هل حيموت ( محمد لٌطفي ) في ( بطل العالم
هل حيموت ( محمد لٌطفي ) في ( بطل العالم ) ؟! .
هل حيموت ( محمد لٌطفي ) في ( بطل العالم ) ؟! . .. في إحساس مٌعين ب ( عدم الإرتياح ) لقيته مسيطر علي تفكيري .. أول ما شٌفت المشهد اللي بيجمع ( محمد لطفي ) مع ( الشحّات مبروك ) اللي كان قايم بدور شرفي تقريباً في أحد حلقات مسلسل ( بطل العالم ) ده . ليه ؟! .. المسلسل هزلي و عبثي جداً أكيد , و واضح جداً إنه مكتوب بحيث إن شخصية ( الكابتن يوسف ) اللي بيقوم بيها محمد لُطفي .. غالباً حيموت ب شكل ” بطولي ” عشان يكون ده هو ال ( Redeeming act = التصرّف اللي حيغفر له خطاياه يعني ) .. و ينتهي بإن إبنه ( عصام عمر ) يغفر له كل الغضب اللي جواه ده .. و يعيط و هو بيحبّه و الهري المتوقع ده كله . .. لكن … هل ده فعلاً موت ؟! .. يعني إيه السؤال ده ؟! لو عملت زوووم أوت كبييير شوية .. و بدأت تنظر بشكل إحصائي شكل الإنتاج القصصي و السينيمائي و التيليفزيوني العالم علي مدار ال 70 سنة اللي فاتوا . حتكتشف إن آخر 25 سنة بالذات .. بيحصل فيهم بشكل متزايد حاجة واضحة جداً .. و هي : ( هدم فكرة الموت ) . .. كل الأفلام المشهورة تقريباً .. إتعمل لها جزء تاني و تالت .. أو حيتعمل لها .. كل الشخصيات اللي تظن إنها ماتت .. إمّا طلعت ماماتتش أساساً .. أو إن ال ( Legacy - الإرث ) بتاعهم عايش .. يعني ( حتي بعوضة اللي مات في مسلسل لا تٌرد ولا تٌستبدل .. مواهب كان لازم تطلع حامل طبعاً .. و يتسمّي الطفل علي إسمه ) 🤣🤣 … لكن فكرة ال ” موت ” اللي هي معناها ” إندثار و نسيان و فناء ” كاااااامل .. دي أصبحت فكرة بعييييييييييييييييييدة جداً جداً عن وعي الإنسان حالياً .. … … الموضوع ده مابتداش بال ( ميديا = أفلام و مسلسلات و قصص ) .. لا .. ال ( ميديا ) هنا عبّرت و بتعبّر عن حاجة تانية حصلت من 150 سنة تقريباً .. و إستوطنت في الوعي البشري .. اللي هي : رٌخصة الخلود المدفوعة . … يعني إيه الجملة العجيبة دي ( رٌخصة الخلود المدفوعة ) ؟! . . زمااااااااااااااااااان .. قبل 200 سنة من دلوقتي تقريباً .. كان أغلبية البشر مش أرستقراطيين .. مش إقطاعيين .. مش ملوك و رؤساء و غٌزاة .. أغلبية البشر كانوا … ناس عادية جداً .. بتعيش حياة عادية جداً .. و بيموتوا بشكل عادي جداً .. و تدريجياً بعد جيل أو جيلين .. بيندثر ذكرهم بالكامل .. و يصبحوا مٌجرّد ( إسم ) … إسم ( مٌجرّد ) من أى صفة عاطفية أو معنوية أو مادية . … لكن .. حالياً .. إنت غالباً عارف عن حد سايق عربية فورد آخر موديل , بيتغدّي يومياً في ماكدونالدز , أثناء ما بيشرب كولا و يدخّن مارلبورو , بيتفرّج علي أفلام و مسلسلات من الخمسينات و الستينيات , بيسمع ل مايكل جاكسون و عبد الحليم , و بيشتغل في أحد المؤسسات الخليجية اللي علي إسم مؤسسها مثلاً . . لاحظت حاجة ؟! . كل ال ” أسامي ” البراندات اللي كتبتها دي .. أسامي أشخاص عاشوا و ماتوا من عشرات السنين .. أشخاص عاديين خالص .. مش ملوك ولا رؤساء ولا أرستقراطيين ولا إقطاعيين .. و لكنهم بنوا ( كيانات ) .. الكيانات دي حالياً مازالت عايشة .. و فكل مسابقات المعلومات العامة بيتكرر أسئلة زي ( من مؤسس شركة ماكدونالدز ؟! , من مؤسس شركة مايكروسوفت ؟! , من مؤسس كشك أبو شيماء ؟! 🤣 ) … الرأسمالية آخر 150 سنة في حياة البشرية ( خصوصاً بعد الثورة الصناعية ) .. أعطت فٌرصة ل كل إنسان ” عادي ” إنه يحاول يكون ” مٌش عادي ” .. إنه يفني حياته في محاولة بناء ” كيان مٌخلّد بعد موته ” .. و ده .. غير منطقي .. و غلط .. و مش صح .. و مؤذي .. جداً جداً جداً . … … علي مدار التاريخ .. إدراك الإنسان إن الحياة مؤقتة جداً .. قصيرة جداً .. و مٌنتهية جداً جداً جداً .. أدّي إن معايير ال ” قيمة ” عند الإنسان تكون متزنة بشكل أكبر بكتير جداً من الوقت الحالي . . و كان بيتم النظر لل ” قلّة ” القليلة جداً من البشر .. اللي أفنوا حياتهم فعلاً في بناء و ترك ” آثار ” .. علي إنهم ” دليل ” علي الفناء . مش ” قٌدوة ” نحاول نكون زيهم .. بل ننظر لهم ب نظرة إن : هٌمّا أفنوا حياتهم في بناء إرث .. و ماتوا و فنوا جميعاً .. و تركوا ما أفنوا حياتهم في سبيله . … … لكن .. الرؤية دي حالياً .. إتعكست تماماً .. و أصبح بيتم النظر لل ” إرث ” ب نظرة كلها تمجيد و تعظيم !!! .. إطلاقاً عكس ما هو منطقي .. و عكس ما هو شرعي كمان بالمناسبة . … يعني .. شخص كان عايش من 100 سنة مثلاً .. بذل سنوات عمره كلها في بناء منزل .. و طول عمره عاش بيحنتف و يسنجف كل سنتيميتر فيه .. و ف سبيل بناء المنزل المتحنتف و المتسنجف ده .. إتخانق مع ناس كتير أوي .. أذي ناس كتير و إتأذي من ناس كتير .. عاش سنين عمره كلها قلقان و متوتر و مخنوق و مهموم بال ( تارجت , كفاءة , … ) . و بعدين ؟! … مات .. . نقوم إحنا بقي .. بدل ما نشوف المنزل المتسنجف و المتحنتف ده .. و نقول ( شُفت إزاي هو ضيّع سنين عمره كلها .. عشان حاجة مات و سابها ؟! ) .. لا .. إحنا بقينا نقول .. ( شٌفت إزاي إستغل سنين عٌمره كلها .. في بناء تٌحفة عظيمة ” تخلّد ” ذكره ) . … و أصبح ” تخليد الذكر ” ده .. هو الهدف و المسعي النهائي !!! كل ” فيلم , مسلسل , أغنية , كتاب , ماتش كورة , رقصة , شركة , إختراع , … ” بنقول عليهم بإحتفاء : ده دخل التاريخ … و سجّل يا تاريخ .. و التاريخ حيفضل فاكر الأسطورة ده .. و … … و ده .. في الحقيقة .. مالوش أى قيمة علي الإطلااااااااااااااااااااااااق .. مٌجرد وهم .. سراب كامل .. مٌجرّد ” مٌخدّر ” تم تدريب الوعي البشري علي إدمانه … عشان يهرب من إدراك الحقيقة … و اللي هي ( الموت ) . … … الخدعة دي مش جديدة إطلاقاً بالمناسبة .. دي تقريباً أحد أقدم الخدع في جٌعبة الشيطان ( ده لو إنت مؤمن بوجود الشيطان يعني ) .. و هي نفس الخدعة اللي إستخدمها مع قوم ( نوح عليه السلام ) .. لمّا قدر يخليهم يعبدوا تماثيل و أصنام (ود، سواع، يغوث، يعوق، نسر) … بتخلّد ذكر أشخاص هما في الأساس كانوا طيبين و صالحين .. .. طيب .. ليه الخدعة دي ( وهم الخلود ) بالرغم من إنها أحد أقدم خدع الشيطان .. إلا إنها دايماً بتنجح في ( تضليل ) الإنسان ؟! . . ببساطة .. لأن الإنسان .. ربنا خلقه فعلاً للخلود .. إنت مش مخلوق للفناء .. إطلاقاً .. بالعكس .. إنت ك إنسان .. حتخلّد فعلاً .. إما في النار و العياذ بالله .. أو الجنّة . . فبالتالي .. إنت فعلاً في تصميمك الأساسي .. تتوق للخلود .. و ترغب فيه .. و تتوقعه .. و تتمناه .. لكن الخدعة هي إنك تتوهم إنه في الدنيا .. . الشيطان بالمناسبة كل خدعه لها نفس الصفة .. الشيطان مايقدرش يجبرك علي شيء .. و لكن يقدر ( يضلّك ) .. يتوهّك يعني .. يعني يقول لك علي حاجة إنها مش في مكانها .. و يشاور لك علي المكان الغلط .. . عايز مٌتعة جنسية ؟! .. روح في الحرام .. حتستمتع .. عايز إستقرار مادي ؟! .. روح إسرق .. عايز إستقرار معنوي ؟! .. إطغي .. عايز تخلّد ؟! .. خلّد في الدنيا .. . في حين إن كل حاجة من الحاجات دي ( و كل حاجة نفسك و جسمك بيتوق لها عموماً ) .. لها مكانها اللي ربنا حلله لك .. عايز مٌتعة جنسية ؟! .. تزوّج .. عايز إستقرار مادي ؟! .. الرزق من عند الله .. عايز إستقرار معنوي ؟! .. ألا بذكر الله تطمئن القلوب .. عايز تخلّد ؟! .. حتخلّد أكيد .. لكن السؤال الأهم .. عايز تخلّد فين ؟! . . و القاعدة الأساسية جداً هي : لو فضلت أدور علي حاجة في مكانها الغلط .. حاعيش حياتي كلها مُختل .. ناقص .. ف ألاقي الدنيا و الشيطان بيديني حاجات أمسكها و أعظّمها و أمجدها و أفرح بيها و ” أتخدّر بيها ” .. و أحسب أنّي أحسنت ” صٌنعاً ” .. و لكن أعوذ بالله أن أكون من ( الأخسرين أعمالاً ) . … … و الله أعلم .