البوست الخامس عن التربية : ليه ؟! .. عشان كده
البوست الخامس عن التربية : ليه ؟! .. عشان كده .
البوست الخامس عن التربية : ليه ؟! .. عشان كده . … إمبارح قاعد علي مكتبي عادي عقلي بيتحرك بين عشرات القصص و التفاصيل في الشغل و الحياة كالمعتاد .. و بعدين جالي إتصال فيديو عائلي قطع كل حبال أفكاري .. فقررت أستغل وقت الإتصال و أقوم أعمل شاي .. و كالمعتاد , و زي ما عملت مئات المرات .. أخدت موبايلي و وقفته فوق الحوض علي المطبقية .. أثناء ما باغسل المج بتاعي و أملي الغلاية .. و باكمل المكالمة العائلية .. و فجأة … بوم طراخ طش .. الموبايل إختل توازنه … وقع من فوق المطبقية علي بعض الأطباق اللي كانت في الحوض .. قفلت المكالمة العائلية , طفيت الغلاية , ألقيت نظرة علي موبايلي .. و إذا ب خط أخضر بعرض الشاشة , غير بعض الخدوش الواضحة في زجاج الشاشة . .. ببساطة .. و بعد سنة و نصف تقريباً من شراء موبايلي المُحبب ليا ( S22 Ultra ) .. و بعد العديد و العديد و العديد من المغامرات و الوقعات و المخاطر اللي إتعرض ليها معايا .. وقعة بسيطة زي دي في الحوض .. من إرتفاع أقل من متر .. و أصبح دلوقتي في شرخ واضح في الشاشة 🥹😭😭😭 … و علي مدار الدقائق اللي بعد كده .. عقلي مر بسرعة علي المراحل الخمسة المعروفين للحزن و الصدمة ..
1- الإنكار : لا .. أكيد ماحصلش حاجة و الإصابة في السوفتوير مش الشاشة نفسها .. تعالي نجرب نرستر الموبايل و نشوف .. و لكن العيب فضل موجود .
2- الغضب : .. يعني هو كان لازم المكالمة العائلية دي تيجي دلوقتي ؟! .. مش لو ماكنوش إتصلوا .. كان زماني لسة قاعد علي مكتبي و ماضطريتش أقوم أعمل شاي ؟! .. هما السبب .
3- المفاوضة : .. طيب تعالي نشوف تمن تصليح الشاشة و إستبدالها كام ؟ , طيب .. تعالي نشوف إنت كنت ناوي تغير موبايلك إمتي أساساً ؟ .. طيب إحمد الله .. ربنا أكيد ليه حكمة و بدّل حاجة بحاجة أهون منها .
4- الإكتئاب : .. مش ملاحظ إن أكتر من حاجة سيئة حصلت خلال فترة صغيرة ؟ , كومبريسور تكييف العربية ؟ , تفاصيل في الشغل ؟ , و هكذا .
5- القبول : .. اللهم لك الحمد و الشكر , إنا لله و إنا إليه راجعون , لعله خير .. و أصبح أمر واقع خلاص .. موبايلي حيفضل بالمنظر ده شوية .. … … خلال كل اللي حصل في عقلي في الدقائق دي بسرعة .. كان في جزء تاني في عقلي قاعد بيفكر في :
-
إنت تافه أوي .. .. إنت شايف اللي بيحصل في المغرب .. و الناس اللي مش شاشة موبايلها إتشرخت .. لا .. دي بيوتهم و مدينتهم و حياتهم بالكامل إتدغدغت .. .. طيب ليبيا .. يا تافه .. مش شايف الفيضانات اللي هناك ؟! . .. طب بلاش ليبيا و المغرب .. إنت نفسك .. ناسي ؟ ناسي تفاصيل و أحداث كتير جداً في حياتك .. لو فأى لحظة منهم حد كان إدالك الإختيار .. بين إن معاناة اللحظة دي تنتهي مقابل إن ( شاشة موبايلك تتشرخ ) .. إنت ماكنتش حتتردد ثانية إنك تحدف موبايلك من البلكونة بلا رجعة أساساً .. .. و دلوقتي .. شرخ بسيط في شاشة موبايلك يعكننك كده ؟! . … … عمري ما أنسي أحد النقاشات الطويييييييييييلة اللي إستمرت لمدة ساعات مع شخص كان صارحني بإنه إتحول من الإسلام ل ( agnostic = يعني لا يعلم ) . و إزاي إني ضحكت يومها لما سألته علي ( هل هو فاهم يعني إيه أساساً : أجنوستيك ) ؟! .. ولا هو بيستخدم المصطلح ده بناءاً علي فهمه الشخصي له .. مش بمعناه الحقيقي . … … و إزاي إن خلال النقاش الطوييييل جداً ده .. لما سألته .. طيب إنت إيه أكتر حاجة مضايقاك في الدين عموماً ؟ . كان رده : ( كمية الظلم و الشر اللي موجودين في العالم ) . و بدأ يحكي لي أمثلة كتير جداً و قصص عن ناس حياتهم مليانة معاناة .. و إزاي إن ( أستغفر الله العظيم ) الإله يسمح بوجود معاناة بالمنظر ده .. طالما هو ( الإله ) .. قادر علي كل شيء .. … … ساعتها لقيت عقلي فجأة أصبح مركز علي تساؤل واحد بس .. تساؤل .. إكتشفت إنه موجود في عقلي من بداية تكوين وعيي نفسه .. التساؤل ده هو : (( هل كل حاجة تانية في الحياة عموماً .. منطقية بالنسبة لك ؟؟؟؟! )) . … … خليني أشرح : .. كل ما أتذكر طفولتي و أقدم ذكرياتي .. كل ما ألاقي نفسي بافتكر إن أكتر سؤال كنت باسأله طول الوقت .. هو : ( ليه ؟؟؟!!! ) .. .. فاكر والله العظيم إزاي كنت بامشي ورا ماما في الشقة .. و أفضل أشاور لها علي كل حاجة عيني تقع عليها .. أو عقلي يفكر فيها .. و أسألها : ( ليه ؟؟؟!!!) ..
-
ليه بناكل ؟! , ليه بنشرب ؟! , ليه بنمشي علي رجلينا مش إيدينا ؟! , ليه لينا عينين إتنين ؟! , ليه لينا شعر ؟! , ليه عايشين هنا مش في بلد تانية ؟!, ليه في كهربا و نور ؟! , ليه ؟! , ليه ؟! , ليه ؟! , … … و فاكر كويس جداً إزاي أمي ربنا يبارك لها .. إستحملت كل ده مني .. و فضلت تجاوبني قدر معلوماتها و إستطاعتها .. لحد ما أصبح عدد و نوع الأسئلة اللي باسألها .. خارج نطاق معلوماتها .. فأصبحت بترد عليا بـ : ( ماعرفش , بس تعالي نفكر و نبحث ) .. و نستني لحد ما بابا ربنا يبارك فيه يرجع من الشغل .. و تعرض عليه السؤال .. و أسمع طريقة تفكير والدي فيه .. و تقعد تحاول معايا إننا ( نبسط السؤال , و نعقله , و نمنطق التفكير فيه ) .. لحد ما والدي ربنا يبارك له .. حببنا في القراءة و عمل لنا إشتراك في المكتبة اللي جنب البيت . و إتحولت ل ( دودة كتب ) .. عايش بين الكتب بادور علي الإجابات . … … و علي مدار السنين و السنين .. كبرت .. و إتحولت الكتب ( بتاعت المخترع الصغير ) اللي كنت بادور فيها .. لمراجع و أبحاث علمية بلغات مختلفة .. و إتحولت المكتبة الصغننة اللي جنب البيت .. لمكتبات و كمبيوترات و جامعات .. و عقلي .. ماختلفش من صغري .. ما زال يسأل و بيستمتع بالسؤال : (( ليه ؟!! )) . … … السؤال ده .. ( ليه ؟!! ) .. سؤال مُرعب و مُخيف جداً جداً .. لأنه مالوش إجابة حقيقية في أى مجال .. إطلاقاً .. .. حتي مجال الرياضيات .. اللي المفروض إنه قمة التجريدية و المنطقية .. معضلات مُعينة في الرياضيات .. في أساس العلم ذاته .. مالهاش حل .. إطلاقاً .. فما بالك بالفيزياء و الأحياء و الكيمياء و التاريخ و باقي العلوم المختلفة .. .. في أساس كل العلوم دي … حتلاقي إن البداية خااااااااااااااااااالص .. هو شوية ( مبادئ ) .. لو سألت عنها ( ليه؟ ) .. الإجابة لازم تكون ( عشان كده ! ) . .. و لو قاوحت .. أو حاولت تعافر مع السؤال ده بالذات … بتطلع من العلم كله .. و تلاقي نفسك رحت عند الفلاسفة .. و مجال الفلسفة .. متاهة مالهاش أى خريطة أو بوصلة … إطلااااااااقاً . الداخل فيه بدون ( عقيدة ) جواه .. بيكون حكم علي نفسه بالتوهان الأبدي .. ما لم ربنا يلهمه رشده .. … … الطفل من لحظة ولادته … عقله بيربط كل المعلومات اللي بيشوفها قدامه علي هيئة : سبب .. و نتيجة .. .. حاعيط و أوأوأ … حيرضعوني .. حاعيط و أوأوأ .. حيغيرولي .. حاعيط و أوأوأ .. حيهدهدوني و ينيموني .. … حاضحك .. حايعيدوا نفس الشيء اللي ضحكني .. حاعمل زي ما بيقولوا .. حيضحكوا ليا و يدوني حاجة حلوة . حاعمل حاجات تانية .. حيزعقوا ليا و يزعلوا مني .. حيزعقوا ليا و يزعلوا مني … حاخاف . … … و بتبدأ الحياة تصدمه .. بمجرد ما بيشوف شيء مُخالف للي هو ( إتعود عليه ) .. بيشوف طفل في الحضانة بيعمل حاجة غلط .. و ماحدش بيعاقبه !! .. و مش بيفهم ليه !! . بيشوف اللي حواليه من الكُبار بيتصرفوا تصرفات معينة .. و ماحدش بيعاقبهم .. و بيفهم إن الكُبار غير الصغيرين !! … و لكنه مش بيفهم ليه !! .. .. و يسأل … و يتجاوب عليه : عشان كده .. . و بيبدأ تدريجياً يفهم إن ( عشان كده ) .. إجابة كافية عشان يبطل تفكير و يبطل يسأل ( ليه ) .. … … و بيكبر .. و تكوين عقله بيتعقد جداً .. و بينسي إن كل أفكاره و مُعتقداته .. عند مرحلة معينة .. إتبنت علي : ( عشان كده ) .. … … … كل العلوم الدنيوية .. بلا إستثناء .. في بداياتها خاااااااالص .. حتلاقي مبنية علي : ( عشان كده ) . .. و أى سؤال عن ( ما قبل ال : عشان كده ) ده .. بيقود العلم في إتجاه فرضيات و نظريات مالهاش إثباتات .. مجرد فرضيات . .. و كل ما هو مبني ( من علوم دنيوية ) فوق القاعدة بتاعت ( عشان كده ) دي .. هو مجرد .. علوم دنيوية .. تفاصيل .. حياة كاملة .. بينشغل فيها و بيها الإنسان .. … و لكن : .. عند أى ( فاجعة ) , ( مصيبة ) , ( صدمة ) .. بيتعرض لها الإنسان .. بيقع .. بيقع مسافة طويلة جداً جداً فأفكاره و علومه و مبادئه … لحد ما يصطدم بالقاعدة اللي مبني عليها كل شيء هو قضي حياته فيه .. قاعدة ال( عشان كده ) دي .. .. و يلاقي نفسه مش فاهم !! .. ليه ؟! .. ليه مش لاقي إجابة ؟! .. ليه بناء العلم و الفلوس و الحياة الضخم اللي هو عاش حياته فيه .. مافيش فيه كله أى إجابة تساعده يفهم ( الفاجعة و المصيبة و الصدمة ) اللي هو إتعرض لها .. … و عند المرحلة دي .. بيكتشف إنه عاش حياة كاملة مبنية علي قواعد مالهاش وجود .. مبنية علي تكهنات و فرضيات .. و إن أى فاجعة / مصيبة / صدمة … بتكون كافية إنه يشوف خلل المبني اللي هو عاش كل حياته فيه ده . … … و عند المرحلة دي بيختار .. يعاند و يفضل يحاول يدور علي الإجابة في المبني اللي إتأكد إنه مبني من الأساس علي قاعدة مالهاش وجود ( قاعدة العشان كده ) .. و كل ما يلاقي نفسه حيتوه جوة عالم الفلسفة .. ياخد يوتيرن .. و يشرب كاسين .. لحد ما الحياة و تفاصيلها اليومية تلهيه تاني .. و ينسي .. و ينشغل . .. و يفضل بالمنظر ده … لحد ما تيجي مصيبة تانية تخليه يواجه واقع حياته الهش .. أو لحد ما يموت . … … أو يختار الطريق التاني : و مايخفش يسأل نفسه فعلاً … ليه ؟! .. و يبدأ يفكر .. و يفتكر .. … يبدأ يفتكر .. عند أنهي لحظة .. عقله بدأ يصدق الوهم ( إن هو فاهم كل شيء ) . عند أنهي لحظة .. عقله بدأ يصدق ( إنه قوي , فاهم , عالم , … ) .. عند أنهي لحظة .. الغرور دخل قلبه و تغلغل جواه .. و نسي .. نسي إن إستقراره النفسي .. عُمره ما كان مبني علي ( علمه ) .. … إن إستقراره النفسي .. من لحظة طفولته .. كان دايماً مبني علي : تسليمه … إستسلامه .. إسلامه .. حتي لو مش فاهم ليه .. … … ك طفل .. من لحظة بدايتك .. إستقرارك مبني علي : إستسلامك للقوة اللي أكبر منك .. للعلم اللي أكبر منك .. ده هو الحاجة الوحيدة اللي بتسمح لك إنك .. تكبر .. … و كل ما بتكبر .. كل ما بتتعلم إنك عندك القدرة علي الإختيار .. إختيار تستسلم , و تسلم .. لمين .. و بتختار تمسك فإيد مامتك أو باباك و تستسلم لهم .. و ماتمسكش إيد عمو الغريب .. … و بعدين تكبر .. و تتعلم تثور علي باباك و مامتك .. و تدور علي ( معلم , مدرس , مينتور , شريك حياة ) تستسلم له , و تسلم له أجزاء كتير في حياتك .. … و بعدين تكبر و تثور .. و عند مرحلة معينة .. تظن بالوهم و الخطأ إنك ( أصبحت الوحيد مالك زمام أمور نفسك ) .. و تظن إنك عندك من الفهم و القدرة ما يكفي .. إنك ( تفهم إجابة السؤال الأبدي ) … ( ليه ؟! ) . … و كل ما تسأل السؤال ده زيادة .. بعند و غرور و جهل … كل ما نفسك ترفض الإستسلام و التسليم لله وحده .. … … … كل من درس الإسلام بشكل منهجي صحيح ( مش فيديوهات يوتيوب و تيكتوك ) .. بيفهم إن في البداية ( سلّم .. فتسلم .. فتتعلم .. فتفهم ) .
-
سلّم نفسك و عقلك .. و إفتح أبواب عقلك عشان تسلم من صراعاتك الداخلية ..
-
تسلم من صراعاتك الداخلية .. و يبدأ عقلك يتقبل المعلومات ..
-
تتقبل المعلومات .. فتفهم .. .. و بعد مرحلة معينة من الفهم .. بتفهم قيمة دُعاء زي : اللهم أرزقنا الإيمان و الإحسان ..
اللي هما مرحلتين بييجوا بعد ال( فهم ) .. .. و لكن حتلاقي إن من لحظة وعيك الأول .. في اللي بيوسوس في نفسك إن : لا … أفهم الأول … و الأطفال اللي بيتربوا علي كده .. عند مرحلة معينة الإجابات لهم بتتوقف عند : ( عشان كده ) .. .. و يعيشوا طول حياتهم في بناء علي قاعدة مهزوزة مختلة .. … … و الله أعلم .