ما هو أصل ... أصل بس .. بس أصل ..
فطبيعي جداً إن جزء كبير من المحتوي اللي باتعرض ليه بشكل يومي هو عن الإنتخابات الأمريكية حالياً .. و الخناقة بين المرشح الأولاني و المرشح التاني .
ما هو أصل … أصل بس .. بس أصل .. بس بس ..
بحكم إن القناة الأساسية من ضمن ال(23 قناة) الوحيدين اللي مشغلهم علي شاشة التيليفزيون فوق مكتبي .. هي ( CNN ) .. فطبيعي جداً إن جزء كبير من المحتوي اللي باتعرض ليه بشكل يومي هو عن الإنتخابات الأمريكية حالياً .. و الخناقة بين المرشح الأولاني و المرشح التاني . … و بكل تأكيد إن البوست ده مش عن المرشح الأولاني .. ولا التاني .. البوست ده عن المرض اللي شايفه مهيمن و مسيطر علي الإنتخابات الأمريكية … و باشوفه فكل مكان تاني حواليا .. . و باشوفه فنفسي كمان .. واضح جداً .. و كل ما أركز علي نفسي أكتر .. كل ما كنت باشوفه أكتر .. و أحاول و أدعي ربنا إني أقدر أفضل شايفه .. عشان أقدر أقاومه .. و هو مرض ال : تبرير . … … 1- شاب فمقتبل العشرينيات يرتب معايا ميعاد و يجيلي المكتب و يقدم علي وظيفة معينة … فلما أبدأ أناقشه فتفاصيل الوظيفة .. يبان إنه عنده نقص ضخم .. مش نقص معلومات .. و لكن نقص فقدرته علي تقييم معلوماته نفسها .. و تحديد قيمة المعلومات اللي عنده دي .. فلما أبدأ أناقشه فقيمة المعلومات اللي عنده .. يبدأ يجادل بالباطل .. و يبرر ..
- ما هو أصل أنا مادرستش ده في الكلية ..
- ما هو أصل بس ماعنديش إنجليزي قوي ..
- بس أنا قبل كده فشغل تاني نجحت فإثبات وجهة نظري الغلط .. بالطريقة الغلط .. فإذن أنا أقدر أكرر التجربة معاك .. و نجاحي اللي فات ماكنش صدفة .
- و هكذا و هكذا .. .. تبريرات كتير .. معظمها إن لم يكن كلها .. مبني علي كبرياء و عند و رغبة في الهروب من مواجهة الحقيقة . … … 2- شاب آخر / أو فتاة .. برضو يرتب ميعاد .. و يقدم علي شغل معين .. و يبان إنه غير مؤهل حالياً .. فأشرح له الطرق اللي ممكن يمشي فيها عشان يكون مؤهل للشغل ده .. و إنه لو بذل 30% من وقته بس لمدة 3 شهور في طريق معين .. يقدر يوصل لمستوي معين من المعلومات يأهله إنه يستحق الشغل بسهولة .. و بعد 6 شهور … يرتب معايا ميعاد تاني .. و يتضح إنه لسة واقف فنفس مكانه .. و أسمع كلام من نوعية :
- ما هو أصل مافيش تحفيز .
- ما هو أصل أنا مش عارف أذاكر لوحدي .
- ما هو أصل بس الإنجليزي صعب .
- ما هو أصل بس زهقت .
- ما هو أصل لقيت الموضوع صعب .. و مالقتش فيديوهات يوتيوب تشرح !.
- و هكذا و هكذا .. .. تبريرات كتير .. معظمها إن لم يكن كلها .. مبني علي كبرياء و عند و رغبة في الهروب من مواجهة الحقيقة . … … 3- أى موضوع يتفتح في بوست علي الفيسبوك .. حتلاقي تعليقات من ناس بتستخدم تقنية جدال من أسوء التقنيات الممكنة في الجدال .. إسمها ال ( Whataboutism ) .. يعني ال ( و ماذا عن ) .. حاجات زي :
- بوست عن جريمة إغتصاب .. فتلاقي ناس كاتبين ( و ماذا عن الناس الجعانة فأفريقيا .. نهتم ليه بالمغتصبين و نسيب الجاعنين فأفريقيا ) !! .
- بوست عن حاجة غلط الناس بتعملها … فتلاقي ناس من اللي بيعملوا الغلط ده كاتبين ( و ماذا عن الغلط اللي الناس التانيين بيعملوه ؟ !) .. … و حتلاقي نفس التقنية دي من الجدال بيتم إستخدامها و تدريب الأطفال عليها في العائلات منذ نشأتهم .. …
- إنت سبت المية مفتوحة ليه ؟ … فيكون ردك : و ماذا عن الكهربا اللي إنت سبتها مفتوحة إمبارح ؟! ..
- إنت عملت الغلط الفلاني ليه ؟ .. فيكون ردك : و ماذا عن صوتك العالي و أسلوبك السئ في الكلام ده ؟! . ..
- و هكذا و هكذا . تبريرات كتير .. معظمها إن لم يكن كلها .. مبني علي كبرياء و عند و رغبة في الهروب من مواجهة الحقيقة . … … 4- أنا كنت كثيييييييييييييير التبرير لأخطائي و لمشاكلي .. و كنت ماهر جداً فده .. كنت ماهر جداً فإني أقنع نفسي حتي إني مش أنا المشكلة .. كنت ماهر جداً إني أقنع نفسي و عقلي إني علي حق .. كنت ماهر جداً إني أدور علي أي طريقة ماتحملش بيها مسئولية المشاكل اللي كانت بتحصل ليا أو حواليا .. كنت ماهر جداً إني أجادل .. بالباطل .. إني أعاند .. إني أنتصر فمعارك معينة .. عشان أثبت وجهة نظري .. و يكون إنتصاري الوحيد هو … إثبات وجهة نظري دي .. لكن النتيجة هي إني كنت باخسر حروب ضد غبائي و تقصيري و كسلي .. … … 5- أنا كنت الشاب اللي قدم علي وظائف معينة .. و كنت مقصر جداً في تحديد قيمة معلومات و مؤهلاتي للوظيفة دي … و جادلت بالباطل في إنترفيوهات عشان أثبت وجهة نظري … ..
- أنا كنت الشاب اللي قدمت علي وظائف معينة .. و ماكنتش مستعد أو غير مؤهل لها … و تم إعطائي فرص تانية عشان أستعد لها كويس .. و برضو ماستعدتش كما ينبغي .. و راهنت علي فهلوتي .. و خسرت … و جادلت بالباطل و فضلت أبرر لنفسي و لعقلي .. قبل حتي ما أبرر لغيري . ..
- أنا كتييييييييير إستخدمت تقنية ال ( whataboutism = و ماذا عن ) … عشان أدافع عن نفسي و عن كبريائي و عن عندي و عن غروري .. قدام ناس كانت بتوجهني و تساعدني إني أشوف أخطائي .. فكان ردي عليهم بيكون .. ( و ماذا عن أخطائكم إنتوا ؟ ) .. …
- أنا كتير إنتصرت و دافعت عن حاجات .. إكتشفت بعد كده إنهم أشد أعدائي .. دافعت عن و إنتصرت ل : غبائي .. دافعت عن و إنتصرت ل : كبريائي .. دافعت عن و إنتصرت ل : عندي .. دافعت عن و إنتصرت ل : تقصيري .. دافعت عن و إنتصرت ل : كسلي .. دافعت عن و إنتصرت ل : تكاسلي .. … … 6- إتكرر في القرآن ذكر قصة رفض إبليس للسجود لسيدنا آدم .. زي ما في سورة الأعراف : بسم الله الرحمن الرحيم :
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) .
صدق الله العظيم . … إبليس مش بس رفض السجود و بكبرياء و عند عصي أمر الله سبحانه و تعالي .. و لكنه برر .. جادل بالباطل .. إنه لأنه مخلوق من نار .. فهو إذن فوجهة نظره أفضل من اللي مخلوق من طين .. … و بغباء و عند كابر .. و رفض إنه يكمل التسلسل المنطقي إن .. الله سبحانه و تعالي خلق الطين .. و خلق النار .. و بالتالي .. الخالق الواحد هو اللي يحدد و يؤمر … … و لكن إبليس عاند و إنتصر للغباء و العند و الكبرياء .. و خسر الخسران المبين .. و قرر إنه يحاول يخلي نسل سيدنا آدم يخطئ زي ما هو أخطأ .. و يوم الحساب يحاول إنه يستخدم ال : ( و ماذا عن ) .. إن اللي أمرتني إني أسجد له .. أخطأ هو كمان أهه .. و عمل من الموبقات كتير .. فماذا عنه إذن ؟! .. … … … و الله أعلم .