و ما زال بوست " عبد الغفور البرعي - فاشل"

و ما زال بوست " عبد الغفور البرعي - فاشل" ينتشر .. و ينتشر .. و طبعاً لازم أخص بالشكر كل شخص شير البوست ب " شتيمة " خصوصاً ..

و ما زال بوست ” عبد الغفور البرعي - فاشل” ينتشر .. و ينتشر .. و طبعاً لازم أخص بالشكر كل شخص شير البوست ب ” شتيمة ” خصوصاً .. لأن ده أكتر حاجة ساعدت علي إنتشار البوست ده بالذات .. و إنه يتخطي حاجز ال (300 ) شير … و ده حاجز ماعدتهوش من زمااااااان . … … و أثناء ما ده كله بيحصل .. ظهرلي في ترشيحات نيتفليكس فيلم ” الباشا تلميذ ” .. لكريم عبد العزيز .. إنتاج سنة 2004 . و للمرة الأولي أتفرج عليه .. أينعم .. علي مدار 16 سنة دلوقتي منذ نزول الفيلم ده ( و غيره كتير ) .. كنت متجاهل كل ما له علاقة بالسينيما المصري و العربي .. أنا كنت عارف قصة الفيلم بالتأكيد بحكم آلاف و آلاف المرات اللي شفت مقتطفات منه علي شاشات مختلفة حواليا علي مدار السنين .. و لكن إمبارح كان أول مرة أقعد للفيلم ده من البداية للنهاية .. بإرادتي . … … و إذا بي أفرح و أتفاجئ إن عدد ضخم من ال ” ميمز ” اللي منتشرة علي الفيسبوك .. و أصبحت جزء أساسي من اللغة اليومية .. أصلهم طالع من الفيلم ده .. لقطات و مشاهد معينة ( زي اللي في صورة البوست ده ) .. أصبح ليها حياة مستقلة عن الفيلم بالكامل .. و بقينا بنستخدمها بدون ما نحتاج نشرح معناها لبعض .. لغة مشتركة معترف بيها .. … … في فيلسوف ملحد و كاره للأديان و دماغه فيها حاجات كتير جداً مش مظبوطة ( من وجهة نظري ) .. و فيها حاجات تانية نضيفة ” بس محتاج تنقيها بملقاط عشان تعرف تستخدمها ” .. ( من وجهة نظري برضو ) .. إسمه ” ريتشارد دوكينز ” .. ناس معينة تعرفه كويس و سمعت له كتير .. ناس تانية كتيير تسمع عن إسمه بس .. و لكنها بتشتمه .. بأمه أحياناً .. لمجرد إنه ملحد ! . … … الفيلسوف المشكلة ده .. هو اللي ( coined - إخترع يعني ) كلمة ( meme - ميم ) . .. و فمحاضرات و كتب كتير جداً .. شرح خطورة و قوة المفهوم ده .. .. الميم : هي ( فكرة , كلمة , صورة أو لقطة من فيلم مثلاً , .. ) بتبدأ تنتشر بشكل فيروسي .. بشكل سرطاني .. بين عقول الناس و وعيهم .. و بتاخد قوتها و سطوتها من إنتشارها ده .. لدرجة إنك ماتقدرش تحاربها أو تمحي وجودها خلاص .. و بعد فترة بسيطة .. لو كان ال ( ميم ) ده معقد شوية .. بيبدأ يشكل وعي الناس بكل سهولة . … … الإنترنت عموماً .. و السوشيال ميديا خصوصاً .. أصبح هو الوسط الأمثل إن ال ( ميمز - memes ) .. الأفكار دي .. الإيموجيز و الصور و الستيكرز .. ينتشروا بشكل غير مسبوق في التاريخ . طيب فين المشكلة ؟! .. يعني إيه المشكلة في إننا نفكر بمشاهد و لقطات من فيلم ( الباشا تلميذ ) ؟! … هي دي المشكلة فحد ذاتها .. إن اللغة هي وعاء الفكر .. و لو كان الوعاء ده .. وعاء وسخ .. أو لو كان الوعاء ده .. غيرنا بيستخدمه عشان يقضي حاجته فيه ولامؤاخذة .. فكرنا بالكامل حيبقي هو كمان متعاص … بل مخلوط بال .. ولامؤاخذة … عايزك مثلاً تتخيل سرسجي .. قمة في السرسجة .. طالع من خرابة .. و حاطط سيجارة حشيش ورا ودنه و فإيده مطوة و هو بيكلمك .. متخيله ؟! .. .. إتخيل السرسجي ده بقي بيناقشك فأبعاد علمية أو مجتمعية فأى قضية ذات أهمية ؟ متخيل لغته ؟ متخيل مصطلحاته و تشبيهاته ؟ … … فيلم ( الكيف ) .. الفيلم العبقري قدم الصورة دي بشكل عبقري .. و (محمود عبد العزيز ) .. أبدع فتقديمها بشكل كاريكاتوري هزلي .. ” و نشرشأ الصواري و حانشفك دوغري ” .. و لكن .. و لكن للأسف الوقت اللي تم تقديم الصورة دي فيه .. كان عصر الإنفتاح المادي و الإقتصادي فمصر و الوطن العربي .. .. كان العصر اللي إنتشرت فيه سلع مادية كتير جداً يخلي الناس مش قادرة ماترغبش فيها .. فأصبحت الشخصية اللي قدمها محمود عبد العزيز .. بدل ما هي تحذير .. أصبحت هدف .. أصبحت صورة ناجحة للإنسان ( الفهلوي الحرك ) .. اللي يعرف يجيب القرش و يستمتع بحياته . … … … نتيجة لتعرض عقولنا المستمر لسرطان ال ( ميمز ) في السوشيال ميديا و علي الفيس .. أصبحنا بنفكر بيها .. و أتحداك .. أتحداك لو كان عدي عليك صورة ما أو بوست ما .. و حسيت إنك مش عايز ترد ب( ميم ) معين .. أو ( كوميك ) معين . .. لغتنا أصبحت ” مخلوطة و متعاصة ” بالكوميكس دي .. و الميمز دي . … … و تفكيرنا .. أصبح محدود جداً .. ضحل جداً .. نتيجة لكده .. .. لأنك مش محتاج دلوقتي تقعد تشرح لي أو تكتب لي تعليق علي بوست زي ده تشرح فيه إمتعاضك أو تأففك من اللي أنا كاتبه مثلاً .. كل اللي إنت محتاجه عشان تعبر ليا عن ده هو إنك تحط صورة الكوميك بتاع ” إيه الكلام الماسخ ده ؟! ” .. … و المصيبة هي إن عقلك غالباً ضحك .. و حس بالإنتصار .. و حس إنه عمل اللي عليه .. و فكر .. و أبدع الكوميك المناسب في التعليق المناسب . … و لكن إنت مافكرتش .. ماحاولتش تمنع ال ( فيروس = الميم = الكوميك ) ده من الإنتشار لغيرك .. و تحاول تطلع بفكرة أصيلة أو منطق خاص بيك .. .. لا .. غالباً عقلك دور فمكتبة ال ( كوميكس ) و ال ( ميمز ) الخاصة بيك .. عشان تعرف ترد .. .. رد بيدي لك ال ( dopamine hit = الفرحة المؤقتة ) بتاعت ( أنا رديت و أفحمته ) .. او ( أنا رديت رد صح و حلو ) .. تأثيره بالظبط زي تأثير ال ( junk food ) .. إنك بتاكل ماكدونالدز أو كنتاكي أو أى أكل سريع مليان دهون و ملح و سكر … و تحس إنك كلت و مليت بطنك .. في حين إن إستفادتك … تكاد تكون صفر .. بل إنه بيضرك و يموتك كمان . … … … فيلم ( الباشا تلميذ ) .. كان في بداية قوة و إنتشار أفلام ( السبكي ) و أمثاله .. كان النوعية اللي بتخاطب شباب ال ( موبايلات ) … و ال ( إس إم إس ) .. و ال ( رنات ) .. كان بيستهدف بمهارة ثقافة ال ( تيك اواي ) دي .. و إنتشر .. و عاش .. و إستشري معانا لحد دلوقتي .. و أصبح جزء من حوارنا و لغتنا اليومية .. و تفكيرنا ..
… … … كم أشعر بالحزن و الألم .. كل ما أشوف تعليق أو رسالة محتواها : ” يا هندسة عايزين بوستات قصيرة ” ” بوستاتك طويلة أوي مش حاقعد أقرا كل ده ” ” مكسل أقرا .. لخصلي الموضوع فكومنت ” و ما شابه .. … … أخاف ييجي اليوم اللي نتحول فيه جميعاً لنسخ من بعض و بوستاتنا و كلامنا يبقي 100% ميمز و كوميكس . … المهم : آر يو هافنج فان ؟! … … و الله أعلم .