أنا مش أنا ؟!
" في أي إستمتاع في اللي بيتهري قدامنا ده ؟! " ..
أنا مش أنا ؟! … إتفرجنا علي أول حلقتين من ( سفاح الجيزة ) أنا و زوجتي من شوية .. اللي هو المسلسل اللي واخد تريند عالي أوي في مصر خلال الشهر اللي فات علي الفيسبوك المصري و العربي عموماً .. و بعدين سألنا بعض بعد شوية .. ” في أي إستمتاع في اللي بيتهري قدامنا ده ؟! ” .. و إحنا الإتنين جاوبنا .. ” لا ” .. فقررنا نقلب و نشغل الحاجة اللي واخدة أعلي تريند علي ( نيتفليكس ) في العالم حالياً .. ( وان بيس ) اللي لسة نازل جديد .. و كل اللي كنت قاعد بافكر فيه أثناء الفُرجة علي أول حلقة من ( وان بيس ) .. و خصوصاً بعد ال(قرف ) بتاع سفاح الجيزة ده هو : ” الناياليزيم ” . سمعت عن الموضوع ده قبل كده ؟! . … … ليه شايف إن الشخصية اللي بيمثلها ( أحمد فهمي ) في المسلسل شريرة ؟! .. هل عشان بيقتل ؟! مين قال لك إن اللي هو بيقتلهم دول مايستحقوش القتل ؟! .. و مين اللي يقول يستحقوا القتل ولا لا ؟! . ولا عشان بيزني ؟! مش واضح إنه بمزاج الطرفين ؟! .. ولا عشان بيخون ؟! مش يمكن إن الطرف اللي بيتخان يستحق إنه يتخان ؟! طب هو في إنسان يستحق إنه يتخان ؟! طب هو لو الشخصية اللي أحمد فهمي بيمثلها إتخانت .. ده يبقي غلط ؟! … الأسئلة اللي من النوعية دي .. قضي فيها فلاسفة و مفكرين كتييييير حياتهم .. و حالخص عليك دلوقتي جزء كبييييير جداً من الليلة بتاعت الأسئلة دي و فلسفاتها المختلفة .. عايز تعرف الناس اللي قعدت تفكر في الليلة دي كلها وصلوا لإيه في الآخر ؟! .. … جزء كبير منهم وصل ل ( ولا حاجة ) . … آه والله .. فلسفة كاملة و ليها مُتبعين و مريدين و رواد .. إسمها ( ناياليزيم = nihilism ) .. لو كتبتها علي جوجل حيطلع لك معناها : the rejection of all religious and moral principles, in the belief that life is meaningless. يعني : رفض كل مبادئ الدين و الأخلاق , بناءاً علي إيمان تام بإن الحياة لا معني لها إطلاقاً . و شكراً . … … في تنبؤات لشوية مفكرين مشهورين حالياً .. بإن ال ( ناياليزيم ) دي .. حتبقي هي الفكرة المسيطرة فعقول أغلبية الشباب علي سنة 2025 .. .. عايز تعرف ليه ؟! لو فكرت فيها شوية ممكن تفهمها لوحدك .. بس برضو حابسطها لك … زماااااااان .. قبل إنتشار الإنترنت و السوشيال ميديا .. كان المجتمعات ليها حدود .. و كان كل مجتمع و ليه هيئة مسئولة عنه / متحكمة فيه بتشكل له وعيه ..
كنت تقدر تلاقي مثلاً مدن كاملة فأمريكا .. كل اللي فيها مايطيقوش يشوفوا راجل أسمر البشرة .. ( اللي هو دلوقتي بقي مشهور إنه عنصرية ) .. ده ببساطة لأن كان وعي المجتمع ده بالكامل تم تشكيله علي مدار سنين كتير .. و وصلوا في الآخر لإقتناع تام متغلغل في وجدانهم إنهم يكرهوا البشر سُمر البشرة . .. كنت تقدر تلاقي مدن كاملة في الهند علي أتم إستعداد إنهم يفنوا أرواحهم عشان يقتلوا الباكستانيين لمجر إنهم إتهزموا في لعبة ( إسمها كريكيت ) .. و العكس . و برضو لنفس السبب .. لأن كان هيئات معينة متحكمة في تشكيل وعي المجتمعات دي .. كانت طول الوقت بتصب في عقولهم و عينيهم عن طريق الإعلام و الأخبار .. إن الباكستانيين وحوش لا يستحقوا الحياة … و العكس . … … و نفس الشيء كان بيتم فكل مكان في العالم تقريباً .. مع إختلاف الطرق و الوسائل و التكنولوجيا .. و كتب كتير و أبحاث كتير تقدم العلم فيها في الجزء ده ( نفسية المجتمعات و وعيهم و التأثير عليهم ) .. و يمكن أشهر اللي نعرفه في أبحاث زي دي .. كان اللي وصل لنا من شغل ( جوبلز = وزير الإعلام النازي في عهد هتلر ) .. و شغل الإعلام في الإتحاد السوفييتي أيام الحرب الباردة مع أمريكا . … … بعد إنتشار الإنترنت و السوشيال ميديا .. حدود كتيييييير جداً في العالم .. إتخرمت أخرام كتير .. و بعضها إتهد بالكامل .. و باكستانيين كتير عرفوا إن الهنود مش أعدائهم .. و هنود كتير عرفوا إن الباكستانيين دول مش وحوش .. و أصبحت ال ( عنصرية ) حالياً فأمريكا تهمة .. أى إنسان يخاف إن يتم إتهامه بيها .. يمكن أكتر من تهم السرقة أحياناً . .. و زي ما قلت .. كل ( أسرار المهنة ) اللي كان بتستخدمها الهيئات المتحكمة في تشكيل وعي الشعوب علي مدار السنين اللي فاتت .. أصبحت متاحة و مُعلنة للجميع .. و بيتعمل عليها فيديوهات تيكتوك كمان 😅 . … … نتيجة كده .. إن جيل الشباب الحالي .. أصبحت أكثر الجُمل اللي بتشكل وعيه هي :
- إشمعني ؟!
- مين قال لك ؟!
- إثبت لي .
- مش يمكن العكس هو اللي صح ؟!
- ده رأيك و ده رأيي .. و أنا حر أفكر زي ما أنا عايز . و غيرهم . … … المشكلة هي : إن الطريقة دي في التفكير ( الرافضة لأى محاولة لتشكيل وعيها ) ماتعتبرش ( فلسفة فكرية أصيلة ) فيهم .. يعني هما مش مُعتنقين فلسفة ال ( ناياليزيم ) بشكل حقيقي .. لا .. هما مجرد ( عندهم حساسية ) من أى محاولة توجيه فكرية تتعرض عليهم بشكل واضح و صريح .. لكن بينخدعوا بسهولة جداً … جداً .. جداً .. لما بيتم توجيههم بشكل غير صريح .. … يعني : حتلاقي الشاب من دول رافض بكل الطرق و الأشكال و الوسائل إنه يسمع لك أى كلام جد عايز تتكلمه معاه .. و مهما حاولت .. حتلاقيه بيطنشك و ياخدك علي قد عقلك و هو مفكر إنه كده برنس و جامد تنين و ماحدش يقدر يدخل عقله . . لكن نفس الشاب الجامد تنين ده .. حتلاقيه من ألتراس الممثل الفلاني , و ألتراس النادي الفلاني , و محبي و عاشقي ثقافات معينة , و منغمس حتي النخاع في الثقافات دي .. و لما تسأله عن الثقافات اللي هو منغمس فيها حتي النخاع دي حتلاقي رده الأول هو : ” دي حريتي , و دي إختياراتي ” . . ( ما زلت فاكر و أنا طفل صغير فإبتدائي لما بابا ربنا يبارك له كان بيوصلنا المدرسة بالعربية , و يقف الأول عند كشك الجرائد يشتري الجرنان .. كنت أبص علي المجلات المعروضة .. و دايماً كان في مجلة عليها ستات عريانة .. و لما كنت باحاول أقرا إسمها .. كنت باقراه ( حاريتي 🤣🤣) … و بعد فترة طويلة .. فمرة كنت باسأل بابا عليها .. و ضحك .. و قال لي إسمه ( حُريّتي ) .. و لحد النهاردة مازلت بتسائل .. إيه علاقة حرية المرأة بإنها تقلع ؟! ) . … … المهم , المرحلة دي ( الحساسية ضد أى توجه فكري ) وصل لها الشاب الجامد التنين ده .. بسبب كمية الخوازيق الفكرية اللي أخدها فحياته .. ( أو اللي إتوهم إنه أخدها ) .. يعني :
- شيخ بدقن … يبقي إرهابي
- راجل أبيض شعره أصفر و عينيه زرق .. طيب و ذكي و بطل
- راجل أسمر .. بتاع عصابات . و بعدين إعكس ..
- راجل أسمر .. عيب ماتشتمهوش و إحترمه .. و سنو وايت حنخلي ” نيككي ميناج = مغنية سمراء ” هي اللي تمثلها 🤣🤣 .
- راجل أبيض و شعره أصفر و عينيه زرق .. حرامي و دونالد ترامب
- شيخ بدقن .. لا .. برضو مزواج و بتاع نسوان و إنسان مش كويس من جوة . … …
- زواج ؟ .. لا .. الزوج ذكي رستم شرير , و الزوجة فاتن حمامة ضحية … و العشيق .. عمر الشريف فتي الأحلام .
- تجارة ؟ … لا .. الفهلوي عادل إمام بيضرب ضربة حظ و يعيش مليونير ..
- علم ؟ … لا .. آخرتها حتعمل إيه ؟ .. حتقضي حياتك في الأكاديميا .. و تلاقي زميلك اللي راح في التصنيع بقي مليونير .. و إنت شحات . .. و بعدين إعكس .. كل حاجة فوق … حتلاقي إن في توجهات بتقول لك العكس هو الصح . … … الخلاصة هي : غربلة فكرية . ( الغربال اللي هو المنخُل .. اللي هو بيقعدوا يهزوه لحد ما يطلعوا أيمان الحاجة اللي محطوطة فيه ) . تبقي نتيجتها فعلاً هي : أنا مش عارف أمشي فين ؟ طب أقف ولا أكمل مشي ؟ طب أمشي بسرعة عشان ألحق ؟ ولا أمشي براحة عشان أستمتع بالرحلة ؟ … أنا مش عارف أى حاجة خالص .. أو كما قال المغني المشهور .. أنا تهت مني .. أنا مش أنا . ( هل كان يقصد عبد الباسط إنه يشرح الناياليزيم في أغنيته ؟! 🤣🤣 ) … … … أنا من عُشاق ( one piece ) .. الأنيمي الياباني الأشهر في العالم و التاريخ تقريباً .. و إتكلمت عليه في بوستات كتير علي مدار السنين . شفته بالكامل لحد آخر حلقة .. و قرأت المانجا لحد آخر فصل . و أول مرة شفت فيها وان بيس .. كان سنة 2008 .. و إتفرجت علي أول 400 حلقة كانوا نزلوا منه أيامها تقريباً .. في أقل من 3 أسابيع 😎😅 … المسلسل ال( live action = يعني اللي بيمثله ممثلين بشر ) اللي لسة نازل منه علي نيتفليكس .. و شفت أول حلقة منه من شوية .. فكرني بواحد من أكبر الأسباب اللي عشقت وان بيس بسببها .. … يعني إيه : ( حرية ) … في قصة ( وان بيس ) .. بطل القصة ( لوفي ) .. فأول ظهور ليه .. بيشرح إنه ( حر ) .. و إن مافيش أى قاعدة من قواعد العالم بتنطبق عليه .. و ( حريته ) دي هو مش بيمارسها بجسمه بس .. لا .. ( هو حر بفكره .. بإيمانه .. بإعتقاده ) .. هو فعلاً مش بيخاف من أى قواعد .. مش بيخاف من أى بلطجي .. مش بيخاف من أي وحش .. و عبقرية ( إيتشيرو أود = مؤلف القصة ) بتظهر في إنه بيوريلك ( لوفي ) في تضاد مباشر مع شخصية بيظهر معاه فأول ظهور له ( إسمه كوبي ) .. .. شخصية كوبي دي بتخاف .. بيخاف من كل شيء .. لدرجة إنه بيخاف من ( حلمه ) هو شخصياً .. … … و علي مدار القصة ( لحد دلوقتي ) .. لوفي .. حر .. حر في إنه هدفه ماتغيرش .. حر في إنه وجهته الفكرية و العقائدية .. ماتغيرتش .. حر في إنه مهما إتعرض له خلال رحلته الطويلة أوي … ما زال .. حر . .. و حرية لوفي دي .. هي اللي بتجمع الناس حواليه .. و هي أكبر نقطة قوة عنده .. و أخطر حاجة فعلاً فيه .. إنه بيقدر ( يحرر ) فكر اللي حواليه من ( مخاوفهم , فهمهم الغلط , قيود مشاعرهم ) .. … أنا حاكتفي بالحتة دي من اللي عايز أقوله عن وان بيس .. لأني لو فتحت في الكلام عنه .. البوست ده مش حيخلص النهاردة إطلاقاً 🤣 . … … … أحد أكتر البوستات إنتشاراً خلال الفترة اللي فاتت هي البوستات اللي من نوعية : ( عدد الأديان في العالم 1000 دين .. و كل واحد متخيل إن دينه هو الصح .. و ال999 دين التانيين كلهم في الجحيم ) . . و باشوف التعليقات علي البوستات دي .. و بابقي باضحك .. باضحك إن كتير مش شايفين الخدعة في البوستات اللي من النوعية دي .. كتير بيبقي واضح إنهم عايشين دور وهمي إنهم ( علمانيين , متحررين فكرياً , … ) .. و البوستات اللي من النوعية دي بتريحهم جداً مؤقتاً .. لأنها بتحسسهم إنهم مش لوحدهم .. إنهم هما الصح ( الفايقين ) .. و كل ال( متدينين ) التانيين هما اللي غلط و منغلقين فكرياً . … … … و أنا صغير .. لما كنت باشوف نملة قدامي علي مفرش السفرة الأبيض و أنا باذاكر .. كنت باعمل دايرة بالمية حوالين النملة .. و أشوفها و هي بتحاول تدور علي مخرج .. و بعدين أفتح لها مخرج في الدايرة .. و أسيبها تدور لحد ما تلاقيه .. و بعدين أعمل دايرة تانية .. و هكذا .. لحد ما أسيبها تروح لأهلها .. … لما كبرت .. فهمت إني أنا كمان ممكن يتم إعتباري نملة .. ك ( قوة شرائية ) بالنسبة لكيانات إقتصادية ضخمة .. أنا نملة .. ك ( عينين و إنتباه ) بالنسبة لكيان ضخم زي الفيسبوك .. أنا نملة .. ك ( إنسان ) .. بالنسبة للمجتمع الضخم .. أنا نملة . … و إن مهما حاولت .. برضو حيكون في حدود حواليا .. مهما سافرت .. حافضل محدود … مهما إمتلكت من قوة .. حافضل محدود بناس أقوي .. مهما إمتلكت من ثروة .. حافضل محدود بناس أغني .. مهما إتفتح ليا دواير من مية … حافضل محدود ضمن دواير مرسومة أكبر . … … البوستات اللي من النوعية بتاعت ( 1000 دين كلهم زي بعض ) دول .. بتفكرني بنفس المخارج اللي كنت بارسمها للنملة عشان تطلع منها , و لكن في الحقيقة أنا ما زلت حابسها جوة دايرة أكبر . النملة بكل تأكيد كانت بتشوف نفسها خرجت من دايرة صغيرة محبوسة فيها .. النملة كانت بتشوف نفسها إتحررت .. لكنها ما زالت محبوسة .. … … في غزوة القادسية .. من أكتر من 1400 سنة فاتوا .. قائد الروم رستم لما طلب إن حد من المسلمين يكلمه .. أرسل قائد المسلمين ( سيدنا سعد بن أبي وقاص ) … ( ربعي بن عامر ) .. فلما سأله رستم : ما جاء بكم ؟ رد عليه ( ربعي بن عامر ) : (الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عباده من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، … ) … و تقدر تقرا باقي تفاصيل الكلام علي جوجل . … … من أكتر من 1400 سنة فاتوا .. الفهم ده للحرية .. كان موجود .. … … … في ( وان بيس ) .. الحرية اللي لوفي بيقدر يشرحها لكل اللي بيقابله هي : الحرية مش إنك مايكونش لك ( متجه فكري ) , أو وجهة فكرية .. بالعكس .. إنك تكون ( منعدم الإتجاه الفكري , أو منعدم المعايير فكرياً ) .. ده بالظبط اللي عايزه الناس اللي بتتحكم فيك ( حكومة العالم في وان بيس ) … لأن طول ما إنت منعدم الإتجاه الفكري .. أو متأرجح بين أى إتجاه كل شوية .. طول ما إنت بيبقي سهل جداً إنك يتم توجيهك .. أو مابيبقاش في أى خطر منك علي اللي حواليك إنهم يتم توجيههم بسهولة .. لأنك ببساطة حتقول ( و أنا مالي ! ) . .. لكن الحرية هي : إنك تختار حاجة إنت عايزها .. حاجة إنت فعلاً مؤمن بيها .. و تسعي لها بكل طاقتك و كيانك و حياتك .. حتي لو حيكون مقابل كده إنك تموت خلال سعيك ده . … … و علي مدار المسلسل .. ( لوفي ) فعلاً بيتعرض لعشرات المواقف .. اللي مابيترددش لحظة إنه يحط حياته مقابل الحاجة اللي هو مؤمن بيها .. مهما كانت المخاطر . … … … أول خطوة تاخدها في إتجاه إنك تكون حر … هي إنك تحدد وجهة .. تختار .. تتعلم عشان تختار .. تعرف .. … أول كلمة قرأها جبريل عليه السلام علي سيدنا محمد صلي الله عليه و سلم كانت :
إقرأ