وقتك كده ساعة عصاري .. تعمل إيه ؟! .. الغالبية ماكنتش بتعرف ترد .. لأنها طول عمرهم تم برمجتهم إنهم فسباق .. و الحافز في السباق ده .. هي الحاجات دي ( الفلوس , و الزواج , و السلع , و الإنجازات المادية … ) . .. فلما كنت باحاول أخليهم يشوفوا إن الحياة أكبر و أكتر من مجرد السباق ده .. كانوا بيردوا ب ( It doesn’t look like anything to me ) .. ” الجملة دي من مسلسل ويست وورلد … شوفه … حلو ” . … … يا سيدي الفاضل .. العالم الحقيقي .. مش سباق إطلااااااااااقاً .. و للأسف الغالبية العظمي مهما سمعت ناس بتحاول تقنعها بده .. مش بتفهم قصدهم .. إلا بعد فوات الأوان . … و لكن نتيجة لطغيان المادية ( ماتيرياليزيم ) علي عالمنا الحالي .. بيكون من أصعب الحاجات إنك تفكر بشكل مستقل عن الفلوس . و بالتالي .. حنفضل طول عمرنا بنعد .. علي خط أعداد .. مابينتيهيش . … العالم الحقيقي فعلاً .. فيه علاقة مباشرة بين الإنسان .. و بين الأرض ( كوكب الأرض يعني ) .. بدون ال ( ميدل مان = middle man ) . .. بمعني إنك عشان تاكل .. المفروض إنك تتعامل مع الكوكب بشكل مباشر .. ( تزرع أو تصطاد ) .. و حتي لو مش إنت اللي حتتعامل بشكل مباشر .. علي الأقل تبقي فاهم مدي بعدك عن الأرض نفسها .. و سبب ده ..و قيمة السبب ده .. … بمعني .. إنك لو مش حتصطاد .. او تزرع .. حتعمل إيه عشان تاكل ؟! حتطلب من صياد أو مزارع إنهم يدوك من مجهودهم .. مقابل إيه ؟ لازم تديهم شيء تاني بالمقابل .. و الشيء ده يكون ذا قيمة مناسبة لمجهودهم هما .. مش مجهودك إنت.. ( ركز في الحتة دي .. لأن مقياس القيمة حالياً مقلوب بالكامل ) . … و لكن في الوقت الحالي : معظمنا نسي أو تجاهل إن المفروض إن في علاقة مباشرة بين مجهوده .. و بين بقائه ( حياته ) .. و إن العلاقة دي فأساسها .. عادلة جداً جداً .. و رحيمة جداً جداً .. .. إن الأرض بتطلب منك مجهود مناسب جداً عشان تزرعها أو تصطاد منها .. و تديلك أكل .. و في المقابل بتديك وقت ضخم إنك تعمل كل حاجة تانية إنت عايزها و إنت حاسس بالأمان إنك مش حتجوع … و حاسس بالإنجاز لأنك زرعت .. و حاسس بالإستقرار لأنك فاهم قيمة مجهودك مقابل العائد . … … باقي وقتك بقي .. حبيت تمارس فيه قدراتك العقلية و إنك تبحث فطرق أفضل عشان : تقلل مجهودك .. و تزود العائد اللي بيطلع لك من الأرض .. فده شيء مارسه البشر من آلاف السنين .. و ده اللي ميزنا عن الحيوانات .. و ده أحد أهم الحاجات اللي بنعملها بعقلنا اللي ربنا كرمنا بيه . … … و لكن .. و لكن نتيجة ل : طمع الإنسان في ( غير العدل ) .. و في إنه يبذل مجهود قليل .. او مايبذلش مجهود إطلاقاً .. مقابل إنه يلاقي نفس العائد من الأرض .. ده اللي سبب كل ما إحنا فيه من خلل .. .. لأن إما إن إنسان حب إنه يأنتخ يوم ما .. و قضي اليوم ده بدون ما يحاول يفكر فكيفية تقليل مجهوده بكرة .. او مجهود غيره .. و بدون ما يوصل لنتيجة .. طلب إنه ياكل اليوم ده .. نفس اللي أكله إمبارح .. بتكون النتيجة هي إنه ( بيتحايل ) .. إما بيتحايل علي ( إنسان تاني ) .. و ياخد حقه .. أو بيتحايل علي ( الأرض نفسها ) .. و بيإذيها .. و بجهله أو بغباءه .. مابيشوفش إنه بالشكل ده .. بيتسبب فخلل .. حيعود عليه بالهلاك ولو بعد حين . … … و بعد آلاف السنين .. و بالذات آخر 300 سنة فحياة البشر .. الأجيال اللي عايشة حالياً .. نست بالكامل إنه المفروض يقيموا مجهودهم بناءاً علي العلاقة الأساسية مع الأرض .. و أصبح في المئات و الآلاف من الطبقات اللي بيننا و بين الأرض .. اللي بنستلف منها بالدين و بالربا و بالقروض .. و بنرد لها بالأغلي و الأغلي و الأغلي .. بنستلف منها أرخص الرخيص من وهم حياة مادية .. و بنرد لها من أغلي مجهودنا و مجهودنا .. … و بدل ما ندي مجهودنا للأرض بشكل مباشر .. او نديه فنظام إحنا مدركين عدله و تفاصيل علاقته بالأرض .. إئتمنا آلاف الطبقات الوسيطة علي مجهودنا ده .. حتي لو كان بيتم هدره عن عمد .. و بالتالي .. بقينا نشوف أمثلة كتير لمحاولات عجيبة قمة العجب بيحاول فيها الإنسان إنه يحافظ علي توازن نظام في أساسه مختل .. … فعشان يتحكم في سعر القمح .. يرمي كميات ضخمة منه في المحيط . و عشان يتحكم في سعر اللبن .. يرمي كميات ضخمة منه في المحيط برضه .. و عشان و عشان و عشان .. حاجات كل منها أعجب من اللي قبلها .. كلها محاولات فاشلة في إعادة التوازن لنظام أساسه مختل .. … أساسه هو رغبة الإنسان إنه الحصول علي عائد عادل و رحيم .. من .. إنسان .. و ده مستحيل . ربنا خلقنا من طين .. من الأرض .. و المفروض إننا نكون إما لينا علاقة مباشرة بيها .. أو علي الأقل نقدر نتتبع مجهودنا .. لحد ما يوصل لها … و نتتبع العائد منها .. لحد ما يوصل لنا . … … الإنتاجية =العائد الناتج / المجهود المنتج . الخارج علي الداخل يعني … efficiency = output / input … فكل ما تم بذله لمئات السنين .. عشان يشرح إزاي نزود إنتاجيتنا ال ( وهمية ) .. عن طريق إننا نزود العائد ( اللي مش عارفين تفاصيله أو علاقته بناتج الأرض ) .. و نقلل المجهود ( اللي مش عارفين هو رايح للأرض إزاي ) .. بمجرد ما تم هز الأرض هزه زي هزة كورونا … حسينا كلنا دلوقتي بإحساس ال ( نعم ؟! ) .. ( نعمل إيه دلوقتي بقي ؟! ) . … … و لذلك نصيحتي و النكست أكشن هو : مش بالضرورة تتحول علاقتك بالأرض لعلاقة مباشرة .. و تبقي زارع أو صياد .. و لكن إبدأ تتبع بعقلك .. و فكر .. بناءاً علي الصورة الحقيقية للأرض .. لو إنت زارع أو صياد .. مجهودك الحالي .. يعود عليك بقد إيه ؟! … و بعدين فكر .. طيب .. مجهودي حالياً .. بيروح فين ؟ .. و إمشي وراه .. و شوف الحاجات اللي فيها فقدان .. و خسارة … و تفكر فيها .. … و الأهم .. لو العائد اللي جاي لك .. أكتر من مجهودك .. فكر .. العائد ده من حق مين ؟! و حاول توصله ليه .. … لأني أوعدك .. إنك لو إحتفظت عندك بعائد مش من حقك … الأرض بتلاقي مليون طريقة .. إنها تاخده منك تاني … و بعنف .. … و الله أعلم .