مازهقتش من حضانة ؟! 🤔🤔

مازهقتش من حضانة ؟! 🤔🤔

مازهقتش من حضانة ؟! 🤔🤔

ما زال في فعقلي بعض الذكريات من مرحلة ( الحضانة ) .. في مدرسة الحديثة الخاصة بدمنهور .. كنت دخلت أولي و تانية حضانة الأول .. قبل ما أدخل أولي إبتدائي . و لسة فاكر بعض الذكريات .. اللي كل فترة باقعد مع نفسي و أعيد تلميعها و الإهتمام بإني أستحضرها و أركز عليها .. خوف من فقدانها للأبد .. و رغبة في إني أقدر أميز الفرق بين حياتي حالياً … و حياتي في مرحلة الحضانة . … … كنا 40 طفل تقريباً في الفصل .. و شنطتي كانت حمرا و مستطيلة ( نوع الشنط القديمة ده ) .. و بتلات جيوب . مرة من المرات حمالة الشنطة الشمال بتاعتي إتقطعت .. و فضلت علي مدار اليوم أحاول إني أربطها .. و فضلت أعمل زي ما كنت باشوف ماما و بابا بيعملوا لما بيحبوا يربطوا حبلين فبعض .. إنهم يحطوهم علي بعض و بعدين يعملوا عقدة مشتركة بينهم .. فيتربطوا بقوة . ففضلت أحاول أحط جزئين الحمالة الشمال علي بعض .. و أحاول ألفهم و مش فاهم هما ليه مش بيتربطوا زي ما بيحصل مع ماما و بابا !! .. … … فاكر برضو إني كنت باجوع .. و باعطش كتييير .. أوي .. و دايماً أطلب من الدادة و الميس إني أروح أشرب . و كنت باقلق كتير أوي و جداً .. من حصة الإنجليزي .. و كانت بطني بتقلب لما باسمع جملة ( طلعوا كراريس الإكسارسايز = يعني الواجب ) .. و ما زالت كلمة ( إكسارسايز ) دي بتعمل لي تلبك معوي لما باسمعها لحد النهاردة . … كنت عاشق لحصص الرسم … و كان دايماً عندي إحساس إن اكبر إنجاز ممكن أوصل له .. هو إني أرسم علم مصر في الصفحة بالكامل .. و الألوان تكفي معايا ( كان دايماً اللون الأسود بيخلص الأول .. و بعدين اللون الأحمر ).. و يطلع علم مصر لونه مشبح .. و لحد النهاردة منين ما باشوف علم مصر فأى مكان .. باحس إن ( يا بختهم إن اللون كمل معاهم .. أكيد دول أغنيا معاهم ألوان كتير 😅 ) . … فاكر إن لمدة طويلة جداً فضلت أحلم ببراية صفرا علي شكل بطة بتمشي و كان ليها عجلتين من تحت بتمشي عليهم .. كنت شفتها مع زميل لينا في الفصل ( فاكر إسمه لحد النهاردة ).. و إني لمدة طويلة جداً كنت شايف إن حياتي حتكون إكتملت لو إمتلكت البراية الصفرا دي .. و لما إمتلكتها لما بابا جابها ليا بعدها بكام يوم و هو بيوصلنا المدرسة الصبح (كان تمنها جنيه و نص كامل 😮😮… كانت غالية جداً كده مقارنة بباقي البرايات أيامها ) . .. كنت فقمة سعادتي و فرحتي .. لعبت بيها لمدة ساعة تقريباً .. و بعدين نسيتها بالكامل .. … ذكريات كتير جداً .. بس محتفظ بيهم كلهم فصندوق من المشاعر جوة عقلي .. كأنهم كنز جواهر مكنونة .. كل فترة كده .. بافتح الصندوق .. و أقعد أتفرج علي الجواهر دي .. و المعها .. و أتأمل في جمالها .. و أدخلها تاني و أقفل الصندوق بعناية و حرص .. و أحطه فأعماق عقلي و قلبي تاني . … … … و لكن … و لكن .. هل إختلفت كتير حياتي حالياً عن حياتي فمرحلة حضانة ؟! … أنا ما زلت باجوع .. نفس الجوع بالظبط .. إحساس الجوع بالنسبة ليا ماختلفش .. و بادور علي السندوتشات و باكل .. الفرق بين إن زمان كنت باستني أمي تكون محضرة ليا السندوتشات .. إن دلوقتي أنا باعملهم بنفسي .. أو زوجتي ربنا يبارك لها بتحضرهم ليا بنفسها . و إحساس الشبع هو نفسه برضو . … أنا ما زلت باعطش .. نفس العطش بالظبط .. و بدل ما زمان كنت باستأذن من الدادا او الميس عشان أروح أشرب .. دلوقتي باستأذن من أياً كان اللي أنا مشغول بيه .. و بارفع إزازة المية و أشرب .. نفس إحساس الإرتواء .. بالظبط . … ما زال بتواجهني مشاكل تقنية معينة ( زي إني أربط حمالة الشنطة الشمال ) .. و ما زالت طريقتي في التعامل مع المشاكل التقنية دي .. إني أحاول إني أقلد حد تاني شفته بيحلها .. و دايماً باكون فاكر إني طالما شفته بيحلها مرة .. إني حاقدر أعمل زيه .. و لما باحاول أعمل زيه .. باكتشف إني مش عارف أوصل للحل برضو .. و بافضل أحاول كذا مرة .. لحد ما أكتشف الفرق بين ( وهم المعرفة ) .. و ال ( معرفة الحقيقية ) . … ما زال واجبات و مشاوير و مسئوليات معينة .. بتصيبني بالتلبك المعوي و القلق .. و زي ما كنت باقلق بالظبط من كلمة ( إكسارسايز ) زمان .. زي ما باقلق دلوقتي من تفاصيل شغل أو حياة معينة … نفس القلق بالظبط .. هو هو .. ماتغيرش . … ما زلت عاشق للرسم و الفن .. و برضو لسة باشوف أى حد بيوصل لحاجة معينة من المهارة أو إنجاز إنه ( واو ) .. و إني بس لو كان معايا ( ألوان كفاية ) .. و ( إقلام و برايات كفاية ) .. حافضل أحاول و أوصل إني أنجز زيه إنجاز مشابه . إحساسي بالرغبة في إمتلاك كل المهارات ما زال زي ما هو .. توهمي بإن عدم وصولي لكل اللي باتمني أوصل له من إنجازات .. سببه إني ماعيش ألوان كفاية .. برضو لسة زي ما هو .. … ما زلت باعلق نفسي بحاجات في تفاهة البراية الصفرا .. و برضو لسة بالاقي نفسي متعلق بحاجات معينة و أظن فنفسي إني لو إمتلكت الحاجة دي .. حياتي حتكون إكتملت .. و بمجرد إمتلاكي للحاجة دي .. خلاص .. شكراً .. عقلي بيدور علي حاجة تانية يعلق نفسه بيها .. … … … كل اللي إختلف إيه ؟ .. أصبحت المواد اللي بادرسها أكثر تعقيداً ؟ أصبحت الحاجات اللي باتعلق بيها أغلي من جنيه و نص ؟ أصبح الفصل اللي شايف زملائي فيه أكبر ؟ .. و جنسيات مختلفة ؟ أصبحت الواجبات اللي عليا أكتر ؟ .. و أصبح اللي بيصحح الواجبات بتاعتي معظم الوقت ليا مش مدرس أو إنسان مختلف عني .. و لكن عالم كامل ؟ عالم كامل مستحيل إنه يقبل عذر زي ( انا عملت الواجب بس نسيته في البيت 😅) . ؟؟؟؟ … … … أعتقد .. و الله أعلم إن : في مرحلة بعد مرحلة الحضانة اللي ناس كتير بتعيش فيها حتي لأكتر من 80 سنة و تموت فيها دي .. في مرحلة بتتخرج فيها من ال( تفاهة الأبدية ) اللي ناس بتورثها لبعضها لأجيال ورا أجيال .. في مرحلة بتقدر تكبر فيها .. تكبر فيها فوق جوعك .. تكبر فيها فوق عطشك .. فوق حسدك , حقدك , همك , وهمك , غضبك , قلقك .. … في مرحلة بتقدر تكبر فيها فوق … نفسك .. … … المرحلة دي .. ممكن توصل لها بمجرد ما يبدأ عقلك يكون واعي بما فيه الكفاية إنه يكتشف التكرار اللا نهائي لحياة ال (حضانة ) دي .. إن إبتدائي .. و إعدادي .. و ثانوي و كلية و تخرج و شغل و ترقيات و معاش و إستثمارات و … كله ما هو إلا نفس الصورة بتاعت ال(حضانة ) .. بس بتفاصيل أكتر .. و تعقيدات أكتر .. لكن المتاهة هي هي .. … … المرحلة دي هي اللي توصل ليها لما تقرر تفكر .. و زي ما سيدنا إبراهيم فكر بالظبط .. في : بسم الله الرحمن الرحيم : … (74 ) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ

(75) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ

(76) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ

(77) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ

(78) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ

(79) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ … صدق الله العظيم . الآيات من سورة الأنعام . … … … و الله أعلم .