عن الشغف .. بالحلمنتيشي .. الجزء التالت
و في الإمتحانات .. كنت باسيب موضوع التعبير لآخر سؤال لأني أغلب الوقت كنت باقضيه باحاول أفتكر نصوص مش فاكرها .. و أحل إعراب و نحو مش فاهمه ..
عن الشغف .. بالحلمنتيشي .. الجزء التالت ..
…
أنا كنت باكره العربي .. و ماباطيقش النحو ..
لحد تالتة إعدادي .. كانت حصة العربي من أكتر الحاجات اللي بتقلب لي بطني .. و بعدها علطول حصة الإنجليزي بالمناسبة ..
..
قبل تالتة إعدادي .. درجاتي في العربي ماكنتش بس سيئة .. دي كانت بتهدد إني ممكن مانجحش أساساً ..
و أى حاجة لها علاقة بال ( إعراب ) .. كنت باحلّها بالتخمين .. و بابقي مرعوب و خايف من النتيجة دايماً .
و في الإمتحانات .. كنت باسيب موضوع التعبير لآخر سؤال لأني أغلب الوقت كنت باقضيه باحاول أفتكر نصوص مش فاكرها .. و أحل إعراب و نحو مش فاهمه ..
فكانت النتيجة هي إني باكتب كام سطر في موضوع التعبير .. و آخد درجة قليلة جداً … جداً ..
…
لحد تالتة إعدادي ..
عمري ما أنسي أستاذي ( ياسر عبد العاطي ) ..
كان لسة شاب .. شعره أسود فاحم .. و دايماً بيفرقه من الجنب و يصففه علي طريقة ( جورج قرداحي ) .. و علي مدار 3 سنين كاملين بعد كده .. ده تسريحة الشعر اللي إعتنقتها .. بسببه 🤣 .
…
في أول أسبوع من الدراسة تقريباً .. و في الفسحة .. رحت له و قلت له إني عايز آخد درس عنده .. ( لأن صديقي كان بياخد درس عنده ) .. و إني بس خايف إني حانضم متأخر لأن باقي المجموعة بدأت قبلي بشهر .. و إني باكره العربي .. و بعدين فاكر إني عيطت كمان 🤣😅 ..
..
ضحك .. طبطب علي كتفي و قال لي تعالي فمعاد الدرس ..
…
رحت أول حصة .. و أنا مرعوب ..
عمري ما كنت خدت درس عربي قبل كده .. و كان كل إعتمادي علي المدرسة .. و مدرسين كتير حاولوا يشرحوا ليا … و لكني كنت خلاص صدقت الحقيقة المرة :
( أنا غبي - أنا بطيء الفهم - أنا ضعيف في العربي - … ) .
…
المجموعة كانت 12 فرد تقريباً .. قاعدين حوالين ترابيزة .. و علي رأسها أستاذ ياسر ..
و فأول الحصة .. و قبل أى شيء .. أستاذ ياسر راح فاتح ظرف .. و مطلع منه رُزمة من ال ( إربع و إنصاص ) جنيهات .. و حطها قدامه علي الترابيزة ..
فلوس جديدة مكوية نضيفة .. زي فلوس العيدية بالظبط ..
اللي هو الورقة سيف .. ممكن تعورك ..
.
كل اللي كانوا موجودين إتعاملوا إنه شيء عادي .. و أنا مش فاهم حاجة .. سألت صديقي .. قال لي ( اللي بيجاوب .. بياخد جوايز ) .
…
و بعدين بعد 10 دقايق شرح .. أستاذ ياسر سأل السؤال الأول .
…
أنا طبعاً إنطوائي بطبعي .. فنادراً لما كنت بارفع إيدي عشان أجاوب ..
و مش بس إنطوائي .. لا .. أنا كنت متأكد إن مافيش طالب أسوء في العربي مني .. و إني أى إجابة ممكن أفكر فيها .. غلط .. و أستحق أنضرب بالنار مش بالشبشب عشان فكرت فيها .
…
و بدأ الكل يجاوب ..
11 طالب غيري .. كل واحد فيهم بدأ يرفع إيده .. و يجاوب ..
و الإجابات غلط ..
بس أستاذ ياسر مازعقش .. مازعلش .. ماشخطش .. ماغضبش ..
بالعكس ..
أستاذ ياسر .. كان بينكّت .. بيهزر ..
بيستغل كل إجابة غلط .. و يعمل منها نكتة ..
ماكنش بيسخر من اللي بيجاوب .. لا … كان بيحسسه إنه نجم كوميدي قال حاجة جامدة فحت .. و يضحك معاه .. و يضحكنا كلنا ..
..
ال 11 طالب كانوا بيتنافسوا مش عشان مين اللي يجاوب صح ..
كانوا بيتنافسوا عشان مين اللي يجاوب الإجابة اللي حتضحّك أكتر ..
كانوا بيتنافسوا في الإجابات الغلط .. المجنونة اكتر …
..
الرعب اللي كان جوايا قل .. تدريجياً .. كل ضحكة بدأت أضحكها تدريجياً .. كانت بتخلي الرعب اللي عندي يقل .. لحد ما عند مرحلة معينة .. بطني وجعتني .. مش من الرعب زي ما كنت معتاد فكل حصص العربي ..
و لكن من الضحك والله ..
و أنا باضحك و بطني بتوجعني .. شاركت أنا كمان ..
ما هو طالما الإجابات الغلط هي اللي مطلوبة .. يبقي إنت جيت ليا فملعبي ..
ده أنا أغبي طالب في العربي .. أسوء طالب .. مافيش حد بيكره العربي و بيجاوب غلط فيه زيي ..
..
و قلت إجابتي ..
..
أستاذ ياسر راح واخد نص جنيه من اللي قدامه .. و إداها ليا .. و قال لي ” صح ” .. برافو عليك …
و راح مكمل شرح ..
مش بيشرح الدرس .. لا .. بيشرح إزاي أنا فكرت في الإجابة ..
بيشرح ليه كل الإجابات التانية كانت كوميدية ..
..
السؤال اللي كنت دايماً باشوفه كإنه وحش كاسر بمخالب .. فضل يشرح ليا تفاصيله .. كإنه بيقص مخالبه .. و تدريجياً .. بقي كإنه قطة أليفة جميلة بلاعبها ..
…
…
خلال أقل من شهر … العربي كان هو أكتر مادة باحبها في الحياة ( في تالتة إعدادي ) .. بعد الرياضة ..
..
حصة العربي بتاعت أستاذ ياسر .. كنت باستناها قبل معادها ب يوم كامل ..
مستني و متطلع إني أروح .. أضحك .. اكسب فلوس .. و أطلع ألعب بيهم بلايسيشن في المحل اللي قدامه 🤣🤣 .
…
أستاذ ياسر .. ماكنش بس مدرس عربي .. لا .. ده كان ( مينتور ) عبقري فعلاً ..
..
هو اللي قال لي :
” أنت مش فاشل في العربي يا إسلام .. إنت بس ماحدش علمك صح.” و دي قالها ليا بعد ما شكرته بعد أول إمتحان شهر لما جبت أعلي درجة في العربي .. 😍
..
” إنت محتاج تتعلم تكتب بالأقلام الحبر .. لأنك بتفكر بسرعة أوي .. و بتكتب بسرعة أوي .. و الأقلام الجاف مش بتسعفك .. و خطك و كلامك مش بيبانوا ” ..
هو اللي خلاني مش بس أستمتع بحل أسئلة النحو .. و لكن ده خلاني يبقي عندي وقت في كل إمتحان إني أكتب في مواضيع التعبير ..
و الوقت ده .. خلاني أكتب .. كتير .. و درجاتي في مواضيع التعبير بعد ما كانت مش بتعدي ال 5 من 10 … بقت ماتقلّش عن 9 .. و كتير خدت 10 من 10 .
…
هو أول واحد قال لي إني المفروض أفكر في دراسة و شغل له علاقة بالكتابة .. مش أفضل شايف إني مانفعش غير ك مهندس زي ما كنت دايماً باقول ..
و قال لي ” إنت ممكن تطلع كاتب أو وكيل نيابة ” .. لأن أسلوبي في الكتابة باللغة العربية الفصحي كان بدأ يخليني أفوز بجوائز علي مستوي المدرسة .
..
و هو اللي شجعني أنضم لفريق الصحافة و الإذاعة .
…
اللي عمله أستاذ ياسر .. ماكنش بسيط إطلاقاً ..
لو أهلي شجعوني علي القراءة و ملوا حياتي بالكتب .. يبقي أستاذ ياسر هو أول واحد حط قلم ( حببني في العربي و اللغة ) في إيدي .. و شجعني علي الكتابة .
..
البيئة التربوية و التعليمية اللي هو عملها .. كانت بيئة ( ثواب أو ثواب ) .. مش بيئة ( ثواب أو عقاب ) ..
يعني .. طول الوقت إنت كنت بتتشجع إنك تجاوب .. تخاطر .. تفكر ..
و في الحالتين كسبان ..
إما إنك ضحكّت المجموعة و ضحكت معاهم ( لأنه كان بيقود المجموعة ) ..
أو كسبت فلوس ..
..
الحرية دي في التفكير .. و البيئة دي .. أحد أهم العناصر اللي بيعتمد عليها تالت عمود من أعمدة ال ( شغف ) ..
و هو عمود ال ( Deliberate practice = التمرين الدؤوب ) .
…
…
الجزء القادم ( الرابع ) .. حاشرح فيه تفصيلياً إن شاء الله عن ال ( تمرين الدؤوب ) ده .. و أمثلة تاريخية .. و أمارسه إزاي …
و لو مش متابع حتي الآن إيه اللي إتشرح .. آدي فهرس سريع .
بوست الجزء الأول عن الشغف كان :
إيه هي حالة ال Flow state اللي بتحس بيها لما تكون بتمارس حاجة إنت فعلاً شغوف بيها .
بوست الجزء التاني عن الشغف كان :
إيه هو معني ال ( حب ) في الشغف عموماً .. و تفاصيله .
…
و لو مستعجل و عايز تعرف الأجزاء الجاية عن إيه .. باقي مكونات الشغف يعني :
( عن التمرين الدؤوب - عن المعني و الهدف - عن البصمة الشخصية ) .
…
…
و الله اعلم .
*** الصورة من فيلم ” برة المنهج ”