في المسلسل الأكثر من رائع و اللي كان سابق زمنه
في المسلسل الأكثر من رائع و اللي كان سابق زمنه ب سنين كتير ( the newsroom ) .. أحد أكثر الشخصيات الرائعة في المسلسل ( نيل سامباد ) شاب مسئول عن إدارة بلوج القناة الإخبارية الشهيرة اللي المسلسل بيدور عنها .
في المسلسل الأكثر من رائع و اللي كان سابق زمنه ب سنين كتير ( the newsroom ) .. أحد أكثر الشخصيات الرائعة في المسلسل ( نيل سامباد ) شاب مسئول عن إدارة بلوج القناة الإخبارية الشهيرة اللي المسلسل بيدور عنها . أحداث المسلسل بتدور سنة 2010 ل 2012 .. و جزء كبير منها بالمناسبة بيغطي أحداث الربيع العربي ( و أحداث 25 يناير فمصر ) .. المهم .. أحد حلقات المسلسل .. ( نيل ) بيطلب إنه يعمل تحقيق صحفي تفصيلي عن ال ( ترولز - trolls ) .. و ده كان مصطلح لسة مش معروف زمان بشكل ضخم زي دلوقتي .. و بيشرح إن ال ( ترول ) ده .. بيكون عبارة عن شخص وظيفته و هدفه الأول و الأخير هو ال : فوضي . و إنه ( الترول ) يعني .. مش مؤمن بأى هدف أو قضية أو إهتمام إطلاقاً .. هو فقط عايز يعلّي الفوضي و الدوشة .. و كل ما قدر يعمل ده بأعلي شكل ممكن .. و قدر يخلي ناس محترمين و راقيين الفكر .. ينحدروا لمستواه في الفوضي و الهرجلة و العبط … يبقي هو نجح . .. و في الحلقة دي .. بيطلب ( نيل ) من ( سلون ساباث ) اللي تٌعتبر بنت من أذكي العقول الإقتصادية في المسلسل .. و معاها دكتوراة و ماجستير و شهادات كتييير .. و مٌجتمعها كله ناس راقيين جداً جداً جداً .. بيطلب منها إنه يدخل بإسم مستعار في الموقع بتاعها .. و يبدأ يتكلم علي شكل جسمها .. و إنها بتطلع في التيليفزيون لأنها بتستخدم إمكانياتها الأنثوية و بتغري الرجالة . . و بيحاول و بيفشل .. و ماحدش بيهتم بيه إطلاقاً .. ( لأن الناس اللي علي الموقع محترمين .. و أذكياء جداً .. و مش فاضيين للعبط ده ) .. . ف بيدخل تاني و يبدأ يجادلهم ب نظريات حقيقية في الإقتصاد .. و لكنها مش مٌتفق عليها و مافيش عليها إجماع .. ف بيبدأوا يصححوا له .. و يناقشوه .. و يتناقشوا معاه ( في النظريات ) بإثارة و حدة و إهتمام و عصبية .. ف بيرد عليهم بنظريات .. و كلام علمي .. لكن برضو ماعليهوش إجماع .. و بيقول لهم ( إن السبب إنهم مش مقتنعين بكلامه العلمي و النظريات ) إنهم بيسمعوا كلام ( سلون ) عشان هي حلوة و جسمها حلو .. . ساعتها بيبدأوا يثوروا عليه و يتخانقوا معاه و إن ( سلون ) مش بالحلاوة دي اللي تخلي رجالة علميين يثوروا أو يتخانقوا .. . فبيرد عليهم إن لا طبعاً ( سلون ) حلوة و ده ليه تأثير علمي علي آراء الذكور .. و … و بينحدر الحوار ل حوار جنسي بحت ممكن تسمعه علي أى غٌرزة فيها ناس مٌنحطة .. . و بينجح نيل في إنه يبني و يعمل الفوضي ك ( ترول ) … المسلسل عبقري .. و من أكتر الحاجات اللي كنت باحب أتفرج عليها أكثر من مرة علي مدار السنين اللي فاتت .. هو و أغلب الحاجات اللي كتبها ( آرون سوركين ) مؤلف المسلسل عموماً .. … و علي مدار الأيام اللي فاتت .. قاعد باتفرج علي كل اللي بيحصل بخصوص نظام الطيبات و ناكل إيه و ماناكلش إيه .. و الهري ده كله .. و أنا بافتكر الحلقة دي من المسلسل . … أنا شٌفت الشخصيات دي ( الترولز ) عن قرب جداً جداً علي مدار حياتي .. في المدارس و الكلية و الدروس و النوادي .. و إنت كمان أكيد شفتهم .. بس ممكن ماتكونش أخدت بالك منهم .. .. أحد القواعد الرئيسية في علم الإجتماع .. إن أى تجمّع بشري .. لازم حيطلع فيه ناس ( ترولز ) .. لأن ده عرض طبيعي جداً جداً جداً ل بعض الأمراض البشرية المتأصلة : ( الإحساس بالنقص , الإحساس بالدونية , الغيرة , الغضب , الخوف , … ) و خلطة مٌعينة من الأمراض دي .. لما بتجتمع في شخص .. و يجتمع معاها فقدان الوازع الأخلاقي و الديني .. لاااااااااااااااابد من تحول الشخص ده ل ( ترول ) . … الإنترنت .. أعطي مجال غير مسبوق في التاريخ للشخصية دي ( الترول ) بالإنتشار .. و إمتلاك القوة و القدرة . . زماااااااااااااااااااااااان .. قبل وجود الإنترنت .. كنت بتشوف ال ( ترول ) ده علي القهوة البلدي مثلاً .. هو أول واحد ( بيضرب كٌرسي في الكلوب ) لحظة الخناقة .. ليه ؟! عشان لما تضلّم .. ماحدش حيبقي عارف مين بيضرب في مين و ليه .. . كنت بتلاقيه فوسط أى نقاش .. لازم يرمي نٌكتة أو إفّيه مش كوميدي إطلاقاً .. دمه مش خفيف إطلاقاً .. و لكنها لازم تكون نكتة أو إفيه بتغيّر مجري الحوار و الكلام ل شيء ( تافه , مثير للجدل , مثير للمشاعر , تخلي حد يتضايق أو يتخانق مع حد , … ) . . هو مش متضايق من شخص معين .. مش بيحاول يؤذي شخص بعينه .. لا .. هو متضايق من أى حالة إستقرار .. ليه ؟! لأن الإستقرار و الهدوء بيكشفوا الأمراض النفسية اللي جواه اللي هو مرعوب منها ( إحساسه بالدونية و النقص و الخوف و الغضب و …) . … زي ( آسف في الصورة و التشبيه ) .. اللي دايماً عاملها علي نفسه .. و خايف حد يشوفه أو يشم ريحته .. ف بيقرر إنه يحول المكان كله لحالة من القرف و الوساخة .. و في الحالة دي هو يطمئن . … لاحظ هنا بقي حاجة مهمة جداً جداً جداً .. و إيه هي ؟! إن ال ( ترول ) ده .. أساساً موجود في المكان .. يعني هو مش حد داخل من برّة و واضح إن شكله فيه حاجة غلط .. لا .. ال ( ترول ) ده لازم يكون شبهك , تطمئن لوجوده جنبك , ماتخافش منه , بيتكلم بنفس لغتك و مصطلحاتك … و تحس إنه واحد منكم . .. ده هو اللي بيسمح له إنه يعيش و يتعايش بدون ما المكان اللي هو معشش فيه يطرده .. يلفظه .. … و ده اللي عمله ( نيل ) في أول البوست .. لما دخل من الأول بغشومية .. و إتكلم عن جسم ( سلون ) .. ماحدش إداله أهمية أو إنتباه .. . لكن .. لما دخل ب لغة المجتمع ده .. و إتكلم بمصطلحاتهم .. و حسوا إنه واحد زيهم و شبههم .. ساعتها بس قدر تدريجياً ياخدهم في سكة القرف . … سبحان الله العلّي العظيم .. أيام ما إتفرجت علي الحلقة دي .. و كل مرة بافتكرها .. كنت بافتكر أوصاف المنافقين في القرآن الكريم .. . هم العدو فاحذرهم .. السخرية و الإستهزاء أحد أشهر طباعهم , تعجبك أجسامهم و كلامهم ( شكلهم حلو و كلامهم بليغ و تحسه يدخل العقل كده ) , شوية معاك و شوية مع الناس اللي ضد , بيخادعوا نفسهم و هما مفكرين إنهم بيخادعوا الله و رسوله , يحلفوا بكل أيمانات المسلمين طول الوقت كذب , .. و باقي الأوصاف الكتييييييييير أوي .. اللي لو قرأت أى وقف منهم .. حتلاقيه بينطبق تماااااااااااااااماً .. علي نوعية معينة كده من الناس حتلاقيهم في التعليقات و البوستات المنتشرة فأى تريند . … كلامهم مٌنمّق و تحس إنه يدخل العقل .. لكن مستحيل تلاقي عليه إجماع . بيحلفوا بكل الأيمانات .. بيبدأوا بالسخرية و الإستهزاء … و كل هدفهم هو إن الطرف اللي قدامهم يرد عليهم بنفس السخرية و الإستهزاء .. .. و الأهم .. منين ما الدوشة تهدي .. لاااااازم حتلاقيهم بيعلّوا الدوشة تاني .. … زماااااااااااااااااااااااان .. قبل وجود الإنترنت .. كان ال( منافقين = ترولز ) مافيش حد بيدّي لهم عائد مباشر علي اللي بيعملوه ده .. و كان حتي لما الكٌفّار أو الي$%ود أو العدو يدوّر عليهم .. و يتعاقد معاهم .. كان بيكتشف إنهم أوسخ منه .. و إنهم مش بيدوروا علي نصر للعدو .. لا .. هما بيدوروا دايماً علي الفوضي .. فقط . … دلوقتي ؟! . دلوقتي أصبح في عائد مباشر علي الفوضي دي .. إسمه ( فلوس التريند ) .. إسمه ( فلوس الإنفلونسر ) .. إسمه ( فلوس التفاعلات ) .. فلوس الريتش .. … متخيل ؟!!! .. يعني زمان .. كان ال ( ترول ) اللي بيعملها علي نفسه من الخوف و خايف يتشم أو يتشاف .. كان بيعمل كل الفوضي اللي بيعملها .. و بيستمتع بيها .. عشان بس يحس بشوية إطمئنان .. و كان بيعملها مجاناً .. دلوقتي .. أصبح الفيسبوك و اليوتيوب و الإنترنت بيدي له فلوس كمان .. .. متخيل إنه حيقتنع بأى شيء مٌختلف ؟! إنت حرفياً زي ما الحكمة بتقول .. رايح بتتخانق مع خنزير في الوحل . … طيب .. تعمل إيه ؟! . أولاً : لو إنت فاهم و عالم و مش جاهل .. و ماعندكش أدني شك إن الشمس بتطلع من المشرق و بتغرب في المغرب .. و إن الفاحش المٌجاهر بالمعصية لا يؤخذ منه علم .. ده لو كان عنده علم .. و إن طبيعي جداً جداً جداً إن رسول الله صلي الله عليه و سلم يكون عاش و مات بدون ما يكون أكل ثمرة مٌعينة مثلاً بتطلع في أمريكا الجنوبية .. و ماكنش في مستوردين لها زمان علي عهد الصحابة .. يبقي مش معني كده إن الثمرة دي حرام .. و إن ( أنتم أعلم بشئون دنياكم ) .. حديث رحمة بفضل الله .. و إن العلم مافيش أى تعارض بينه و بين الدين .. لأن العلم جزء من الدين . . حلو .. كمّل زي ما إنت و فكك من الدوشة و الفوضي و ماتنجرفش في القرف . … ثانياً : لو إنت مش فاهم .. و مش عالم .. و جاهل .. ف بالتالي ينطبق عليك كلام سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه .. و هو : تعلّم . تعلّم من أهل العلم اللي يجتمع العلماء علي علمهم … و إعرف إن عااااااااااااااااادي جداً إن يكون في عالم جهبز علاّمة .. و لكنه فٌتن و أصبح من أسوء البشر .. و مش معني إن حد كان معاه دكتوراة في مجال من جامعة معينة .. إنه بعد كده مايبقاش أجهل من جاهل في المجال ده . . و إن ( قارون و بلعام بن باعوراء ) .. الإتنين دول كانوا من علماء قومهم .. علماء تتلمذوا علي أيادي سيدنا موسي عليه السلام .. قارون كان إبن عم سيدنا موسي .. بلعام كان سفير سيدنا موسي لأحد الملوك .. و الإتنين تحولوا لأجهل من الجهلاء .. و من أقبح صور البشر علي مدار التاريخ .. و الأمراض النفسية . .. ف هل تروح كاتب إنت بقي بوست و تقول : ” تيجي إيه إنت في علم قارون ؟! في وجاهة قارون ؟! في شياكة قارون ؟! ده كان عالم و إبن عم نبي و … ”
و تروح قايل : ” إوصل لمكانته الأول و بعدين تعالي إتكلم و إنصح ” ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!! ربنا خسف بيه الأرض .. فهمت ؟! … أما : ثالثاً : لو إنت ترول . و بتشير في الدوشة و الفوضي .. و بتخوض مع الخائضين و بتضحك و تعيش حياتك و مستمتع … و مستسهل كل الريتش و التريندات دي .. .. هل قرأت أوصاف المنافقين في القرآن ؟! هل مدرك إن الصحابة كانوا مرعوبين إنهم يموتوا و هما من المنافقين و مش متأكدين من إخلاصهم ؟! . هل مدرك إن سيدنا عمر بن الخطاب .. الفاروق .. كان مرعوب لحد آخر لحظة في عمره .. إنه يكون من اللي الرسول صلي الله عليه و سلم بلّغ بيهم سيدنا (حذيفة بن اليمان ) و قال له ماتصليش عليهم .. . و إنت عايش تشيّر في تريندات و بوستات و تزيط في الزيطة عن قصد .. أو عن جهل .. أو عن سوء و عدم فهم . … أحد أكبر أضرار ال ( ترولز ) دول مثلاً .. إن حالياً أى حد علي الحياد .. لا يعلم .. و لا يعلم إنه لا يعلم .. و شايف ناس بتقول ( بإسم الدين و قال الله و قال الرسول ) إن السجاير زي الفل .. و إن السكر الكتير تمام .. و العلم الحديث كله نصب في نصب .. . متخيل الشاب العشريني المثقف جداً اللي إتربّي علي إن الدين مش بيتحسب في المجموع … و طلع بيقدس مسلسلات فريندز و السيتكوم الأمريكاني و الثقافة بتاعت ( تحضروا و إقلعوا و تقدموا بقي ) .. . متخيل الشاب ده .. حيقتنع بإيه ؟! .. حيعتقد بإيه ؟! .. عشان إنت بس بتشير تريند و قاعد بتدوّر بمنكاش في ( قرف ) علي حاجة توافق مٌعتقدك .. ف تؤكد عندك أوهام إن سبب تأخر حضارتنا هو المؤامرات الكونية .. مش إن الأجيال اللي قبلنا عملوا نفس اللي إنت بتعمله دلوقتي .. … و الله أعلم .