من 17 سنة .. فأحد محاضرات الرياضة في مدرج (
وقفت فجأة فوسط المدرج شايل شنطتي الكروس علي كتفي .. و طلبت من زمايلي اللي كانوا قاعدين إني أعدي .. و لكن ده ماكنش ساهل إني أقوّم عدد كبير منهم ..
من 17 سنة .. فأحد محاضرات الرياضة في مدرج ( ك3 ) فمبني كهرباء كلية هندسة إسكندرية .. الساعة 1:00 ظهراً .. وقفت فجأة فوسط المدرج شايل شنطتي الكروس علي كتفي .. و طلبت من زمايلي اللي كانوا قاعدين إني أعدي .. و لكن ده ماكنش ساهل إني أقوّم عدد كبير منهم .. فإضطريت إني أعدي من فوق المدرجات 3 صفوف تقريباً .. أثناء ما الدكتورة واقفة قدام السبورة بطلت شرح و بتبص ليا بكل غضب .. إعتذرت لها و قلت لها أثناء ما بانط من فوق زمايلي : ( أنا من دمنهور .. لو مالحقتش قطر الساعة 1.30 .. حاضطر أستني لحد الساعة 4.30 ) . … ماحدش يعرف معني أهمية قطر 1:30 ده .. غير اللي جرب .. لأن 1:30 قطر محافظات .. مش قطر مراكز .. يعني سريع .. يعني مايقفش في كفر الدوار و أبو حمص .. يعني الزحمة فيه أخف بكتير من قطر المراكز .. … جريت من الكلية لحد محطة قطار الحضرة ( دي اللي في آخر الشارع المقابل للكلية ) .. عشان ألحق آخد قطر أبو قير .. الساعة كانت ساعتها 1:05 . و السؤال اليومي كان دايماً : آغامر و آخد قطر أبو قير اللي بيروح محطة مصر .. عشان آخد قطر دمنهور قبل ما يطلع من المحطة .. و في الحالة دي فرص إني ألاقي كرسي فاضي بتكون أكتر … و لكن إحتمال كبير علي ما أوصل محطة مصر .. ألاقي القطر طلع خلاص ؟ .. ولا .. آخد قطر أبو قير اللي بيروح محطة سيدي جابر .. عشان أضمن إني ألاقي القطر .. و لكن إحتمال إني ألاقي كرسي فاضي بيكون أضعف بكتير . … فاكر إني أخدت القطر اللي بيروح محطة مصر .. لأني كنت شايف إني لسة فاضل ربع ساعة علي معاد تحرك القطر ( القطر ميعاده المفروض بيتحرك من محطة مصر علي 1:20 تقريباً ) … يطلع من محطة سيدي جابر ( 1:30 ) . … و لكن ( و ده كان شيء بيحصل أحياناً ) .. قطر أبو قير وقف يخزن قبل الدخول لمحطة مصر .. علي بُعد مسافة محترمة .. .. أنا و أمثالي من اللي كانوا عايزين يلحقوا قطر 1:20 .. أصبح قدامنا إختيار تاني : 1- نغامر و ننزل من قطر أبو قير .. و نجري علي قضبان القطر لحد محطة مصر عشان نلحق القطر .. و لكن في الحالة دي إحتمال كبير قطر أبو قير يقرر يتحرك تاني .. و يوصل قبلنا .. 2- ولا نفضل في قطر أبو قير .. و ننتظر إنه يتحرك لمحطة مصر و يوصل الأول . … تصرف معتاد كنا إعتدنا عليه في الوقت ده .. إننا نجري لحد أول عربية في قطر أبو قير .. و نسأل السواق عن ( هل حيوصل قبل إنطلاق قطر 1:30 ولا لا ) .. و لكن نادراً ما كان بيكون عند السواق إجابة .. هو كان بيبقي منتظر التعليمات من ناظر المحطة . … فاكر إني كنت اللي قرروا يغامروا و يجروا علي شريط القطر لحد ما نوصل لمحطة مصر .. وصلت محطة مصر الساعة 1:17 دقيقة .. و أنا عارف إني قدامي تلات دقايق بالعدد ألاقي فيهم القطر ( ماكنش بيركن فنفس الرصيف كل مرة ) .. و لو تعرف محطة مصر في إسكندرية .. تعرف إنها عبارة عن أربع أرصفة .. كل رصيف فيه لمين و شمال .. يعني 8 إحتمالات .. و لكننا بنبقي عارفين منظر القطر تقريبياً .. .. المهم .. بعد ما عرفت الرصيف الصح .. طلعت علي السلم ( كل ده جري و أنا شايل الشنطة الكروس ) .. لقيت القطر بدأ يتحرك .. و كالمعتاد .. و زي ما عملت أكتر من مرة .. جريت ورا القطر .. ماكنتش لوحدي .. كان معايا كتير بيجروا بيحاولوا يلحقوا القطر .. و لقيت أذرع كتير ممدودة من رفقاء القطار ( العمال و الموظفين و الطلبة ) .. تدريجياً معظمنا قدرنا ننط و ندخل القطر .. حاسين بالإنتصار و النشوة و الفرحة .. تعب النص ساعة اللي فاتوا تقريباً ماترماش علي الأرض .. … مشيت جوة القطر المجاني ( بالنسبة ليا كطالب ) .. بابص لمين و شمال .. بادور علي كرسي فاضي .. لقيت كرسي فاضي بعد شوية بحث .. إستأذنت الأستاذ اللي كان قالع جذمته و حاطط رجليه عليه .. شال رجليه و هو بيتأفف و يبص حواليه يدور علي كرسي تاني يقول لي روح أقعد هناك .. قعدت و أنا باطلع دماغي من الشباك المكسور هرباً من ريحة شراب الأستاذ اللي كان قالع الجزمة .. و بعدين حطيت شنطتي الكروس علي رجلي .. و ربعت إيديا فوقيها .. و أحنيت ظهري لحد ما حطيت دماغي علي إيديا .. و نمت . … … السطور اللي فوق دي عبارة عن حاجة كنت باعيشها مرتين يومياً ( ذهاب و عودة ) للكلية .. أيام لما بافتكرها حالياً .. بافتكرها بكل حنين و نوستالجيا .. كانت بالتأكيد معاناة من نوع معين .. و لكنها إطلاقاً ماكنتش أكثر الحاجات اللي عانيت فيها فحياتي مثلاً أو أشد ذكرياتي صعوبة .. و لكنها زي باقي ذكرياتي .. جزء أساسي من أفكاري .. بيشكّل دوافعي و آراءي .. … للأسف أيامها موبايلي ( sony erricson k300i ) كان الذاكرة بتاعته 12 ميجا بس .. فبالتالي ماكنتش باستخدم الكامير ال (1.3 فيجا .. الفيجا دي حاجة قبل الميجابيكسل أساساً ) فأى شيء .. و مافيش صور ليا في القطر الجميل ده .. … و لكن ( لأن المفروض ضمن التوصيات اللي الفيسبوك باعتها ليا إني أنزل بوستات فيها صور شخصية ليا ) لما قعدت أقلب في الصور علي موبايلي .. و لقيت الصورة دي من أحد رحلات الطيران ك بيزنس كلاس .. لما شفتها مافتكرتش الرحلة دي الأول .. أول ذكريات لقيتها بتشتغل في عقلي .. كانت ذكريات القطر .. … … في فيديو جميل للقاء ل (tom hanks ) بيشرح فيه : this too shall pass حاسيبه في الكومنت الأولاني .