من التفاهة ما قتل .... و من ال" كريمة "

سنة 2006-2007 تقريباً .. كان أول سنة ليا في الكلية .. و فاكر كويس جداً كم الإشمئزاز اللي كان بيسيطر عليا أول ما يشغلوا الأصوات دي في سماعات الجيم ( جيم الصالة المغطاة في الإستاد بالمناسبة ) .

من التفاهة ما قتل … و من ال” كريمة ” ما عاص ..

العنب العنب العنب .. أحمر .. أحمر .. أخضر .. أخضر .. … سنة 2006-2007 تقريباً .. كان أول سنة ليا في الكلية .. و فاكر كويس جداً كم الإشمئزاز اللي كان بيسيطر عليا أول ما يشغلوا الأصوات دي في سماعات الجيم ( جيم الصالة المغطاة في الإستاد بالمناسبة ) .

أيامها كانت التكنولوجيا لسة بعافية حبتين , فأقصي مساعدة ممكن ألجأ لها عشان أهرب من سماع الأصوات دي , كانت سماعات غالية جداً جداً بالنسبة ليا أيامها ( ب15 جنيه ) .. باركبها علي موبايلي ذو الذاكرة ال12 ميجا فقط .. و كان ال( ANC- Active Noise Cancellation ) عبارة عن حلم في مخيلتي بناقشه مع أصدقائي ضمن الأفكار المجنونة اللي نفسي أعملها في يوم من الأيام .

و كنت باشغل أى أغنية من أغاني الأنيمي ( غالباً بليتش .. أو ناروتو ) بأعلي صوت .. و أحاول بكل جهد إني أتجنب سماع ال : عنب العنب العنب .. … علي مدار السنين التالية , إتكرر نفس المشهد كتيير جداً .. بس بإختلاف نوع ال ( أصوات ) اللي باهرب منها , و إختلاف نوع التكنولوجيا اللي باستخدمها في الهروب . لما بدأ صوت الكائن النامبر زفت في الإنتشار بأغانيه .. كنت وصلت من القدرة المادية بفضل الله خلاص إني أحتمي بأحدث و أقوي السماعات في تكنولوجيا ال( ANC - يعني عزل الضوضاء بشكل متفاعل ) .

ببساطة التكنولوجيا دي عبارة عن إن السماعات بتاعتك بيبقي فيها ميكروفون أو أكتر , وظيفته إنه يسمع ال( ضوضاء ) المحيطة بيك و يحللها لموجات .. و بعدين تبدأ السماعات بإصدار موجات مضادة ليها بحيث تكون النتيجة هي تداخل هدام بين الموجات ( علوم تالتة إعدادي بالمناسبة ) .

و كل ما قدرة الميكروفونات تعلي .. و قدرة البروسيسور الموجود في السماعات بتاعتك تعلي .. و خامة السماعات نفسها تعلي .. كل ما العزل يبقي أفضل . …

لكن , و بالرغم من كل وسائل العزل اللي قدرت حالياً بفضل الله أبنيها لنفسي عن ال( أصوات ) و ال ( ضوضاء ) و ال( هري و العبث ) الموجودين حالياً ..

بيتسلل لوداني و عقلي للأسف برضه .. أجزاء من التلوث ده .. … والله العظيم .. نازل من شوية أجيب درة فشار من السوبرماركت بجانب بيتي .. عشان ألاقي تلات أطفال سن أكبرهم مايتخطاش ال13 سنة تقريباً .. ماشيين في الشارع و بيرقصوا نفس الرقصة المنتشرة بتاعت التريند اللي فودافون إتعاقدت معاه ده .. و بيكرروا الكلام نفسه .. و بكل فخر .. بيغنوه .. و بكل ثقة .. بيعيدوه .. و اللي بيغلط منهم .. الإتنين التانيين بيصححوا له . …

و ماقدرتش غير إني أفتكر .. أفتكر الأطفال اللي كانوا معايا في الجيم سنة 2006-2007 .. و اللي أيامها كان أكبرهم عنده 13 سنة .. و بيغنوا بكل تفاني مع ال ( أصوات ) ذاتها .. العنب العنب العنب .. حالياً .. هما مش أطفال إطلاقاً .. بل رجال غليظي الصوت .. منهم اللي إتجوز و خلف .. و أصبح لهم وضع و رأي المجتمع بيسمع له .. أكبرهم عنده 28 سنة ..

رجال .. بيقعدوا بكل شموخ علي القهوة .. بيطلبوا بكل عزة و كبرياء حجر الشيشة و القهوة السادة و التركي و الكراميل . بيتناقشوا بكل عنف و حماسة في ظروف المجتمع و الحياة .. و بيعلوا صوت كل واحد منهم و هو بيلعن المجتمع و الظروف و الحياة .. و إن الدنيا مش مصالحاه .. و الزهر مش لاعب معاه .. و الأيام مش متبدلة وياه .

و بيلعن كل منهم بقوة .. مناظر الأشكال اللي التيليفزيون بيحتفل بيها و بيظهرها في مهرجانات الأفلام و الجونة و غيرهم .. و بيتعجب بكل طاقته .. من إزاي الأشكال دي معاها فلوس و بيتم إعتبارهم ( كريمة المجتمع ) .

… أنا تعبت من الكلام في الموضوع ده .. ذاكرتي دلوقتي بتعيد عليا كم المرات اللي كتبت فيها .. كم الأمثلة اللي ضربتها .. كم القصص اللي حكيتها ..

الحل عمره ما كان في المنع ( و إنك تحاول تخلي الكائنات دي ماتطلعش صوت ) .. مش حاتقدر .. و حتلاقي كائنات من فئات عجيبة في المجتمع بتغلطك و تطلعك مجنون ..

من أول سواق العربية الكاررو اللي بحمار متهالك و بيقتات من تجارة المخلفات ( مع كل إحترامي له .. بس إختلافي مع آراءه الغلط ) .. و بيقول لك إن الأصوات دي و ال ” أغاني ” دي بتعبر عن بيئته و حياته ..

لحد الملياردير اللي بيتم تدريس شركاته و كلامه في الجامعات ( مع كل إحترامي له .. بس إختلافي مع آراءه الغلط ) .. و بيقول لك إن الأصوات دي و ال ” أغاني ” دي بترفه عنه و تخلي مزاجه أحسن ..

و حتلاقي في النص كائنات عجيبة جداً .. لابسين بدل شيك جداً .. و كلامهم منمق جداً .. و لهم وضع إجتماعي مرموق جداً .. و بيتم دعوتهم للتحدث في إيفنتات و مؤتمرات مهمة جداً .. و مع كل إحترامي لهم .. بس إختلافي مع آراءهم الغلط .. حتلاقيهم بيقولوا لك إن الأصوات دي .. و ال” أغاني ” دي .. وسيلة تعبير عن ثقافة لا تختلف شيء عن شعراء العرب .. و فلاسفة اليونان .. و الأدب الإنجليزي .. و إن عليك إحترام ثقافات الغير ..

… ردودي علي كل الكائنات دي .. من مختلف الفئات .. ممكن يتخلص في ثلاث حروف ..

أ - الإستمتاع بالشيء .. لا يعني بالضرورة حتمية وجوده و فائدته . و المثال علي ده هو ال(تبغ , خمور , سكر أبيض , … ) كلها حاجات ممتعة جداً جداً .. و لكنها مدمرة جداً جداً .. جداً .

ح - حق كل إنسان في التعبير عن ثقافته و آراءه و بيئته .. لا يعطيه حصانة تحميه من النقد أو المهاجمة .. خصوصاً لو كان أسلوب تعبيره عن حقه ده بيستهدف بيه عقول كتير لم تنضج بعد ( زي الأطفال اللي عايشين علي التيكتوك حالياً ) .. و لسة مامتلكتش أدوات تخليها كافية تخليها تقدر تقيم نوع ال( حاجات ) اللي بيتعرضوا ليها .

أ - الذوق العام .. و الوعي العام .. شيء بيتم تدريبه .. بالظبط زي العضلات .. و بيتلون علي حسب لون الحاجات اللي بيتم وضعها قدامه طول الوقت .. لو حتفضل تعرض علي مجموعة من الناس نوع معين من الموسيقي طول الوقت .. آذانهم حتعتاده .. و عقلهم بعد فترة حيدمن النوع ده .. و بعد فترة المجموعة دي حتعتبر النوع من الموسيقي جزء لا يتجزأ من هويتها .. نفس الشيء بالنسبة للأفلام و القصص و كل أشكال الثقافة .. و لو إنت شايف نفسك غير مؤثر إطلاقاً في الذوق العام … صدقني .. دلوقتي غير زمان .. زمان أيوا … إنت كنت مالكش تأثير غير علي دايرة صغيرة من الأصدقاء بتشوفهم علي القهوة بالليل , و بعض أهلك ..

لكن دلوقتي .. إنت تأثيرك ضخم جداً .. و أى شيء بتعمل له لايك , أو حتي ( أنجري ) .. أو تدخل تشتم في كومنت عليه .. فإنت بتساعد بشكل ضخم في إنتشاره ..

لذا … رجاء … رجاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااء .. المرة القادمة .. لما تشوف فيديو تافه .. لشخص ما .. بيعمل شيء ما .. و أول إنطباع ييجي في عقلك عن الفيديو ده إنه ( تافه ) .. رجااااااااااااااااااااااااااااااء .. مهما ضحكك .. مهما حسيت إنه من تفاهته بيضحك .. مهما حسيت إنه حيبقي ميم حلو تضحك بيه مع إصحابك في الشات الخاص بيكم .. رجااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااء .. تجاهله .. و كمل سكرول .. و لما تشوف حاجة تحس إنها فيها أى شيء مهم .. حتي لو مش ممتعة .. حتي لو مش بتضحك .. حتي لو مافهمتش غير جزء بسيط منها .. معلش .. تعالي علي نفسك شوية .. و شيرها .. أو عالأقل .. كومنت أو لايك عليها .. …

أو بطل تشتكي لما تتعاص حد من ( كريمة المجتمع ) .. و تكتشف إن اللي إنت إتعصت منه ده .. مش كريمة إطلاقاً .. إطلااااااااااااااقاً ..