فاكر كويس جداً جداً و أنا واقف في الشارع قُدّام

" ها قد تحقق الوعد بعد 1400 عام , بٌرجين التجارة العالميين .. و عنوانهم شارع إسمه Garfhar في نيويورك .. تم هدمهم تماماً في الحادي عشر من سبتمبر .. و هو الوعد الذي وعده الله في القرآن .. في الآيات في الجزء ال 11 في السورة ال 9 - سورة التوبة…

فاكر كويس جداً جداً و أنا واقف في الشارع قُدّام درس العربي في تالتة إعدادي سنة 2002 .. الساعة 2 ظهراً .. مع إتنين من الأصدقاء .. و جه واحد راكب عجلة .. و راح واقف فجأة .. و مدّي لكل واحد مننا ورقة مطبوعة من رزمة كان ماشي بيوزعها .. و كمّل طريقه عادي خالص .. الورقة كان مكتوب فيها تقريباً : ” ها قد تحقق الوعد بعد 1400 عام , بٌرجين التجارة العالميين .. و عنوانهم شارع إسمه Garfhar في نيويورك .. تم هدمهم تماماً في الحادي عشر من سبتمبر .. و هو الوعد الذي وعده الله في القرآن .. في الآيات في الجزء ال 11 في السورة ال 9 - سورة التوبة - : أفمن أسس بنيانه علي تقوي من الله و رضوان خير .. أمّن أسس بنيانه علي شفا جٌرف هار فانهار به في نار جهنم .. و الله لا يهدي القوم الظالمين ” . … فاكر كويس جداً رد فعل أغلبية الأصدقاء في الدرس حينها .. لاحظ هنا إننا كنا عندنا 14 سنة تقريباً .. و الكلام ده سنة 2002 .. يعني مافيش لا نت ولا موبايلات و لا أى بتنجان .. و الأغلبية كان حالهم : التصديق و الإنبهار و الفرحة بالوعد المٌحقق بعد 1400 سنة و كيف سحق الله وحده الكٌفّار .. و كل الكلام ده . … عقلي حينها كان مليان كمية من الأسئلة كانت بتصارع كل الطوفان ده من الوعي الجمعي المٌشترك بين الأصدقاء .. فاكر إني أول ما بدأت أعرض بعض تساؤلاتي في الموضوع ده .. تم الهجوم عليا بشكل تلقائي .. كإني باشكك في القرآن مثلاً .. أو باشكك في إنتصارات المٌسلمين !! .. توقفت عن التساؤل معاهم .. .. و لما رجعت .. تسائلت مع أهلي : هل الكلام ده حقيقي ؟! .. والدي ربنا يبارك له .. دايماً له رد حاسم في أغلب الأمور الفلسفية اللي كان عقلي بيتوه في متاهاتها علي مدار حياتي .. و هو : حيفرق معاك في إيه ؟! … سألني : هل لو الكلام ده حقيقي .. حيزداد إيمانك لأنك أخيراً صدقت حاجة كنت شاكك فيها ؟! هل لو مش حقيقي .. حينقص إيمانك ؟! … كنت لسة صغير وقتها .. و مافهمتش عبقرية الرد بتاع والدي ده .. غير بعد فترة طويلة أوي .. تقريباً بعد مرحلة الكلية .. و أى حد خاض غمار دراسة الفلسفة عموماً .. عند مرحلة مٌعينة .. بيحتاج رد زي رد والدي ده عشان يكون طوق نجاة بالنسبة له .. و إلا بينتهي في دوامات أبدية من تساؤلات … مش دايماً بيكون في وقت ولا إمكانية لإجابتها . … أيامها الموضوع بتاع الإشاعة دي ماطوّلش .. و خلال أيام بسيطة كان طلع كذا حد في الجرائد يشرح هزلية كل الكلام ده .. و إنه مش حقيقي .. … لكن .. لكن أنا فضلت أتسائل مدّة طويلة جداً بقي عن شيء آخر .. و هو : عمّو اللي كان راكب العجلة و ماشي يوزّع الورق ده .. إستفاد إيه ؟! … هو إدانا الورقة مجاناً .. ماطلبش مٌقابلها فلوس ! و بفرض إنه كان مٌكلّف ب إنه يوزّع كم كبير من الورق ده مثلاً ( زي شغل الدعاية المٌعتاد بعد صلاة الجٌمعة لمّا تلاقي حد بيوزع عليك منشورات دعائية ) .. يبقي السؤال هو : مين اللي مكلّفه بكده ؟! .. و حيستفاد إيه ؟! و عمّو ذات نفسه .. ليه مثلاً ماسابش الورق عند بتاع جرائد مثلاً .. و راح كمّل باقي يومه يشرب سحلب فتلة علي أى مقهي ؟! .. و لكنه إشتغل فعلاً بضمير إنه يوزّع الورق .. حتي علي أطفال قٌدّام درس العربي ؟! … الإشاعة دي ( بتاعت البٌرجين ) .. جيلي إتعرّض لإشاعات كتيييييييييييييير جداً من نفس نوعيتها .. فاكر مثلاً إن في إبتدائي .. كان في يقين تااااااااام إنك لو إتصلت ب ( 7 أصفار ) من التيليفون الأرضي .. الشيطان حيرد عليك 🤣 .. و قسماً بالله كان في كتير مصدّقين ده تماماً .. و إنهم لو إتصلوا فعلاً ب 7 أصفار .. مٌتخيل مثلاً حيلاقوا ( كول سنتر ) بيرد عليهم ( أهلاً بيك يا فندم في كول سنتر الشيطان .. للدعم الفنّي إضغط 4 ) 🤣 . … ماتشتريش كوكاكولا .. لأنك لو قلبت الكلمة حتلاقيها بتقول ( لا مٌحمد لا مكة ) 🤣 . و دي برضو قمة في الهزلية .. يعني هي حبكت ؟! .. طيب ما يحطوا سم في الإزازة و يسموا الشعوب بتاعتنا بالكامل .. مش أسهل ؟! لكن يبلغوا عن نفسهم ليه يعني ؟! … و غيرهم كتير من إشاعات التسعينات المشهورة جداً .. و اللي كلها إنتشرت لنفس الأسباب .. 1- إنفتاح و عولمة في القنوات الفضائية في نهايات التسعينيات .. 2- إنغلاق و فولكلور و موروثات عاطفية متغلغلة في نفوس الشعوب اللطيفة بتاعتنا . 3- عدم وجود وسيلة مباشرة و سريعة للتحقق من صحة الإشاعات دي .. و ده اللي خلّاها كلها تندثر بمجرد إنتشار الإنترنت في بداية الألفينات . … كل الكلام ده بافتكره .. و أنا شايف كمية الإشاعات اللي بتنتشر علي مدار اليومين اللي فاتوا .. و آخرهم إن ( النتن مات ) .. .. ف خليني أعرض عليك تساؤل هنا .. زي ما كنت باعرض تساؤلاتي زمان : حيفرق إيه ؟! .. فاهم إننا نفرح بهلاك الظالمين .. و لكن .. هل إنت مٌتخيل إن بأى درجة من الدرجات .. إن اللي بيحصل ده مجهودات فردية أو قرارات فردية تتغير بتغيرات الأفراد ؟! … بكل تفكير منطقي .. أكيد مش حيفرق في شيء .. بل إن أى حد فكّر قليلاً علي مدار السنوات اللي فاتت .. حيفهم إن المؤسسات أقوي بكتير جداً جداً من الأفراد .. و إن عشان تغير توجهات مؤسسية .. بتحتاج تغيير أكثر من مٌجرد فرد واحد . . يا جدع ده حتي لعيب الكورة الهداف لما بيتصاب مثلاً .. بيبدلوه وقتي .. يبقي متخيل إن مافيش دكة إحتياطي لكل اللي بيحصل ده ؟! .. مش باحبطك والله العظيم .. ولا أكسر فرحتك .. بالعكس .. لكن أنا عايزك تتسائل .. عمو اللي كان سايق عالعجلة و إدانا الورقة اللي فأول البوست .. عمل كده ليه ؟! … في أسباب كتير جداً .. جداً .. ل أهمية سلاح الشائعات في الحروب .. إنت مش محتاج إني أقعد أسردهم لك هنا في البوست .. و ترجع تشتكي إن بوستاتي طويلة .. رجاء إعمل سيرش عليهم بكل سهولة فأى مكان .. .. لكن .. في سبب واحد مهم و واضح جداً جداً .. هو اللي عايز أشرحه هنا .. و هو : الدوشة . … اللي بيحصل .. مش حركات عسكرية و صواريخ و حاجات بتولع عالأرض و بس .. إطلاقاً .. بالعكس .. أحد أهم التداعيات للي بيحصل ده كله .. هو التداعيات الإقتصادية .. و تأثير اللي بيحصل ده علي حركة رؤوس الأموال .. و حركة الأموال الحية عالمياً و محلياً .. . و جزء ضخم جداً من الحاجات اللي بتأثر علي ال (فلوس ) دي .. هو السوشيال ميديا حالياً .. . أى خبر حقيقي بينتشر عن إزاز شبّاك إتكسر في مكتب ستارت أب صغننة في مكان ما .. معناه إن 10 شركات ناشئة تانيين حيقرروا مايروحوش يفتحوا في المبني ده .. ولا البلد دي .. و حيدوروا علي مكان تاني .. .. و الفلوس .. هي أحد أقوي الأسلحة اللي مسيطرة علي المشهد خلال آخر 80 سنة عموماً .. و 20 سنة خصوصاً .. … فبالتالي .. توقع جداً إن خلال الفترة القادمة .. إشاعات أكتر حتطلع .. و حتفتح السوشيال ميديا .. تلاقي كل البوستات اللي قدامك عبارة عن إشاعات غير مؤكدة .. و ناس راكبين عجل و بيوزعوا بضمير ورق فيه كلام مطبوع 😅 .. الهدف ؟! الهدف هو إنك ماتشوفش شوية أخبار مٌعينة فوسط الزحمة دي كلها .. أخبار تبان أصغر .. أتفه .. مش مثيرة بنفس الشكل .. و لكنها .. لو إتشافت لوحدها .. حتتفهم و يتفهم أهميتها .. و حتغير معالم حاجات كتير . … و الله أعلم .