أين ذهب البنطلون الشارلستون ؟!!!

أين ذهب البنطلون الشارلستون ؟!!!

أين ذهب البنطلون الشارلستون ؟!!! … علي حسب إنت مولود إمتي … علي حسب كلمة ( شارلستون ) حتعني لك إيه .. لو إنت راجل مولود فأواخر التمانينات زي حالاتي .. في الحالة دي إنت شفت البنطلون الشارلستون في الأفلام السبعيناتي بتاعت محمود ياسين لما كان بيطلع شاب حبيب .. مع باقي تفاصيل الموضة العجيبة اللي كانت منتشرة أيامها .. البنطلون المحزق من عالوسط .. و واسع جداً من تحت عالرجلين ده .. و اللي كان بيتسمي أحيان كتير ( رجل الفيل ) .. .. و بعدين ( لو إنت مولود فأواخر التمانينات ) .. أكيد تفتكر لما إنتشرت الموضة دي فجأة في حياة الرجال مرة أخري .. ( أفتكر علي سنة 2005 ل 2008 ) .. و كانت الموضة هي إنك تلبس بنطلون جينز شارلستون طويل جداً و تتنيه من تحت عند القدمين .. و يُفضل لو كان بيمشي يحك في الأرض . … أنا شخصياً فاكر إن بنطلوناتي الفترة دي كلها كانت بنفس المنظر .. و بتتآكل من تحت عند القدمين بسبب إحتكاكها بالأرض .. و إن التآكل ده كان هو الموضة 🤣 . … بس دي كانت آخر مرة شفت الشارلستون في الموضة الرجالي .. و ماعرفش رجع تاني بعدها ولا لا .. و بكل أمانة .. أتمني إنه مايرجعش أبداً .. … … و لكن السؤال هو : هل إختلفت الموضة كتير خلال ال20 سنة اللي فاتوا ؟! .. … يعني : هل لو فتحت أى مسلسل نزل من 20 سنة .. و شفت الشباب لابسين فيه إيه .. هل حتلاقي إن اللي هما لابسينه مختلف كتير عن اللي الشباب لابسينه حالياً ؟ . … بشكل كبير الإجابة .. لا .. … بشكل كبير حتلاقي إن الموضة خلال ال20 سنة اللي فاتوا .. ماختلفتش بشكل ضخم .. زي ما حصلت إختلافات ضخمة في 10 سنين مثلاً بين ( 1960 ل 1970 ) .. أو ( 1950 ل 1960 ) .. أو ( 1970 ل 1980 ) .. … يعني الشاب العشريناتي اللي كان بيلبس قميص و بنطلون و يبقي قمة إنحرافه هو إنه يقلع الطربوش و يفتح القميص من عالصدر زي أحمد رمزي في الخمسينات .. خلال أقل من 15 سنة .. أصبح بيلبس ألوان فاقعة فحت .. و شارلستون .. و يبقي شبه المهرجين ( موضة السبعينات ) .. .. طب ليه ؟! .. ليه خلال آخر 20 سنة تقريباً .. العالم كإنه ماتغيرش .. ( في الموضة بالذات ) … … السؤال العبقري ده شُفته في فيديو تيكتوك النهاردة الفجر أول ما صحيت .. و فضل في ذهني لحد دلوقتي ( قاعد في مكتبة إسكندرية و سرحت في هدوم البشر اللي ماشيين حواليا ) . … … و الإجابة اللي لاحظتها لما فكرت في الموضوع .. إن القصة مش قصة موضة و بس .. أو بنطلون شارلستون مركون في دولابك من 15 سنة و بس .. .. و لكن قصة ( خيال العالم ) بشكل عام . … خليني أشرح : .. لما سألت في بوست قصير جداً من أسبوع تقريباً ( هل بتتخيل حياة مختلفة ؟ .. و بتتخيل إيه ؟ ).. سؤالي ماكنش موجه للخيال الشخصي إطلاقاً .. و لكن للخيال المجتمعي بشكل عام .. .. يعني : ماكنتش باسأل متخيل نفسك بتعمل إيه و عايش فين .. و لكن كنت باسأل : متخيل العالم مهتم بإيه ؟ .. و شكل العالم نفسه إيه ؟ . … … علي مدار ال100 سنة اللي فاتوا بالأخص .. و لأول مرة في تاريخ البشرية المُسجل و المعروف .. كان الإنتصار الأكبر و الأقوي .. للفلوس .. .. الفلوس إنتصرت علي قوة السلاح .. و إشتراته .. الفلوس إنتصرت علي قوة السياسة .. و إشترت دول كاملة .. الفلوس إنتصرت علي التاريخ .. و إشترت تغيير تاريخ أمم بالكامل .. الفلوس إنتصرت علي النفوس .. علي الفكر .. الفلوس إنتصرت علي فكرة الدين و العقيدة عند أغلب البشر … .. و الفلوس إنتصرت علي ال : فنون . الفن .. اللي هو أحد أهم الوسائل اللي الإنسان بيستخدمها عشان يعبر عن نفسه بشكل مستقل و عن أفكاره و عن إبداعه .. أصبح حالياً .. أكتر من أى وقت تاني في التاريخ .. مُنتج بيتباع و يُشتري .. و أصبح عبد للفلوس .. … … … في مجال التجارة الإلكترونية ( e-commerce ) اللي بيُعتبر أحد مجالات تخصصي خلال ال6 سنين الأخيرة .. و بعد ما شركتي بفضل الله خدمت ما يتعدي ال 2 مليون مشتري في الوطن العربي بالكامل .. أقدر أقول بكل ثقة إن أصعب مجال علي الإطلاق إنك تشتغل فيه ( e-commerce ) .. هو ال ( أزياء = fashion ) . و دي معلومة كل اللي في مجال التجارة الإلكترونية عارفينها كويس جداً .. .. مشاكل زي ( مقاسات , أزواق , مُرتجعات , عيوب تصنيع , عيوب مشترين , … و كل الهري ده ) .. بتخلي الشغلانة دي ( تجارة الأزياء إلكترونياً ) .. جحيم لكل اللي فيه . … شخصياً .. المجال ده هو آخر مجال دخلته في تطورنا في شغلنا .. و ما زال أقل مجال بنقدر نأدّي فيه أرقام و مبيعات .. .. و يمكن جزء كبير من السبب ده .. هو إني شخصياً مابطيقش المجال ده .. بكل تفاصيله . … … لكن عند مرحلة مُعينة من الثروة و الميزانية .. لعبة ال( أزياء و الملابس ) دي .. بتبقي لعبة مضمونة جداً جداً جداً .. .. يعني : لو إنت معاك ما يكفي إنك تشتري عدد من مراحل الإنتاج في مصانع معروفة في الصين أو تايلاند أو الفليببين .. و اللي إسمهم ( sweat shops = مصانع العمل بالسُخرة ) . و معاك ما يكفي من ميزانية دعاية و إعلان ( معروف كويس جداً حتصرفها إزاي و فين ) .. نجاحك بيكون مضمون بنسبة كبيرة جداً جداً جداً .. .. لأن اللعبة دي بتعتمد علي كم الإنتاج الضخم .. و تقليل تكلفة الإنتاج للقطعة الواحدة جداً .. و بعدين صرف أكبر ميزانية ممكنة علي إنك تشتري ( وجود إعلاني و إعلامي ) .. يعني تدفع ل ( ممثلين , مغنيين , إنفلونسرز , .. ) عشان يلبسوا البراند بتاعك .. و بعدين تدخل فأى عملية شحن و توزيع ( fulfillment and logistics ) .. و شكراً .. أقعد عد فلوسك .. … … طبعاً حيبقي في هري و دوشة و مرتجعات و قرف كتير … بس زي ما قلت في الأول .. إنت بتبقي أساساً حاطط ميزانية ضخمة و مش شاغل بالك بتكاليف التشغيل دي .. لأنك بتدفع لناس تانيين دي هي وظيفتهم . … … في شرح الجزء اللي فات ده .. كان لازم أوضح إن في الأساس أهم شيء تحطه في إعتبارك هو : خدمة زوق الأغلبية , و إستهداف الزوق العام .. .. يعني : منتجاتك كلها تبقي شبه المنتجات اللي موجودة بالفعل .. اللي بتبيع فعلاً .. اللي ليها سوق .. و إلا حتبقي بتغامر فإنك تصرف مجهود و وقت كبير .. لحد ما تعلّم الناس تحب منتجك من الأساس . … … و بالتالي .. علي مدار ال20 سنة اللي فاتوا بالذات .. أصبح كل الإنتاج العالمي بيستهدف ال : ( طبيعي و المعروف و المألوف .. و الزوق العام ) .. .. و أى حركة تغيير بتحصل في الموضة خصوصاً .. أو الفنون عموماً .. بتبقي تغييرات طفيفة جداً .. بسيطة جداً .. خوفاً من إن : ( مانلاقيش زباين ) . … … … ده ماكنش الوضع زماااااان .. قبل إنتشار التكنولوجيا و الإنترنت بالشكل الحالي .. و إنتشار علم ( تكوين الثروات ) .. .. زماااااان .. كانت المجتمعات مفصولة عن بعضها شوية .. و منغلقة شويتين تلاتة .. فكانت حركة التجارة قائمة علي ( السفر و الإكتشاف و التجربة ) .. شخص يسافر من بلده لبلد بعيد شوية .. يكتشف منتج شغال هناك و رائج .. يجيبه و يجربه في بلده .. .. و بسبب صعوبة التنقل و السفر .. المنتجات دي كانت بتتلون بألوان مجتماعتها و طباعهم و تقاليدهم .. .. و الموضوع ده ماكنش في المنتجات المادية فقط .. و لكن الأفكار كمان .. … … لكن دلوقتي .. الأسواق ( عالمية ) .. و إنهيار الحواجز الثقافية و الفكرية بين المجتمعات .. أدّي لظهور الشركات متعددة الجنسيات ( multinational conglomerates ) . و اللي بيكون من مصلحتها هو تقليل الفروق بين أنواع منتجاتها قدر الإمكان .. لتقليل تكلفة الإنتاج .. و تزويد الأرباح . … … و نفس الشيء في ( الأفكار و العقائد ) كمان .. … إختلاف أنواع الزباين .. بيسبب هلك و تهدير في الإنتاج كتير .. لكن لو كل الزباين بيحبوا نفس نوع ساندوتش الكبدة الإسكندراني .. أو نفس نوع البيتزا .. أو نفس ال ( فرايد تشيكن ) .. يبقي إنتج براحتك يا باشا .. و عد فلوسك … … و لا إيه يا ( ماكدونالدز و كنتاكي و بيتزا هات .. و غيرهم ) .. .. لو تفتكر .. ماكنش في ال( سلاسل شركات الأغذية الضخمة دي = mega franchises ) زماااان .. … … … البوست طوّل مني كالمعتاد … فكرني بطول البنطلونات الشارلستون اللي كنت باتنيها و تمشي تحك في الأرض عشان دي كانت الموضة .. .. هل ينفع البوست ينتني ؟! ..