عن الثانوية العامة و النتيجة
بمجرد ما تركب القطر ( الكلية اللي كنت بتحلم بيها ) .. بتقعد علي كرسي محجوز لك و مكتوب عليه إسمك .. و تسيب نفسك ..
عن الثانوية العامة و النتيجة . … تقدر تتخيل الكلية أو الجامعة في مصر .. زي القطر بالظبط .. تذكرتك لركوب القطر ده .. هي درجاتك في الثانوية العامة . . بمجرد ما تركب القطر ( الكلية اللي كنت بتحلم بيها ) .. بتقعد علي كرسي محجوز لك و مكتوب عليه إسمك .. و تسيب نفسك .. حرفياً بتسيب نفسك .. القطر بيتحرك بيك علي قضبان مغروسة في خرسانة بقالها عشرات السنين .. و بتشوف حواليك مئات أو آلاف من الرُكاب اللي زيك .. بتعملوا حفلات و إجتماعات و لقاءات و أنشطة جوة القطر .. و القطر فيه طبقات هو كمان و درجات .. في درجة أولي و تانية و تالتة و سبنسة ( الدرجة الأخيرة يعني ) .. و علي حسب درجاتك في الإمتحانات في الكلية كل سنة .. علي حسب مكانك و الكرسي بتاعك في القطر بيتحرك و يتنقل لفين .. و في كتير .. كتير أوي .. بينزلوا من القطر فنص المسافة و مش بيكملوا .. … بس البوست ده مش للناس اللي ركبت القطر .. البوست ده مش للناس اللي كان معاها تذكرة .. . البوست ده للناس اللي فرقت معاها علي درجة أو نص درجة .. البوست ده للناس اللي شافت زمايلها في الثانوي كلهم ركبوا القطر .. و هما واقفين علي المحطة .. و هما شايفين إسمهم بيتكتب علي تذكرة قطر تاني .. غير القطر اللي هما كانوا بيحلموا بيه .. … … حتلاقي المشاعر المؤلمة اللي حتحس بيها زي :
-
إنك شايف زمايلك و هما فرحانين إنهم داخلين القطر اللي كان نفسهم فيه… بس إنت شايفهم من الشباك .. من بعيد .
-
إنك شايفهم بينسوك تدريجياً .. بعد ما كنتوا مع بعض في كل الدروس .. بعد ما كنتوا مابتتفرقوش عن بعض .. حتلاقيهم بدأوا يتصاحبوا علي اللي قاعدين جنبهم في القطر .. و يتعرفوا علي ناس جديدة شبههم .. و إنت بعيد .. برة .. عالرصيف .
-
إنك شايف القطر بدأ يتحرك بيهم .. لمحطات معلومات و مجالات إنت كنت بتحلم توصل لها .. و هما قاعدين علي كراسي متنجدة متحضرة لهم .. في حين إنك ممكن تكون عارف عن المحطات دي أكتر بكتير منهم .. و تكون ذاكرت عنها في الأجازة أكتر منهم بكتير .. لكن .. لكنك مش حيتختم لك عالتذكرة إنك عندك المعلومات دي .. لأنك .. مش جوة القطر . … … أنا كنت من ركاب القطر .. أنا دخلت الكلية اللي كنت باتمناها و نفسي فيها .. و دلوقتي .. و بعد سنين طويلة من تخرجي منها .. أقدر أقول التالي .. … … إنك بعد ما بتوصل للمحطة الأخيرة من رحلة القطر .. و تيجي تنزل .. بتكتشف إنك .. تايه . بتكتشف إن المحطة الأخيرة دي .. ما هي إلا نقطة البداية في الرحلة .. مش النهاية إطلاقاً .. و إنك قضيت 5 سنين علي الأقل .. في رحلة .. صعبة .. مش سهلة إطلاقاً .. و لكنك ماتعلمتش في الرحلة دي غير .. إنك تكون ” راكب قطر ” .. عارف كل حاجة عن القطر .. عارف كويس فين أماكن الحمامات .. فين الكراسي المتنجدة كويس .. فين الشبابيك المكسرة .. فين العربيات اللي التكييف فيها شغال كويس .. و لكن دلوقتي .. و بعد ما نزلت من القطر .. كل المعلومات دي مالهاش أى قيمة .. إطلااااااااااااقاً .. و إنك محتاج تنسي جزء كبييييييييير منها .. و تتعلم من أول و جديد .. إزاي تعتمد علي رجليك و علي نفسك عشان تعرف تروح فين و تيجي منين . … … التذكرة / الشهادة / الرخصة اللي معاك و بتقول إنك ( مهندس , طبيب , … ) ..بتسمح لك تدخل أماكن معينة مش مسموح لغيرك يدخلها أكيد .. و لكنك مش لوحدك .. إنت بتدخل و بتلاقي داخل معاك آلاف حرفياً .. آلاف نزلوا المحطة الأخيرة دي قبلك .. و آلاف حينزلوا بعدك .. و كلهم كانوا مفكرين إنهم مميزين زيك بالظبط .. و في الحقيقة هي .. إنك لحظة ال ” تميز ” بتاعتك .. إنتهت من زمااااااان .. إنتهت أيام ما عرفت تركب القطر في أول محطة .. و بعدها .. إنت مابقتش مميز إطلاقاً .. بقيت زيك زي غيرك .. من الآلاف اللي راكبين القطر . … … أما صاحبي اللي ماركبش القطر في الأول .. اللي وقف و زعل و إتألم و هو شايف القطر بيتحرك بأصحابه من غيره .. تعالي أحكيلك .. أحكيلك عن اللي كانوا في مكانك .. إتصرفوا إزاي .. و بقوا فين دلوقتي … بعد ما بتكتشف إنك خلاص .. إما مكتوب عليك تركب قطر إنت مش بتحبه و مش عايز تروح محطته الأخيرة .. بتفهم إنك لازم تعتمد علي نفسك .. .. بتطلع من محطة القطر بالكامل .. عقلك بيتحرر عن ” منهجية التعليم الجامعي بالكامل ” .. بتطلع للعالم الحقيقي اللي برة المحطة .. اللي الناس فيه بتشتري أغلي التذاكر و أعلاها قيمة .. بالفلوس .. بتطلع و تكتشف إن ” تذكرة القطر / الشهادة الثانوية أو الجامعية ” مالهاش قيمة غير في .. ” محطة القطر ” . .. و بمجرد ما تطلع من المحطة .. خلاص .. إنت حر .. و قيمتك إنت اللي بتحددها بنفسك لنفسك .. .. و بتفهم إنك تقدر تسافر لمحطات المعلومات و المجالات اللي بتحبها و نفسك تشوفها أو تدخلها .. لوحدك .. بصعوبة طبعاً .. و حتتعب كتيير جداً.. لأنك مش حتمشي علي قضبان محفورة و متجهزة فخرسانة بقالها سنين .. و لكنك حتمشي علي رجليك في غيطان و أدغال و صحاري .. بس حتوصل .. طول ما إنت ماشي و عايز توصل .. حتوصل .. … … بس لما توصل .. حتكتشف فرق ضخم جداً بينك .. و بين اللي وصل لنفس المحطة و هو قاعد علي كرسي متنجد في التكييف .. .. حتكتشف إنه وصل للمحطة .. و نزل من القطر .. تايه .. حتي الخطوة البسيطة برة محطة القطر .. مرعبة بالنسبة له .. .. في حين إنك .. يا اللي وصلت لنفس المحطة .. بس علي رجليك .. بعيد عن قضبان القطر .. برنس .. عارف كويس جداً منين بيودي علي فين .. و مش واقف مستني حد ياخد بإيدك يشاور لك عالطريق .. .. ممكن جداً تلاقي إن إنتوا الإتنين عديتوا علي محطات كتير فنفس الطريق .. إنتوا الإتنين قرأتوا نفس الكتب .. و عندكوا نفس المعلومات .. بس هو ” اللي كان في القطر ” .. عدي عليها و هو شايفها من الشباك .. مانزلش فيها .. ماداسش في المحطات دي برجليه .. .. و لكنك إنت عديت عليها برجليك .. دست فيها .. عارف كويس جداً دواخلها من خوارجها .. .. و الفرق بين الإتنين .. عظييييييييييييييييييم جداً .. … … … زعلك اللي إنت حاسس بيه دلوقتي ( إنها فرقت معاك علي درجة أو نص درجة ) … ده ألم مفيد جداً .. زي ألم حقنة التطعيم بالظبط .. لأنه بيديك مناعة .. تخليك تواجه العالم الحقيقي بدري .. .. اللي مابياخدش حقنة التطعيم دي .. و بيفضل عايش في فقاعة تحميه من إكتشاف العالم الحقيقي .. لما بيكبر .. و يواجه العالم .. بياخد خازوق بيخليه يقول ” يا ريتني ” … كلامي إطلاقاً مش معناه إن اللي دخلوا الكليات اللي كانوا بيحلموا بيها كلهم حيتخزوقوا .. أو إنهم كان أحسن لهم لو مادخلوهاش .. .. و لكن بيبقي صعب جداً تقنعهم إنهم محتاجين يبذلوا مجهود في إكتشاف العالم الحقيقي و إحتياجاته .. لأن كل مجهودهم بيبقي مبذول علي ” تاسكات , إمتحانات , كويزات , مشاريع ” .. بتوهمهم إنهم بيعملوا اللي عليهم .. … … … … طبعاً في النهاية لازم أقول إن محطة القطر مليانة بالناس اللي بمجرد ما فشلت إنها تركب قطر أحلامها .. راحت قعدت عالقهوة اللي جنب القطر .. قاعدين بيشيشوا و يلعبوا دومينو .. و بيلعنوا محطة القطر علي اللي راكبين القطارات . الناس دي وحشة .. غلط .. ماتعملش زيهم .. .. الطريقة الوحيدة إنك توصل .. هي إنك تتحرك من المحطة .. إما إنك تتحرك جوة قطر محجوز لك كرسي فيه .. أو تتحرك علي رجلك .. إجري .. إجري علي قضبان القطر .. إجري برة المحطة .. المهم إنك تتحرك .. .. و اللي أضمنه لك .. إن مافيش حد بيتحرك .. مابيوصلش .. … … و الله أعلم .
#إسلام_أسامه_الجويلي