فى ذكري معينة مش بتفارق عقلي أبداً منين ما بافكر
" ليه مش بنتخانق على التخت دلوقتى ؟ .. و مين يقعد قدام ؟ .. و مين يحجز لزميله ؟ .. و الدوشة دى كلها ؟ " ..
فى ذكري معينة مش بتفارق عقلي أبداً منين ما بافكر فموضوع النجاح ده .. يوم ما رحت أجيب نتيجة تالتة إعدادي .. النتيجة كانت متعلقة فى مدخل المدرسة .. و باقي المدرسة كلها كانت فاضية .. بعد ما خدت النتيجة و عرفت إنى جايب 131.5 من 140 .. و دى كانت نتيجة ممتازة أيامها .. طلعت للفصل بتاعي .. فوسط المدرسة الفاااااضياااااة .. و دخلت الفصل .. و فضلت باصص للتخت .. و و فدماغى سؤال مش عايز يسكت .. ” ليه مش بنتخانق على التخت دلوقتى ؟ .. و مين يقعد قدام ؟ .. و مين يحجز لزميله ؟ .. و الدوشة دى كلها ؟ ” .. … خلينى أوضح .. مدرسة الإعدادي بتاعتى ” الشهيد عبد المنعم رياض ” فدمنهور .. كانت حكومي .. و كانت ماشية بقانون الغاب فحاجات كتير .. اللى هو حقك مش حتاخده غير بدراعك .. و فأول كل سنة دراسية .. بيبقى في معركة دامية بتحدد مين حيقعد فأنى تختة ؟ و بتبقى التخت اللى جنب الشباك مثلاً قدام السبورة ليها نفس قيمة فيلا فى التجمع و ليها حمام سباحة تقريباً .. … و بتفضل المعركة دى مستمرة أول أسبوع .. و طبيعى إنك لو إنت و إتنين إصحابك حجزتوا تختة فموقع إستراتيجى أول يوم .. ممكن تلاقى تانى يوم فى تلاتة بلطجية تانيين ( أيون التختة كان بيقعد عليها تلاتة) واضعين يدهم عليها .. و على المتضرر اللجوء للقانون ( الأخصائى الإجتماعي) .. و فى المعتاد كنت لو مش قادر تاخد حقك بدراعك بترضخ لحكم البلطجية .. لأنك خايف تخلي منهم أعدائك طول السنة . … و أنا واقف بقى بعد ما النتيجة طلعت سألت نفسي .. “كل التخت فاضية !! ” .. ” ممكن أقعد على أى تختة أنا عايزها بمزاجي !! ” ” هل أنا فعلاً عايز أوي التختة دى دلوقتى ؟! ” … ببساطة .. الفوز بتختة فموقع إستراتيجى فى الفصل فوقت معين جداً من الزمن .. لمدة معينة من الساعات .. كان يعتبر نجاح .. كان يعتبر نجاح بيتم التفاخر بيه بين الطلبة و بعضهم فى الحوش و الشارع و الدروس .. و كان بيدينى فعلاً إحساس بالنشوة .. إنى قدرت أحظو بمكان معين أطمح ليه … و كان بيدينى إحساس بالغصة لمدة 8 حصص .. لو كان مكانى فى الفصل مش مريح .. و عينى تفضل تتأمل التخت اللى جنب الشباك و بتطل على الزرع .. و أسرح و أحلم إنى فيوم من ذات الأيام حاقدر أروح أقعد هناك .. و أحضر ال8 حصص و أنا الزرع جنبي و أتنفس أكسجين مش أتنفس ريحة شرابات زمايلي و سندوتشات اللانشون المعفن بتاعتهم . … الفكرة دى عمرها ما فارقتنى .. إن لفترة من الفترات .. ده كان النجاح بالنسبة لي .. حاجة تافهة جداً .. فمكان تافه جداً مقارنة بالكرة الأرضية .. ففترة صغيرة جداً من حياتى .. خرم إبرة صغييييير جداً .. لكن كان كل تركيزى عليه .. … و سألت نفسي .. ماذا لو كنت قدرت أركز على حاجات تانية فى الوقت ده .. و وفرت طاقتى النفسية و العقلية و الجسدية .. و سعيت ورا حاجات تانية أكثر قيمة من مجرد خشبة متهالكة جنب الشباك ففصل تالتة رابع فمدرسة الشهيد عبد المنعم رياض .. ماذا لو ؟ … لقيت فجأة إن العالم وااااااااااااااااااااسع .. كبيييييييييييير .. و فيه من الحاجات القيمة اللى تخليني أشعر بضآلة و تفاهة ال… تختة دى .. … … التختة أخدت قيمتها من نظام تم وضعه و تم وضعي فيه أنا و غيري .. بالظبط زي الفئران .. و تم وضع قطعة جبنة تافهة قدامنا … و وضع عدد من الإختبارات الأكثر تفاهة .. و مكافأتنا على ال”نجاح” فى الإختبارات دى ب”قطعة الجبنة” .. … بعد مرحلة معينة .. دايماً .. الفار بيخرج برة المتاهة .. و بيكتشف إن العالم أكبر من مجرد قطعة جبنة .. و بيكتشف إنه … مش … فار .. … ساعتها .. بيفهم معنى مختلف للنجاح .. … و عند المرحلة دى … “لو هو مسلم ” .. بيدرك معنى الحديث التالى : “من كانت الآخرةُ همَّه ، جعل اللهُ غناه في قلبِه ، وجمع له شملَه وأتتْه الدُّنيا وهي راغمةٌ ، ومن كانت الدنيا همَّه جعل اللهُ فقرَه بين عينَيه ، وفرَّق عليه شملَه ، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدِّرَ له ” … … و لو هو مش مسلم .. او مسلم بس مش متابع .. و سمع إذاعة الشرق الأوسط زمان و هو رايح المدرسة الصبح … بيفهم برضه التالي لعمه صلاح جاهين بصوت إيناس جوهر :
غمض عينيك و ارقص بخفة و دلع الدنيا هي الشابة و انت الــــــــجدع تشوف رشاقة خطوتك تعبــــــــدك لكن انت لو بصيت لرجليك …تـقع … و عجبي :) .. … و الله أعلم …