معاناة الأوبن بوفيه

لحوم 6 أنواع علي الأقل .. طيور مشوية .. و طيور مخلية .. و طيور مع خضار .. و خضار من غير طيور .. و أطباق كتييييير جداً ..

معاناة الأوبن بوفيه .

في كل الفنادق اللي قعدت فيها ( ال4 و ال5 نجوم .. و ما فوقهم ) .. دايماً المطعم عبارة عن ( أوبن بوفيه ) .. وجبات الفطار و الغداء و العشاء .. كل واحدة فيهم عبارة عن عدد ضخم من الأصناف و الأنواع و الأشكال .. لحوم 6 أنواع علي الأقل .. طيور مشوية .. و طيور مخلية .. و طيور مع خضار .. و خضار من غير طيور .. و أطباق كتييييير جداً .. غير ما لا يقل عن 20 صنف حلويات مثلاً … و غيرهم من المعجنات .. و السلطات .. الكتيييييييير .. و الشوربات .. الأكتر .. … … شخصياً .. عمري ما كنت ( أكيل ) .. أو ( ذواقة) .. طول حياتي .. المتعة الأكبر في الأكل بالنسبة ليا .. هي الإنتهاء منه .. إني أخلص و أقوم أكمل اللي كنت باعمله .. أو بنسبة كبيرة باكل علي مكتبي .. أثناء ما باكون باعمل أى حاجة تانية أو باتفرج علي أى حاجة . … و مع ذلك .. رغبتي في إني أستطعم كل الأصناف دي .. و أكتشف .. و أجرب .. دايماً باحس إنها محدودة بحجم معدتي .. و حجم شهيتي .. … أصل حاكل قد إيه ؟! .. و لو حطيت قدامي مثلاً 20 صنف أو أكتر .. بعد فترة قصيرة .. بتبدأ حواس التذوق عندي تتبلد .. و ألاقي نفسي ماعرفتش أستمتع بأى طعم من الطعوم الكتير جداً اللي حطيتها قدامي دي . … … فبتكون النتيجة دايماً هي إحساس بالاقيه مسيطر عليا .. بإني متضايق .. مش مبسوط أو سعيد .. مقارنة بالسعادة اللي باحس بيها لما باطلب بيتزاية واحدة .. و توصلني و أفتحها و أنا قاعد علي مكتبي .. .. أو السعادة اللي باحس بيها لما أطلب ساندوتش شاورمة فراخ بس مثلاً .. و يوصلني لوحده .. و جنبه سلطة تومية أو بطاطس مقلية بالكتير . … … الإختيارات الكتييييييييييييييييييير أوي اللي في الأوبن بوفيه دي .. بتتعبني .. و بتخليني أحس قد إيه أنا محدود .. محدود المعدة .. مقارنة بالمعروض من كميات أكل .. محدود الشهية .. مقارنة بالمعروض من أصناف .. .. محدود . … … … … أول مرة قررت أشتري موبايل أندرويد فحياتي .. حددت ميزانية معينة .. كانت تعتبر أقل من المتوسط بحاجة بسيطة في الوقت ده .. كانت الميزانية دي في الوقت ده بتمثل بالنسبة ليا مبلغ محترم .. و كان المعروض قدامي في السوق في الوقت ده بالسعر ده .. هو نوعين بس من الموبايلات .. المقارنة بينهم خدت مني شوية وقت صغيرين .. و إشتريت الموبايل و انا سعيد و راضي و مبسوط جداً .. و كان في الوقت ده في فئات موبايلات تانية كتير .. في فئات سعرية أغلي بكتير .. حرفياً ماكنتش بابص عليهم أساساً و لا أشغل بالي بتفاصيلهم و إمكانياتهم … … لما قررت أغير موبايلي ده بعد فترة .. و إحتياجاتي تطلبت موبايل أندرويد ( فلاج شيب = يعني من أغلي الأنواع ) … حددت ميزانية تخليني أقدر أشتري أى موبايل في السوق .. فبالتالي أصبح الإختيار عندي معناه إني أختار من كل المعروض .. و لكن في الوقت ده كان في إختيارات كتير في الفئة السعرية دي .. كلها أحلي من بعض .. و لقيت عينيا بتشدني أعرف عن الآيفون اللي كان معروض في الوقت ده .. بالرغم من إني مش محتاج آيفون .. و لكن لأني كنت قادر علي إقتناءه .. لقيتني بافكر فيه .. بالرغم من عدم وجود الإحتياج .. الرغبة تواجدت .. بالرغم من عدم وجود إحتياج .. .. و لاقيت إني حاسس بشوية غضب و إني متضايق .. متضايق لأن ميزانيتي اللي كنت محددها مش حتسمح إني أجيب أعلي موبايل أندرويد في السوق .. و أعلي أيفون فنفس الوقت .. .. متضايق لأني حسيت إن ميزانيتي محدودة .. إني … محدود . … … … … أنا ممكن أدي أمثلة تانية كتير .. أوي .. بس أعتقد إن الفكرة الأساسية هنا وصلت .. فكل حاجة شفتها في الحياة .. كم المعروض لا ينتهي .. و مهما وصلت قدرتك … حتلاقي نفسك في النهاية محدود .. … طيب .. فرضاً إنك ورثت جيف بيزوس .. و بقيت أغني برنس في العالم .. و جبت أفضل فريق طباخين يعملوا لك أوبن بوفيه كل يوم .. و فكل وجبة ..