نيكولو ماكيافيللي .. يبقي تقريباً أشهر ( إبن شركة )

مش بيسأل الشركة بتدينا إيه .. و لكن بيسأل ( إحنا بندّي إيه للشركة ) 🤣 ..

نيكولو ماكيافيللي .. يبقي تقريباً أشهر ( إبن شركة ) في التاريخ 🤣🤣 . … أحد أشهر مصطلحات العصر الحديث الظريف بتاعنا هو ( إبن الشركة ) .. شخص بيدخل الشركة و هو لسة ( إنترن - خرّيج ) طازة أخضر .. و بيبدأ يكبر و يتعلّم الحياة من الشركة نفسها … لغته و مصطلحاته .. أهدافه الحياتية .. صداقاته .. علاقاته .. أعداءه .. حتي مج القهوة بتاعه .. كلها حاجات بيبقي عليها لوجو الشركة . . مش بيسأل الشركة بتدينا إيه .. و لكن بيسأل ( إحنا بندّي إيه للشركة ) 🤣 .. مؤمن إيمان تام بولاءه للشركة .. و فنفس الوقت مؤمن تماماً إن الشركة من غيره هو شخصياً .. ولا حاجة .. تضيع .. مش حيعرفوا حتي يشغلوا الكاتل في الكوفي كورنر .. و بما إن كل مديرين و رؤساء أقسام الشركة أكيد بيشاركوه نفس الولاء للشركة ده .. إذن هما كمان أكيد لما بيرجعوا البيت بالليل .. بيبوسوا صورته ( إبن الشركة ) اللي أكيد هٌما حاطينها علي الكوموديونو جنب السرير .. و بيبقوا متطمنّين .. إن كل حاجة تمام .. طالما إبن الشركة راضي عننا . .. و بعدين .. في حركة مسحولة في ألف فيلم و أغنية قبل كده .. إبن الشركة بياخد خازوق .. بيركبوه قطر ستة إلا تلت .. بيتم الإستغناء عنه .. لأى سبب مهما كان تافه .. و فجأة .. الحياة كلها بتختلف .. … اللي فات ده بالظبط .. هو اللي حصل مع ( نيكولو ماكيافيللي ) .. . كان طفل .. عيلته عادية .. مش فقير للدرجة اللي تسمح له ينتمي لعامة الشعب .. و لا أرستقراطي للدرجة اللي تسمح له إنه مايشتغلش .. الطبقة اللي دكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله .. وصفها بعبقرية .. إنها أكثر طبقة تفتقر للأمان في الحياة . . لأنك لو فقير بشكل يسمح لك بالإلتحام في عامة الشعب .. فهما كمان حيعتبروك حد منهم .. و لما تتعارك .. حتلاقي ألف ( إبن منطقتك و إبن حتتك و إبن بلدك ) يتخانق جنبك .. و لو دخلت السجن .. حتلاقي كتير منهم جوة يحميك برضو .. . و لو إنت غني بشكل كافي .. يسمح لك بالإنفصال بالكامل عن عامة الشعب .. فلما حتتخانق .. حتلاقي عشر ( Body guards ) يحموك .. و حتلاقي 5 عمو يطلعوك من أى قضية .. يهرّبوك .. و لو دخلت السجن … برضو حيحموك جوة . .. لكن .. لو إنت من الطبقة ال( متوسطة ) .. أب بيشتغل موظف في درجة عالية نسبياً .. أم بتشتغل فوظيفة أكاديمية ( دكتورة جامعة ) مثلاً .. فإنت في خطر شديد جداً طول الوقت .. فلوسك مش كتير بالشكل اللي يضمن لك حماية 24 ساعة .. علاقاتك مش متشعبة ولا خطيرة بالشكل اللي يضمن لك نفوذ و سلطة .. و شعبيتك في المناطق الشعبية مش موجودة إطلاقاً .. و إنت بالنسبة لهم برضو ( عيّل أرستقراطي نايتي من بتوع مدينتي و الرحاب ) .. دخيل يعني . … و نتيجة ل كدة .. و فمجتمع زي ( فلورنس 1480 ) .. يعني نهايات حكم ( لورينزو الجامد زوحليقة ) .. و اللي زي ما شرحت قبل كده .. كان بيحكم البلاد عٌرفي بفلوسه .. و ماحدش يقدر يقول له ( إنه مش حاكم شرعي ) .. و بالتالي .. كانت السياسة هي أسلوب الحياة الأقيم و الأغلي .. . اللي هو إتخيل إنك دخلت شركة .. لقيت اللي بيديرها عيلة .. و اللي مالكها عيلة تانية .. و اللي شغالين رؤساء و مديرين أقسام عائلات مختلفة خالص .. متخيل منظر إجتماعات ال (Quarters ) عاملة إزاي ؟! و مش بس كده .. لا .. ده حتي قسيس الكنيسة اللي هما بيروحوا يحتكموا له .. هو كمان مشارك في الشركة .. و بيحاول يسيطر عليها . … فبالتالي .. نيكولو ماكيافيللي .. بيدرس حقوق .. و أبوه بيتوسط له إنه يدخل يشتغل في الشركة .. في أعماق و دهاليز الحياة السياسية في فلورنس . … و بعدين ؟! .. و بعدين عايزك تتخيل بقي 25 سنة تقريباً .. ربع قرن .. ماكيافيللي مش بس بيترقّي في الشركة دي .. لا .. ده بيتم إعتباره فأحيان كتير جداً فعلاً .. المتحدث الرسمي بإسم الشركة .. قائد أحد جيوش الشركة .. سفير الشركة .. الشخص اللي عارف كل صغيرة و كبيرة في الشركة .. .. و المكان ده .. خطرررررررررررررر جداً جداً جداً . . ليه ؟! . لأن عند مرحلة معينة ( و الكلام ده ينطبق علي كل الشركات و المنظومات و المؤسسات بلا إستثناء ).. أى حد مهم في الشركة .. بيتسأل سؤال مٌعين و مهم جداً جداً .. و هو : ( إنت معانا ولّا مع الناس التانيين ) ؟ 🤣🤣 . … دي نٌكتة مشهورة كنت سمعتها من ( عزب شو ) في حفلات ليالي أضواء المدينة اللي كنت متابعهم و باحبهم جداً جداً بتاعت نهايات التسعينيات .. و النكتة بتقول : مرة واحد من القاهرة مسافر للصعيد .. طلع عليه مجموعة صعايدة .. و رفعوا عليه السلاح و سألوه : إنت معانا ولّا مع الناس التانيين ؟! . الراجل إتلخبط و عرق و إتوتر .. و جاوب عليهم بصوت مهزوز ” أكيد معاكم طبعاً ” .. . الصعايدة ردّوا عليه : ” إحنا بقي الناس التانيين ” .. و قتلوه 🙂 … و ده تقريباً بالظبط اللي حصل مع ( نيكولو ماكيافيللي ) .. لدرجة إني ممكن أشك إن الناس علي أيام ماكيافيللي .. هٌما كمان كانوا بيتابعوا حفلات ليالي أضواء المدينة 🤣 . .. علي مدار 25 سنة تقريباً .. ماكيافيللي ولاءه كان أولاً و أخيراً ل ( فلورنس ) .. للمدينة اللي هو إتولد و عاش و خدم فيها .. . و لكن .. مين اللي كان بيحكم فلورنس بالظبط ؟! . . و ده فعلاً سؤال مٌعقد جداً .. لأن .. فلورنس كانت رسمياً ( جمهورية ) .. يعني بيحكمها ( هيئة حاكمة مُنتخبة أو مٌختارة أو مٌعينة ) .. و لكن مش بيتم توريثها ك مملكة ( المفروض يعني 🤣 ) .. و لكنها بتخضع لسلطة أوروبا السيادية ( علي حسب مين بقي اللي معاه السٌلطة دي دلوقتي ) .. و ده كان بيختلف كل شوية ( علي حسب ملك فرنسا بتطلب معاه يغزو ولا لا ) .. ولا مثلاً أسبانيا حست بالزهق فقررت تلعب فإيطاليا .. ولا يمكن ألمانيا كان لهم مزاج يحسّوا بالإثارة برضو .. . و فنفس ذات الوقت .. الكل كان بيخضع لتأثير سلطة الكنيسة الكاثوليكية .. . و فنفس ذات اللحظة .. الجنية كان دايماً مسيطر عالكارنيه .. و فلوس البنوك ( زي عيلة ميديتشي ) كانت بتلعب في زمام الأمور . … و بعد ما وصل ماكيافيللي ل رٌتبة عالية أوي في حكومة فلورنس .. أصبح الكل بيتسائل ( إنت مع مين بالظبط ) ؟! . إنت مع عيلة ميديتشي ؟! إنت مع الهيئة الحكومية الجمهورية - مجلس الشعب يعني - ( اللي في الأغلب معظمها عائلات أرستقراطية لها تاريخ و نفوذ و علاقات ) ؟! إنت مع الكنيسة ياض ؟! .. إنت إرهابي متدين متشدد ياض ؟! ( و السؤال الأخير ده حقيقي جداً بالمناسبة ) .. . لأن لو نزلت في البوستات عندي تحت بتاع عشرتاشر بوست مثلاً .. حتلاقي بوست طويل شارح فيه جزء من حياة ( سافونارولا ) .. . ( سافونارولا ) ده .. القسيس المتدين المتشدد جداً فحت أوي خالص .. اللي وصل إنه سيطر علي حكم فلورنس بالكامل بعد موت ( لورينزو الجامد زوحليقة ) .. و هو و أتباعه كانوا علي إقتناع تاااااااااااااام .. إن : من أجل أن ينتهي الغلاااااااااااااااء … لابد أن تتحجّب النساااااااااااااااااء . . (ده بالمناسبة حقيقي فعلاً .. هما فعلاً كانوا شايفين إن كل أسباب مشاكل فلورنس .. كانت حتتحل لما التماثيل اللي معمولة لناس قالعين .. و الصور ال +18 .. كلها تتحرق ) .. و قد كان .. و إتحرق جزء ضخم من تراث فلورنس الحضاري و الفنّي . … المهم إن : عند سنة 1512 تقريباً .. و بعد مخمضة سياسية معقدة مش حاشغل بالي و أكتبها كلها دلوقتي ( عشان الناس اللي بتهنّج لما البوستات بتطول ) .. . عيلة ميديتشي بترجع تمسك حكم فلورنس … و بعدين بيقرروا إنهم يمشّوا فلول النظام القديم من الحكم 🤣 .. . و بيتنفي ( نيكولو ماكيافيللي ) .. و هو عنده 44 سنة .. قضّي منهم تقريباً 25 سنة و أكتر .. في أروقة حكم فلورنس و بين الكوفي كورنرز بتاعتها 🤣 . … طيب .. يسكت ؟! يتقاعد في هدوء و يحتسي شوربة العدس ؟! إطلاقاً .. الراجل لسة في عز شبابه .. و عنده طاقة و حيوية و نشاط .. . فيقرر يعمل زي ما كل الشباب الأربعيني اللي إنت تعرفهم حالياً عملوا .. بالظبط .. أيون .. هو اللي إنت بتفكّر فيه 😉😅 . بيعمل ( بودكاست ) 🤣🤣 .. و يطلع فيه مع أصحابه .. و يفضل يلسّن و يحكي حكايات من أيام شغله في الشركة .. و بالظبط زي ( أصحابك الشباب الأربعيني ) .. بيكون مستني .. مستني أى فرصة إن حد من صنّاع القرار في شركته القديمة .. يشوف حلقات البودكاست .. و تتحرّك مشاعره .. … و ده بالظبط هو كتاب ( البرنس ) .. .. لما ماكيافيللي بيعرف إن أحد شباب عيلة ميديتشي ( كان إسمه لورينزو برضو ) .. مسك حٌكم الشركة .. بيروح ماكيافيللي مستغل التكنولوجيا الجديدة اللي إسمها الطباعة ( زي التكنولوجيا الجديدة اللي إسمها البودكاستات دلوقتي ) .. و بينزل كتاب البرنس .. . هدف الكتاب : كإنه بيقول : بُص يا لولو ( دلع لورينزو ) .. عايز يابني تحكم الشركة دي بنجاح و ماتجيبش ضٌرفها .. آدي اللي أنا إتعلمته خلال 25 سنة خدمة .. شوف أنا حلو إزاي ؟! .. شوف أنا ذكي إزاي ؟! .. شوف أنا شاطر إزاي ؟! .. إبعت لي ( Offer ) بقي .. أنا مستني في المنفي أهه . … أنا قرأت كتاب ( البرنس ) ده في حياتي مرّتين .. مرة سنة 2009 .. بعد ما قرأت كتاب ( 48 قانون للقوة ) المشهور أوي فحت .. و أيامها ( سنة 2009 ) .. كنت لسة أخضر .. كنت مثالي جداً في أفكاري و آرائي .. أغلب آرائي في الحياة كانت ( أبيض و أسود ) .. . و أكتر وجهة نظر غلط كانت عندي وقتها هي : إن غباء البشر .. له حدود .. . و ده كان لأنّي ماكنتش إتعلمت أو قرأت و شفت ما يكفي من الحياة لسة . … تاني مرة قرأت الكتاب ده .. كان 2021 أيام ( كورونا ) اللذيذة بتاعت حظر التجوال .. ( فاكرها ؟! ) . .. و السبب إني قرأته مرة تانية .. إني إفتكرته أثناء ما كنت باشهد بشكل قٌريّب جداً .. أعماق الحياة السياسية في بعض الشركات الضخمة جداً .. و شٌفت عن قٌرب .. مدي حقيقة أغلب ما إتكتب في الكتاب ده . … لو تلاحظ .. أنا ماقلتش إيه اللي في كتاب البرنس لسة .. و ماعتقدش إني حاعيد كتابة الكتاب تفصيلياً بالحلمنتيشي مثلاً 🤣 .. ده إتعمل كتير أوي .. و اليوتيوب مليان … لكن سبب إني قررت التوقف قليلاً عند محطة ماكيافيللي بالذات .. أثناء ما كنا راكبين قطر ( مارتين لوثر ) .. هو إن ماكيافيللي كتب عن مارتين لوثر .. و قال رأيه في ال ( دين ) عموماً .. . بل إن اللي يعرف الآراء دي .. حيفهم بشكل كبير فوجهة نظري : هل ماكيافيللي فعلاً كان مؤمن إن : الغاية تبرر الوسيلة ؟! .. ولّا كان مٌضطر يتأقلم مع الواقع ده ؟! . واقع كان فيه : لابد أن الغاية .. تبرر الوسيلة .. . حاشرح عن ده في البوست القادم غالباً .. … والله أعلم .