تشيكليتس و نسكافيه ؟ ولا كلوريتس ... ولا ترايدنت ؟!
فبما إني كنت مدمن لبان و قهوة .. كان دايماً السؤال الأسبوعي هو : يا تري أجيب أنهي ؟ بناءاً علي الفلوس ( الشوية ) اللي معايا ..
تشيكليتس و نسكافيه ؟ ولا كلوريتس … ولا ترايدنت ؟! ..
عند مرحلة معينة فحياتي .. ده كان السؤال الأسبوعي بالنسبة ليا .. الفلوس اللي معايا .. تكفي أنهي من الإختيارات دي .. كانت علبة اللبان التشيكليتس ب 5 جنيه تقريباً .. و النسكافيه كان بنص جنيه العبوة فاكر . في حين إن علبة اللبان الكلوريتس كانت ب 15 جنيه تقريباً .. و الترايدنت كانت ب 18 تقريباً برضو . … فبما إني كنت مدمن لبان و قهوة .. كان دايماً السؤال الأسبوعي هو : يا تري أجيب أنهي ؟ بناءاً علي الفلوس ( الشوية ) اللي معايا .. فاكر أيام ما بدأت أجيب علبة الكلورتس زمان .. كنت باعتبر نفسي من الأثرياء و أبقي ماشي حاسس إني من أصحاب القدرة الشرائية العالية بفضل الله .. .. و ما زلت باحس نفس الإحساس كل ما إشتري كلورتس .. في حين إني لما باشتري ترايدنت بقي .. ما زلت باحس إني من الفئة الهايكلاس في المجتمع .. و إني راكب مرسيدس أحدث موديل مثلاً .. … … من فترة مش بعيدة .. في بوست إنتشر علي الفيس .. إعلان عن قصر مهيب .. بسعر بسيط جداً .. 130 مليون جنيه مصري .. … فاكر إن أول فكرة طرأت فدماغي أول ما شفت الإعلان ده .. هي : يا تري كان إحساسي حيبقي إيه دلوقتي .. لو كانت ثروتي كلها أولها عن آخرها .. تساوي 120 مليون مثلاً .. بالتأكيد كان حيبقي نفس الإحساس بتاع أول البوست .. .. نفس الإحساس اللي كنت باحس بيه لما كان بيبقي معايا ما يكفي إني أجيب لبان رخيص نسبياً و قهوة … او أجيب لبان غالي . .. أصل وقتها برضو .. كان بيبقي عندي القدرة إني أجيب حاجات تانية غير اللبان أساساً .. ممكن أجيب باكو بسكوت مثلاً .. أجيب قلم جاف نضيف مثلاً .. ( كنت و مازلت مدمن أقلام ) .. … فبرضو .. إحساسي لو ثروتي تساوي 120 مليون .. كان حيبقي إني فقير جداً .. لأني ممكن أبقي مديون ب 10 مليون لو قررت إني أشتري القصر .. و أبقي مفلس و عالحديدة .. و أحس إن : يا ريت بس ثروتي كانت تساوي 220 مليون .. ساعتها كان ممكن أشتري القصر و يفضل معايا 100 مليون .. يا خسارة :( . … … ماكنتش حاحس إطلاقاً بقيمة ال 120 مليون دول .. ولا قيمة أى شيء ممكن أشتريه بيهم .. دايماً كنت حاشوف إني ماقدرتش أشتري القصر أبو 130 مليون . … و لو كنت وصلت ل 1 مليار مثلاً .. أنا متأكد إني كنت حاحس بالألم نفسه .. لأن جزيرة معينة سعرها ممكن يوصل مليار و 200 مليون مثلاً .. كانت برضو حتبقي ( أغلي ) من إمكانياتي . … … … زماااااااااان .. أيام السؤال بتاع ( أنهي نوع لبان .. و أنهي نوع قهوة ) ده .. كنت إكتشفت الموضوع ده .. و إكتشفت إن متعة اللبان .. و القهوة .. أو أى حاجة تانية ممكن أشتريها .. بتروح بمجرد ما أبدأ أفكر في ( يا ريتني كان معايا تمن الأغلي ) … و بعدين إكتشفت إن السبب إني عندي القدرة علي إقتناء علبة لبان كلورتس كاملة أساساً .. هو إني ماصرفتش كل ما أملك علي محلات البلايستيشن أيامها مثلاً .. و إني إخترت متع معينة علي حساب متع تانية .. و إن ده حيفضل دايماً طول حياتي .. مهما وصلت ثروتي و قدرتي إني أأجر ساعة بلايستيشن كاملة لوحدي مثلاً .. دايماً حابقي باختار متع .. علي متع تانية .. و لازم أتعلم أبطل أحس إني زعلان أو متضايق إني ماقدرتش أأجر ساعتين بلايستيشن مثلاً .. .. لازم أتعلم إني أرضي .. و أفرح .. و أفهم إني في اللحظة دي .. و أنا معايا علبة اللبان التشيكليتس .. و أربع بواكي نيسكافيه أو كابتشينو .. إني حاسس بنفس السعادة اللي ممكن يحس بيها إنسان ثروته مثلاً 140 مليون .. و إشتري قصر ب 130 مليون . … … … علي مدار حياتي .. شفت ناس كتير جداً .. بتشتري اللبان الترايدنت .. بس دايماً زعلانين .. و باصين علي علب البطاطس ال ( برينجلز ) .. و شفت الناس اللي بتشتري ال( برينجلز ) .. و زعلانين و باصين علي الشيكولاتة ال ( فيريرو روشيه ) .. و هكذا . … … … مدي إعتمادية تفكيرك و مشاعرك و قراراتك علي الفلوس .. قد إيه ؟! … و الله أعلم .